رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

النصب بتخفيض العبوة!

لا أدري بالضبط ما هي مهام جهاز حماية المستهلك.. هل هو مجرد تلقي شكاوى المتضررين.. أم التحقيق فيها وتحرير المحاضر.. ولا يتخذ أي إجراء تنفيذي.. تماماً مثل مفتشي التموين الذين يحررون المحاضر.. ولا يحركون ساكناً.. أو يمنعون جريمة.. وأيضاً مثل مهندسي مجالس المدن والمحليات في الأحياء، وغالباً لا تستيقظ إلا بعد أن تقع كارثة.

وموضوعنا اليوم يدخل في صميم عمل جهاز حماية المستهلك.. وأيضاً مفتشي التموين.. لأنني أراه قمة الفساد والضحك على ذقون المستهلكين، بل وسرقتهم.. ونقصد به تقليل عبوات المواد الغذائية.

<< وكان المعروف سابقاً ان العبوة هي كيلو جرام، أو نصف الكيلو.. ولكن الواقع هذه الأيام لا يقول ذلك.. إذ تجد العبوة 900 جرام، وأحياناً 850 جراماً وربما 750، أما العبوات الأصغر فقد صارت 400 جرام أو 350 جراماً بعد أن كان يفترض انها 500 جرام، وامتد الوباء إلي عبوات العدس والفول والأرز وغيرها حتى زجاجة الزيت لم تعد كيلو جراماً بل صارت حول أو أقل من 900 جرام وهم في ذلك يسرقون المستهلك مرتين، الأولى بزيادة السعر.. والثانية بخفض حجم العبوة نفسها.. والبداية كانت مع المياه الغازية إذ عمدت الشركات إلى زيادة «سُمك» الزجاجة ليقل وزن العبوة بداخلها.. ثم امتدت العملية إلى العبوات المعدنية أو الكارتونية بعد أن عجز المستهلك الآن عن معرفة الوزن الحقيقي للعبوة.. ووصل الأمر إلى سلطانية الزبادي.. وكل هذه المنتجات خضعت لعمليات السرقة مرتين في وقت واحد.. هو زيادة السعر ثم تخفيض العبوة!!

<< والمشكلة الثانية هي كتابة تاريخ الانتاج وانتهاء الصلاحية.. فإذا رأيته بعد جهد جهيد.. تفاجأ بأنه مطبوع بحروف صغيرة لا تراها عين الصحيح.. أما الوزن فلا حول ولا قوة إلا بالله.. فاللعب فيه «على ودنه»!! والمؤلم ان كل ذلك يتم ويجري علناً.. لأن الجهات المعنية بالرقابة وحماية حقوق الناس كل ما يهمها هو «تستيف الأوراق» معتمدة على أسلوب وقاعدة «العقد شريعة المتعاقدين» وتلك أخطر الآفات المصرية.. والكل يعتمد على ارتفاع معدل الأمية والجهل وعدم التدقيق في المعلومات.

<< ولكن هل يمكن أن تتحرك الأجهزة الرقابية «الرسمية والشعبية» دون أن تتلقى أي بلاغات.. تماماً كما كان الفاروق عمر بن الخطاب يعمل ويتجول في الأسواق وأن يبث رجاله فيها ليراقبوا أي تلاعب في الوزن أو الكيل.. أو الأسعار.

وهل يمكن أن يعلن كل جهاز حصيلة عمله مرة أسبوعياً من خلال وسائل الاعلام- وما أكثرها هذه الأيام- تماماً كما كانت الصحف زمان تنشر أول كل أسبوع قوائم أسعار السلع الغذائية من لحوم ودواجن إلى خضر وفواكه وكان من أهم إنجازات مفتشي التموين معاقبة أي مخبز يتلاعب في وزن الرغيف.. تصل إلي إغلاق المخبز.. أما الآن فالحجة لكل هؤلاء هي أن من الخطأ بل من الخطر إغلاق أي مخبز يتلاعب في وزن الرغيف.. وهذا هو ما زاد من عمليات الغش في الوزن.. أو في عدم الالتزام بالطرق الصحيحة لإعداد الخبز.

<< وأرى ان شركات تعبئة المواد الغذائية الآن هي الأكثر تحقيقاً للأرباح.. نعم هي تقوم بتنظيف السلعة وإزالة شوائبها.. وتغليفها.. ما دمنا في عصر «الست الكاتعة أو الكتعة ونسينا صواني تنقية الأرز من الحصى والزلط».

ومن خلال عمليات التعبئة والتغليف التي شاعت في كل حياتنا وكل ما نأكل ونشرب ونلبس نشأت شركات هي الآن في القمة: من الشهرة.. ومن الأرباح.

<< نقول ذلك ونحن نعلم ان هذه الشركات هي السائدة في العالم كله.. ولكنهم «هناك» يحترمون المستهلك في حكايات الجودة والوزن والسعر.. وتاريخ الانتاج ونهاية الصلاحية.. فهل هذا صعب علينا.. أم الكل نايم في العسل.. أو يحصل على المعلوم فلا يغادر مكتبه ويترك المستهلك كنزاً لا يفنى أمام هذه الشركات!!