رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

سنعذبهم مرتين

قبل أيام أوضحنا موقف ابن جرير الطبرى(ت310هـ) من تعذيب القبر، وأشرنا إلى أنه ممن ينكرون عذاب القبر للمؤمنين، وأن الآيات التى اتخذها من يقولون بعذاب القبر قد نزلت(حسب تفسيره) فى المنافقين والمشركين والكفار، أما المؤمن فله السؤال فقط فى القبر، والله عز وجل يثبته بالقول الثابت، وقلنا إن أغلب المفسرين قد تبنوا نفس الرأى ولم يؤولوا الآيات أبعد من ظاهرها، اليوم نعرض لرأى ابن كثير(ت 774هـ) من خلال تفسيره المسمى تفسير القرآن العظيم، وكما سترون لن يخرج عن رأى بن جرير، فهو يرى ان عذاب القبر للكفار والمشركين والمنافقين.

فى قوله تعالى:" وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم" التوبة 101"، ذكر:" قال السدى عن أبى مالك عن ابن عباس (ت 68هـ) فى هذه الآية قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا يوم الجمعة فقال: «اخرج يا فلان فإنك منافق، واخرج يا فلان إنك منافق» فأخرج من المسجد ناسًا منهم فضحهم، فجاء عمر وهم يخرجون من المسجد، فاختبأ منهم حياء؛ أنه لم يشهد الجمعة، وظن أن الناس قد انصرفوا، واختبئوا هم من عمر، ظنوا أنه قد علم بأمرهم، فجاء عمر، فدخل المسجد، فإذا الناس لم يصلوا، فقال له رجل من المسلمين: أبشر يا عمر قد فضح الله المنافقين اليوم، وقال ابن عباس(ت 68هـ): فهذا العذاب الأول حين أخرجهم من المسجد، والعذاب الثانى عذاب القبر، وكذا قال الثورى عن السدى عن أبى مالك نحو هذا،

وقال مجاهد فى قوله: { سنعذبهم مرتين } يعني: القتل والسبى، وقال فى رواية: بالجوع وعذاب القبر، ثم يردون إلى عذاب عظيم، وقال ابن جريج(80 150هـ) : عذاب الدنيا، وعذاب القبر، ثم يردون إلى عذاب عظيم: النار، وقال الحسن البصري(21 110هــ): عذاب فى الدنيا، وعذاب فى القبر، وقال عبد الرحمن بن زيد(182هـ): أما عذاب فى الدنيا، فالأموال والأولاد، وقال محمد بن إسحاق(85 151هـ)

 { سنعذبهم مرتين } قال: هو فيما بلغنى ما هم فيه من أمر الإسلام وما يدخل عليهم من غيظ ذلك على غير حسبة، ثم عذابهم فى القبور إذا صاروا إليها، ثم العذاب العظيم الذى يردون إليه؛ عذاب الآخرة، والخلد فيه، وقال سعيد عن قتادة(61 118هـ) فى قوله: { سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ } عذاب الدنيا، وعذاب القبر { ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ } وذكر لنا أن نبى الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى حذيفة باثنى عشر رجلًا من المنافقين

ــ وفى قوله تعالى: «يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء إبراهيم 27». عرض ابن كثير جميع الأحاديث المنسوبة للرسول التى تتناول السؤال فى القبر، فيشاهد المؤمن منزلته فى الجنة والكافر والمنافق مكانه فى النار، وهو ما يعنى أنه يؤيد هذا الرأى وينكر عذاب القبر.

[email protected]