رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إعلام العار.. والسقوط في الوحل

القاعدة العامة تقول إن الهدف الرئيسي للإعلام هو الارتقاء بالذوق العام للمجتمع وبسلوك البشر، والحديث عن قضايا وأزمات من الأهمية بمكان أن يتم مناقشتها ومحاولة الوصول إلى حلول لها، وكشف الفساد وتسليط الأضواء على الإيجابيات، وذلك لتحقيق الهدف الأسمى وهو الوصول إلى صالح المجتمع والدولة.
 

عزيزي القارئ.. هل قرأت العبارة السابقة واستوعبتها جيداً.. إذا كان الأمر كذلك فأجب عن الأسئلة التالية...
 

ما هي الغاية التي يحققها إعلاميو "التوك شو" من استضافة راقصات على شاكلة صافيناز وسما المصري، حيث يستعرض مذيع شهير مهارته الإعلامية في مغازلة الأولى بتوجيهها نحو الذهاب إلى تنظيم داعش كي تستطيع القضاء عليه، وتُتحف مذيعة أخرى المشاهدين بسؤال حول الملابس الداخلية للراقصة الثانية.
 

ما هو الهدف من برنامج الفنانة اللوزعية انتصار، والذي تدافع فيه عن أفلام البورنو، وتطالب الفتيات بأن تمشي في الشارع وهي "فخورة بصدرها".
 

ما هي الفائدة التي تعود على المواقع الاليكترونية من ملاحقة تلك البرامج، ونشر ما تتضمنه، في ظل رغبة القائمين عليها في تحقيق أهداف قصيرة الأمد والنظر معاً، وتفقد معها على المدى الطويل احترام من تبقى من المحترمين في هذا المجتمع.

ما ذكرته سابقاً "غيض من فيض"، فماسورة الصرف الصحي طفحت وفاضت، ولم يعد أحد قادر على غلقها.. وكثير من الإعلاميين يسيرون على طريقة "الزبون عاوز كده"، وبدلاً من محاولة الارتقاء بالذوق، والحدّ من السقوط الأخلاقي، فإن الإعلام ينحدر وينحدر ويغوص في الوحل...
 

ومن هنا يثور التساؤل..
 

لماذا لا تفرض الدولة قيوداً مشددة على الإعلام الذي سقط دون أدنى شك في المستنقع العفن، واستغرق فيه تماماً، وأصبح مفسدة لكل الأخلاقيات والتقاليد المتعارف عليها؟.

سيقول الكثيرون: هو بعد ثورتين حضرتك عاوز تفرض قيود على حرية الإعلام؟.
 

نعم.. إذا كانت تلك الحرية بدون سقف، وإذا كانت لا تراعي أي شيء، وتضرب المجتمع في أعزّ ما يملك وهو مستقبله المتمثل في الأطفال والشباب، فلتذهب الحرية إلى الجحيم...

خاضت مصر ولا تزال تخوض حرباً ضد الإرهاب، وبفضل من الله تعالى ثم بجهود المخلصين في هذا البلد، الذي قال عنه الخالق سبحانه "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين"، فإن مصر عبرت المرحلة الأخطر في تلك الحرب، وستمضي قدماً نحو مستقبل أفضل.

ولكن إذا لم تكن هناك حرب على الإعلام الفاسد بكل أشكاله فإن الكلمة العليا ستكون لأمثال السبكي وإخوانه، ومن يروجون لهم من مذيعين وإعلاميين، من يتباهون بالأخلاق والعدالة، وهم في الواقع لا يتقون الله أولاً ثم وطنهم ثانياً فيما يقدمونه للناس.
 

إذا لم تنطلق تلك الحرب سريعاً، فانتظروا النكسة...
 

اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد...