رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

من كواليس تيران وصنافير

صحيح أن واقعة تيران وصنافير قد انتهت وأسدل عليها الستار، لكن المفترض أن نستخلص منها بعض ما نتعلمه ونضيفه إلى خبراتنا وذاكرتنا المعرفية.

سيناريو الواقعة يحيلنا لمقولة شعبية ترددت فى العصر الوسيط، وربما قبل ذلك بسنوات، وهى: شعب زمارة تجمعه وعصايه تفرقه، بالطبع نحن لسنا بصدد البحث عن منشأ المقولة أو مصدرها أو فترة صياغتها بشكل محدد، ولسنا كذلك بصدد عمل تحليل مضمون لها وبحقيقتها.

وعلى كل الأحوال هذه المقولة تعد من الصفات الإنسانية، يمكن تطبيقها على جميع الشعوب، فى حالة جمعهم وعند تفريقهم، خلال عصور ما قبل ظهور وسائل الإعلام، فقد كانت الصفارة هى وسيلة إعلان وإعلام أوامر النظام الحاكم.

وللأمانة هذا المقولة لا تنطبع على العامة من الناس فقط، بل تنطبق كذلك على ما يسموا بالصفوة أو النخبة المثقفة، بعضهم وربما أغلبهم تجمعهم الزمارة وتفرقهم العصا.

فى بداية واقعة تيران وصنافير ركن أغلبهم عقله وخبراته وثقافته السمعية، وانجر مع الحشود التى هللت لقرار المحكمة، وخرج بعضهم فى الفضائيات والصحف وأشادوا وأيدوا حكم المحكمة، وقدم بعضهم مبررات وحيثيات قانونية ودستورية للقرار، وطالب بعضهم أو أغلبهم الحكومة بإلغاء الاتفاقية.

وبعيدا عن الاختلاف حول حقيقة تبعيتها، وبعيدا عن الخلاف حول الوثائق المقدمة من الطرفين، الثابت حسب المادة 151 من الدستور أن المعاهدات الدولية يبرمها الرئيس وينظرها ويجيزها أو يرفضها البرلمان، وأغلب من هللوا للحكم من المثقفين والمتخصصين فى القانون يعلمون هذا جيدا، لكن بعضهم أوقف عقله وسار وسط الحشود، والبعض الأخر عطل عقله عن عمد وهتف مع الحشود، وأثار اغلبهم قضية صدام أو صراع السلطات، ولم يفكر أحدهم للحظة فيما يترتب على العمل بحكم القضاء.

نتائج العمل بحكم القضاء خطيرة جدا، والعمل بها يدخل البلاد فى متاهات وصراعات لا يعلهما سوى الله ، ببساطة شديد سيترتب على ذلك إلغاء وظيفة رئيس الجمهورية، بغض النظر عن تأييدنا أو رفضنا أو حبنا أو كراهيتنا له ولسياسته وأولوياته، وتسليم دفة القرارات إلى القاضى، لأن الأخير هو الذى يقرر العمل من عدمه بالاتفاقيات أو المعاهدات، وسيكون رئيس الجمهورية وحكومته ، ليس من سلطتهما إبرام المعاهدات أو اتفاقيات، لأن القرار ليس بيدهم بل بيد هيئة المحكمة، والقاضي هو الذي سيقرر العمل بالمعاهدة أو الاتفاقية.

وبالطبع لن يحترم أحد النظام المصرى، ولن يتفق معه على استثمارات أو غيرها، وسيطلب المستثمر أو الحكومات الأخرى من الرئيس أو الحكومة أن يأتوا بالقاضي المختص للتفاوض وتوقيع الاتفاقات.

وإيه يعنى؟، "كده كده " البرلمان هو صاحب القرار، بالفعل، لكن البرلمان يمثل الشعب وينظر ما يخدم على مصلحة المواطنين والوطن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، أما القضاء فوظيفته تنفيذ القوانين .

[email protected]