رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القوة الناعمة والدور الغائب

منذ اندلاع ثورات الربيع العربي والمنطقة العربية تشهد حالة غير مسبوقة من التوترات والصراعات والمشاكل والأزمات، فانقسمت دول، وتشرذمت أخرى، وتشردت شعوب، وتمزقت أسر بأكملها. وحدث تدهور كبير وملحوظ في مجالات الحياة الشتى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية. ومازالت تعاني دول حتى وقتنا هذا من ويلات التنظيمات الإرهابية المتطرفة والفكر التكفيري المتدني. وبالرغم من إمكانية التعاطف مع هذه الشعوب والدول التي تدهورت ودُمرت من آثار هذه الفوضى العارمة، إلا أنني اتعاطف واتضامن وبشدة مع حال بلدي التي نشأت وتربيت وتعلمت على أرضها. عشت مثلما عاش كثيرون من المصريين أيام حلوة وأيام نعانى من المحن والازمات، أيام فرح وسعادة وأخرى يغلب عليها الأسى والحزن والضنين.

شاهدنا جميعًا وادركنا أن العمليات الإرهابية الغاشمة لا تجنى إلا العذاب والشقاء، وتطورت العمليات الإجرامية الغادرة بمرور الوقت وأصبحت عمليات فردية تتم هنا وهناك لإثارة الذعر في قلوب الناس وزعزعة أمن واستقرار الوطن والتي كان الهدف منها تشتيت قوة الأمن وإضعاف قوته وإمكانياته، ولكن لاحظنا وتأكدنا أنه وبعد كل عملية إرهابية خسيسة تزداد قوة وتماسك الجيش المصري العظيم وشرطته الباسلة للتصدي لمثل هذه الأعمال القذرة. ولكن إلى متى سنعول على القوة العسكرية فقط في بلادنا للحفاظ على مقدرات الوطن ونحن لدينا ونملك قوة كبيرة ومؤثرة تستطيع أن تقوم بدورًا بارزًا لإعادة تشكيل الفكر وتنوير الوعى لدى فئات كثيرة في المجتمع ضلوا الطريق وانساقوا وراء أفكار هدامة ورؤى رجعية، وأقصد هنا قوة مصر الناعمة... فليس بالسلاح والذخيرة فقط نواجه براثن الإرهاب وصوره المرعبة وعواقبه الوخيمة، بل يجب أن كل من لديه أدوات التأثير الإيجابي والفعال ويحظى بشعبية عريضة وبصمة بارزة في المجتمع أن يلعب دورًا مهما لاقتصاص هذه الظاهرة المتوحشة التي تقضى على شبابنا وتدمر ممتلكات وثروات الوطن المتنوعة والفريدة.

أرجو من كل فنان أصيل ورياضي معروف وسياسي محنك ومثقف وإعلامي بارز ورجل دين قوى ومؤثر وكل صاحب قلم حر وفعال وكل شخصية عامة تتمتع بحب وثقة شرائح مختلفة في المجتمع أن يتحالفوا جميعًا وينظموا لقاءات دورية أو منتديات عامة أو حوارات جماهيرية مفتوحة تسمح لأكبر عدد ممكن من الشباب والفتيات الحضور والسماع لآرائهم ومطالبهم والعمل على تشكيل أفكارهم ومحاورتهم ومجادلتهم بلغتهم حتى لا يكون هناك فجوة في طريقة الطرح ومستوى التلقي بهدف خلق جيلا محبًا لوطنه ومنتمى لهويته وقوميته العربية. حان الوقت لكى تلعب كل هذه القوى دورًا أكبر مما كانت عليه وأن يكون لها دورًا ملموسًا وأكثر تأثيرًا عن ما قبل حتى تستطيع مصر أن تخرج من أزمتها ومحنتها التي ظلت لسنوات تعانى منها.

 أرى أن قوة مصر الناعمة هي أمل الغد حتى تؤتي ثمارها في جيل جديد يدفع البلاد إلى الامام ويجعل مصر دائمًا قبلة الشرق وبوصلة كل حر ومستنير كما كانت ومازالت وستظل.