رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مئوية الوفد والاحتفاء المنتظر

نستكمل في هذه السطور ما بدأناه الأسبوع الماضي في إطار الإشارة لأهمية تكريم الزعيمين سعد زغلول ومصطفى النحاس كجزء من تكريس معاني الوطنية وتعزيز فكرة المواطنة، وكذلك أهمية أن يكون ذلك انعكاسا للاحتفاء بدور حزب الوفد الذي تحل العام المقبل مئوية قيامه بما له من دور تاريخي في مسار الأحداث في مصر على مدار قرن كامل وما زال متواصلا حتى الآن. وكنا قد أشرنا إلى أن التسامح هو قبول المختلف كحق طبيعي له.... والاعتراف بالتعدد والاختلاف وتجنب إقصاء الآخر واحترامه وكفالة حقه في التعبير والوجود. وأوضحنا أن المواطنة هي الإطار الشرعي للتجمعات الفردية داخل الدولة وهي أكثر من تلك الحالة الشرعية لتحقيق مكاسب اقتصادية أو رعاية صحية أو التعليم والأمن وإنما أيضاً توفر الاحساس المشترك بالهوية لكل الذين يملكونها.

وحاولنا أن نلتمس العذر للدولة فيما بعد 1952 بالقول بأن حربها هي والنظام على «سعد» و«النحاس» كانت مفهومة في إطار تأسيس النظام الجديد المعادي للديمقراطية والحريات العامة المؤسس للدولة الفاشية دولة الزعيم الفرد غير أن المشكلة أن من جاء بعد عبد الناصر ممثلا في السادات لم يتخل عن مفردات سلفه، وتبعه مبارك في هذا الصدد.

ونضيف هنا أنه بعد أن قامت ثورة يناير وتسارعت الأحداث وجد الأمل في الوصول لدولة المواطنة التي لا تفرق بين مواطنيها وجاء «مرسي» فاحتفل بذكري «ناصر» و«السادات» وتجاهل ذكري زعماء الشعب «سعد» و«النحاس» في دلالة واضحة علي نفس الانتماء الفاشي الفاقد لحقوق المواطنة.

معني تكريم زعماء الشعب «سعد» و«النحاس» لا يرتبط بحال بالوفد وتاريخه ولكنه تعبير عن التقدير لتضحيات الشعب ونضاله ممثلة في زعمائه الذين خرجوا من رحم الوطن والشعب وقادوا نضاله وكفاحه وأسسوا لمعاني الحداثة التنفيذية عبر رئاستهم للوزراء من خلال أعمالهم وبصماتهم التنفيذية (إلغاء السخرة- مجانية التعليم- تمصير الوظائف- إلغاء الامتيازات..الخ).

وبخلاف ان «سعد» و«النحاس» قد ظلا هاجساً يقلق كل الطغاة والأنظمة المستبدة لما يمثلان من احترام للحريات العامة وحقوق المواطن إلا أن تجاهل تكريمهم المستمر يثير هاجس المواطنة والمساواة فلا معني مفهوم من تكريم كافة زعماء ورموز مصر في مختلف حروبها وتضحياتها وإنجازاتها فيما بعد 52 والتجاهل المستمر المتعمد لأهم رمزين في ضمير الشعب والتاريخ الوطني وصاحبي أكبر جنازتين شعبيتين دون تدخل الدولة وإعلامها في 1927 في 1965 في سطوع العهد الناصري خرجت مصر خلف «سعد» وخلف «النحاس» هاتفة لا زعامة بعدك يا «نحاس»...!!

هذا الشكل التمييزي الفج يشكل علامة مظلمة بعد ثورتين شعبيتين ويجعل الرئيس علي المحك من تكريم زعامات الشعب وتقديرها من تقدير الشعب وتضحياته التي صنعت ثورتي يناير ويونية... وتجسيد مفهوم المواطنة للجميع.

وفي نوفمبر 2018 ومارس 2019 سوف تحتفل مصر بمئوية عيد الجهاد ومئوية ثورة 19 فهل سيحتفل بها النظام علي طريقة كيف فشلت ثورة 19 أم سوف يتجاهلها... كذلك فذكري الزعيمين في 23 أغسطس بعد كل عام فرصة للاحتفاء والتكريم المنتظر فهل يفعلها الرئيس...؟!!