رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إسرائيل والأقصى والضعف العربى! (1-2)

حالة من الضعف العربى وعدم وجود قرار قومى يواجه التصلف الإسرائيلى تجعل ليس من الصعب على أى باحث تفسير المشهد الحالى فى القدس المحتلة خاصة العربدة الإسرائيلية فى المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ورغم أن هذه العربدة موجوده من زمن إنشاء الدولة العبرية وخلال واحد وسبعين عاماً عانى الحرم القدسى الشريف من محاولات التدنيس والاقتحام والحرق والتهويد، إلا أنه فى الفترة الأخيرة بدت الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية أكثر جرأة ووقاحة ضاربة عرض الحائط بأى أعراف إنسانية أو قوانين دولية.

وإذا حاولنا التعرف على أبعاد وأسباب الغطرسة الإسرائيلية على النحو الذى يتم يومياً بلا مراجعة أو محاسبة تحد من الاستمرار فى هذه السياسة التى تستهدف إحكام الهيمنة على الأراضى المحتلة ومن بينها القدس التى كان الجزء الشرقى منها مطمعاً دائماً لإسرائيل بغرض تهويد الأقصى تحت مزاعم تلمودية كرسها الفكر الصهيونى منذ ما يسمى المؤتمر الصهيونى الأول فى مدينة بازل بسويسرا بزعامة تيودور هرتزل فى 29 أغسطس عام 1897.

ونجح هرتزل فى الترويج لفكرة استعمار فلسطين وإقامة وطن لليهود بعد أن كانت أوغندا أو الأرجنتين مرشحة لإقامة وطن قومى لليهود ومن أهم نتائج مؤتمر بازل إقامة المنظمة الصهيونية العالمية لتنفيذ البرنامج الصهيونى الذى ينص على أن «هدف الصهيونى هو إقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين يضمنه القانون العام».

حتى جاء وزير خارجية بريطانيا آرثر جيمس بلفور فى 2 نوفمبر عام 1917 وأطلق وعده الشهير الذى اقترن باسمه لمنح اليهود وطنا فى فلسطين وهكذا وفى فى غفلة من الزمن سلبت عروبة فلسطين أمام العالم وخلال عدة عقود جاء اليهود من الشتات شرقاً وغرباً من خلال عمليات استقدام قامت بتنظيمها الوكالة اليهودية التى خرجت من رحمها عصابات الأرجون والهاجاناة لتدبر مذابح عدة للعرب حتى جاء اليوم المشئوم 14 مايو من عام 1948 وهو يوم إعلان ما يسمى دولة إسرائيل.

ومنذ ما يربو على سبعة عقود تفجر خلالها الصراع العربى الإسرائيلى شهدت المنطقة العربية أربع حروب فى أعوام 48 و56 و67 و1973 واصطلح فى الفكر السياسى العربى على وصف القضية الفلسطينية فى تلك الفترة بأنها القضية المركزية للعرب جميعاً وفى السنوات العشرين الأخيرة تراجع الاهتمام العربى بها ويعود ذلك ربما لتقادم القضية واستمرارها بدون حل أو كما أرجح من وجهة نظرى بسبب تفكك روابط العمل العربى المشترك تدريجياً حتى جاء الخريف الذى اصطلح على تسميته –خطأ– الربيع العربى وهنا انكشفت أبعاد المؤامرة الكبرى على «الوطن العربى».

ورغم أننى لست من المحبذين لمنهج نظرية المؤامرة فى التحليل السياسى، إلا أن هناك فعلاً مخططاً يسعى منذ عام 2011 إلى تفتيت العالم العربى وتواكب هذا مع تنحى الفكر القومى العروبى ونشر أفكار تغليب المصلحة القطرية –بضم القاف- أحادية الجانب وحل مشاكل كل دولة عربية بمعرفتها واختلاق الأزمات الإقليمية وفى الوقت نفسه تكريس أطماع أطراف غير عربية تحاول فرض نفسها على المساحة الممتدة من الخليج العربى إلى المحيط الأطلسى، الأمر الذى خلق بيئة مناسبة لتنامى عوامل نجاح هذا المخطط. وللحديث بقية فى المقال القادم.