رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحركة المباركة

 

 

يوم الأحد الماضى، كان ذكرى الحركة المباركة (ثورة 23 يوليو سنة 1952) التى قام بها الضباط الأحرار بالجيش المصرى، فهم أنفسهم الذين أطلقوا عليها فى بادئ الأمر حركة الجيش. وقد قاموا بهذه الحركة المباركة بقصد قلب نظام الحكم، من النظام الملكى إلى النظام الجمهورى، فالتف الشعب كله من حولهم، أملاً فى أن يحكم الشعب نفسه بنفسه.

لقد درج الكثيرون على تسمية حركة جيش (خطأ) ثورة 23 يوليو، فالفارق كبير بين الانقلاب العسكرى الذى يقوم به الجيش، والذى قد يؤيده الشعب أو يرفضه، وبين ثورة الشعب التى يقوم بها الشعب، وقد يسانده فيها ويؤيده الجيش بأن يقف مع ثورته، أو أن يرفضها فيقف ضدها ويقضى عليها.

وعلى كل حال، سواء كانت حركة مباركة، أم انقلاباً عسكرياً، أم حتى ثورة شعبية. فقد قامت فى البداية من أجل تحقيق ثلاثة مبادئ مهمة، هى الاتحاد والنظام والعمل. ومع الأسف الشديد ظلت تلك المبادئ والعبارات قاصرة على الأغانى والأناشيد، دون أن يطبقها الشعب، أو أى حاكم من الحكام الذين كان من المفروض عليهم أن يكونوا هم القدوة الحسنة فى تطبيقها، حتى يعمل بها عامة شعب مصر.

ونتيجة هذا التراخى فى تطبيق مبادئ الثورة، انقسم الشعب إلى عمال وفلاحين وفئات، وساد بين صفوفه مسلمون معتدلون وآخرون متطرفون. لقد انقسم الشعب سياسياً واجتماعياً إلى عمال وفلاحين وفئات، أما من الناحية العملية انقسموا إلى مسلمين معتدلين ومتطرفين. أما عن مبادئ الثورة فلم يطبق منها شىء، فانهار النظام وسادت الفوضى، فلم نجد من يحترم القانون، وسادت الفوضى فى الشارع وفى الخدمات الحكومية أيضاً.

أما عن حكام الثورة فلم تعنهم هذه المبادئ فى شىء، كل ما كان يعنيهم أن يظل الشعب يهلل ويصفق ويهتف لهم بالهتاف المقزز (بالروح بالدم نفديك يا فلان). وكما انهار النظام انهار أيضاً العمل، فقد استحسن الشعب الكسل والتسيب واللامبالاة، فاعتمد فى قوت يومه على الحكام الذين يوفرون له طعامه وشرابه وملبسه فى مقابل التصفيق والتهليل والتأليه أحياناً. كل هذا أدى إلى انهيار اقتصادنا تماما، وضاعت ثرواتنا، وكل ما نعانى منه الآن هو نتيجة طبيعية لهذا الإهمال والتسيب واللامبالاة طوال السنوات السابقة.

هناك أمران يمكن أن نعتبرهما ثمرة طيبة للحركة المباركة، أولهما أن حكام ثورة يوليو قضوا على إخوان الشياطين، فخلصوا مصر من جرائمهم وأهدافهم المسمومة. أما الأمر الثانى، فهو أن حركة يوليو هى التى مهدت الطريق لأن يحكم مصر رجل وطنى بحق مثل الرئيس عبدالفتاح السيسى. لقد أحسن سيادة الرئيس السيسى أنه انحاز للشباب، لأن كبار السن أصبح لا جدوى منهم ولا أمل، فهم ما زالوا فى نومهم وكسلهم وعدم تقديرهم لعواقب الأمور. أما الشباب فيمكن تطويعه لكى يقود مصر المستقبل، مصر النجاح والتقدم للصفوف أولى.

كل ما أرجوه يا سيادة الرئيس أن تزرع فى شبابنا الأخلاق الطيبة، والقيم الحميدة، وروح الدفاع عن الوطن، فالشباب هم المستقبل، الذين يمكن الاعتماد عليهم فى بناء مصرنا العزيزة، التى انهارت تماماً فى الستين عاما الماضية، ونحن الآن ندفع جميعاً الثمن غالياً لهذا الانهيار.

وعلى كل حال.. كل عام وشعب مصر بخير، آملين فى أن نجتاز الصعوبات والشدائد التى تمر بها مصر، وأن نعوض ما فاتنا من وقت وجهد وعمل، وكان الله فى عون الرئيس السيسى قائد مصر المستقبل.

وتحيا مصر.