رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

هل أحكام الإعدام.. قاسية؟

رغم إيماني بقدسية القضاء، وقناعتي بعدم التعقيب على أحكامه.. إلا أن هناك من يري أن أحكام قضية اغتيال النائب العام هشام بركات في يونية 2015 جاءت قاسية.. بل ويري البعض أنها أكثر من رادعة.. ولكنني لا أراها كذلك..

البعض يقول إن القاعدة: العين بالعين والسن بالسن.. أي «فرد مقابل فرد» ولكن أحكام هذه القضية التي ظلت متداولة أمام القضاء، أكثر من عامين تعدت هذه القاعدة الشرعية بمراحل.. إذ شملت إعدام 28 والمؤبد لـ15 والمشدد لـ23 متهماً أي 91 متهماً.. ولكن ليست هكذا تحسب الأمور. إذ في كل قضايا الاغتيالات والقتل السياسي- وبسبب وجود من خطط ومن رسم ومن قام بالتنفيذ- هنا يتعدد المجرمون.. هكذا داخل مصر وخارجها..

<< والهدف من «كل» هذه الأحكام هو الردع.. وجرت التجارب أن تصدر الأحكام علي عدد كبير.. للحد من جرائم الاغتيال السياسي.. أو الجرائم الإرهابية الكبري مثلما حدث في قضية الإخوان عام 1963 من حيث تعدد عدد من تم إعدامهم، لأنه- رغم عدم وجود أو وقوع قتلي نتيجة لها كما حدث في قضية سيد قطب ورفاقه- إلا أن التهم التي اعترفوا بها كانت تستهدف من بين مخططاتهم نسف القناطر الخيرية مما ينتج عنه خسائر رهيبة بشرية واقتصادية واجتماعية وبالتالي فالأحكام تكون علي الهدف الذي سعوا إليه.. وهنا كانت الأحكام بالإعدام، حتي ولو لم يتم اغتيال أي شخص كان مستهدفاً.. لأن الهدف كان اغتيال جمال عبدالناصر ورفاقه في مجلس قيادة الثورة..

<< وفي قضية النائب العام الشهيد هشام بركات كان الهدف هو ترويع كل المسئولين لأن اغتيال رمز العدالة الموكل إليه الدفاع عن المواطنين كان يحقق للإرهابيين هدفهم في إرهاب كل مسئول يتصدي ولو لتنفيذ القانون في مواجهتهم... ويذكرنا ذلك باغتيال المستشار الخازندار لأنه أصدر أحكاماً ضد رفقاء لهم رأوها قاسية.. أو عنيفة، ولذلك عاقبوه.. بالقتل!!

هنا يأتي المعني المطلوب لهذه الأحكام.. لتحقق الردع.إذ ربما يرتدعون.

ولكن هل يرتدعون؟ أم يحلمون بالحور الحسان.. والغيد الجمال.. وجنة تجري من تحتها الأنهار.. كما يعدهم دائما من يحركونهم بدعوي أنهم شهداء..

وآفة ذلك هو عمليات غسيل المخ التي يتعرضون لها.. وأيضا الآفة الأخري هي السمع والطاعة.. وما يقسمون.. ولكن الطاعة هنا يفهمونها خطأ بينما هي طاعة لأولي الأمر.. أي للحاكم..

<< حقيقة وقعت الجريمة منذ أكثر من عامين ولكن القضية استمر نظرها أكثر من 12 شهراً داخل المحاكم إذ بدأت وقائعها يوم 14 يونية عام 2016، أي بعد عام كامل من حدوثها استغرقته عمليات التحري والتحقيقات والمتابعة والقبض علي الجناة. ورغم طول مدة التقاضي ومرافعات النيابة والدفاع عن المتهمين والمداولات وتوابعها.. إلا أن طول فترة التقاضي هنا توفر للمتهمين كل سبل المحاكمة العادلة. وإن كان البعض يري أن أسلوب التقاضي عندنا يسمح بمضي الشهور والأعوام حتي تصدر الأحكام.. بل كثيراً ما تلجأ الصحف إلي إعادة وشرح تفاصيل الجريمة ليتذكرها الرأي العام.

<< وهنا نتذكر مثلا قضية اغتيال الملك الشهيد فيصل بن عبدالعزيز عام 1975 وكيف جرت المحاكمة سريعاً وسريعة. وصدر الحكم ونفذ في أيام معدودات حتي وإن لم يعرف الناس هناك هل كان الجاني يعمل بمفرده.. أم له شركاء سواء في الداخل والخارج..

ونحن مع إعطاء الوقت الكافي للقضاء.. وتلك من حسنات القضاء المصري-علي الأقل في القضايا السياسية- ولكننا أيضا نحلم بالقصاص العادل من أي مجرم تثبت جريمته.. وعليه أن يدفع الثمن، ولو بعد حين..