رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تخليص المؤسسات من براثن الفساد

الفساد هو الضيف الثقيل والتوأم الملتصق بالجهاز الإدارى للدولة المصرية، وأعتقد أن أعظم مسببات الفساد هو وجود خلل ما يمنع احترام أو تنفيذ القانون، فالفساد هو نقطة ضعف أى دولة، فلا تحدثننى عن أى تقدم أو بناء إن لم تُحرر الجهاز الإدارى للدولة من براثن الفساد وجبروت الفاسدين.

فالفساد يُعرقل خطوات الإصلاح الاقتصادى، ويُقلِّص من فرص الاستثمار، ويقف حائلاً ضد وصول الدعم المجتمعى لمستحقيه، فيُضيع أموال الدولة ويُبدد حقوق الأجيال القادمة فى ثروات وطنهم، وينسف مبادئ احترام القانون، ولو سادت منظومة الرشوة والابتزاز والمحسوبية، عندها تضيع معايير الجودة للمنتج، والكفاءة والتميز والتخصص للأشخاص وتكون النتيجة كارثية على جميع المستويات، كما أنه يُفقد الفرد الثقة فى مؤسسته ويُوسع الفجوة بين من يملكون كل شيء ومن لا يملكون أى شيء فيُرسخ للظلم المجتمعى.

أما أسوأ جريمة يُسببها الفساد فى المجتمع هو تدمير منظومة القيم والمبادئ التى يتحلى بها أى مجتمع، والجُرم الأكبر عندما يرى الناس الفاسد لا يُحاسب بل بالعكس يحصل على امتيازات أكبر وأكبر، هذا وحده كفيل بتعميم انتشار الفساد على جميع المستويات.

وأقصد بكلامى هنا تحديداً الفساد الإدارى والأخلاقى فى الجهاز الإدارى للدولة المصرية، فرغم إعلان الدولة تنفيذها للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، إلا أن طموحات القضاء على الفساد ستظل مجرد أمنيات، إذا لم يتم إيجاد حلول مناسبة لمشكلة (عدم توفير الحماية للشاهد أو المُبلغ أو الخبير) والتى ناقشها غيرى من قبل.

أما رؤيتى للقضاء على الفساد الإدارى فى (الهيئات والمؤسسات والشركات) فهى أن تقوم الحكومة بوضع رؤية واضحة المعالم للقضاء على الفساد، وتكليف هيئة الرقابة الإدارية بتوفير مظلة حماية للعاملين بالجهاز الإدارى للدولة من الكيد والتنكيل بهم فى حال إبلاغهم عن قضايا فساد إدارى أو أخلاقى أو مالى داخل مؤسساتهم وتقنين ذلك الأمر، ولا أقصد هنا الحماية البوليسية أو ما شابه مما يكلف الدولة، بل أقصد الحماية الإدارية من قرارات تعسفية انتقامية تحمل التهديد والوعيد للمُبلغ عن وقائع الفساد، وتنفيذ حملات إعلانية توعوية فى جميع وسائل الإعلام بالتنسيق مع الرقابة الادارية، توضح أشكال الفساد الإدارى والأخلاقى والمالى للجمهور.

ومن رأيى لا يوجد ثمة فرق بين من يقوم بوقائع فساد أو من يتستر عليه (ممن يملك سلطة العقاب وفقاً للقانون ثم يتهاون)، من يقبل الرشوة ويُضيِّع الحقوق، ومن يَعلم بذلك ولا يُحاسبه. كلهم سواء، الفاعل كما العارف المتواطئ الذى يُمرر الانحرافات دون حساب أو جزاء.

ويجب ألا ننسى أن أهم محور من محاور القضاء على الفساد هو المُبلغ أو الشاهد، فلن تُبنى هذه الدولة ولن تحيا إلا بسواعد بنيها.. إلا بجهد.. وإخلاص.. وأمانة.. وشرف.. ووفاء.. مواطنيها، ولكن فى المقابل يجب أن تقوم الدولة بتوفير مظلة لحمايتهم، وإن لم يتم ذلك فلا تحدثونا عن تطهير المؤسسات من براثن الفساد فلن نُصدقكم.