رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حوارات مكتبة الإسكندرية ومذاقها الخاص

شاركت على مدار يومين بمكتبة الإسكندرية في لقاء ثريً ومثمرً جمع بين الفقيه السياسي والكاتب المحنك الدكتور مصطفى الفقي مدير مكتبة الإسكندرية وبين عدد من المثقفين والأكاديميين والنخبة السياسية والإعلاميين وقيادات العمل الأهلي للاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم بشأن مستقبل مكتبة الإسكندرية . تميز الحوار بدقة الطرح وسلاسة النقاش وتقبل الرأي والرأي الآخر بين جميع الحاضرين مما أضاف الكثير من المقترحات الإيجابية المقدمة للنهوض برسالة المكتبة على الصعيدين المحلى والدولي.

وقد أشار الدكتور الفقي في بداية لقاءه بالسادة الحضور إلى أن  هذا اللقاء يأتي ضمن لقاءات أخرى يعقدها لاستطلاع الرأي، والاستماع إلى المقترحات والآراء المتنوعة بشأن مستقبل مكتبة الإسكندرية. وأشار إلى أن ما تحقق في المكتبة من انجازات طيلة السنوات الماضية مبهر محليًا وإقليميًا ودوليًا، وهو ما يستدعي الحفاظ على ما تحقق، ومواجهة التحديات القائمة، وإطلاق مبادرات جديدة.  وأوضح أن هناك جملة من القضايا الأساسية تشغل مكتبة الإسكندرية في الفترة القادمة منها تمكين الشباب، وتفعيل دورهم في المجتمع، والسعي إلى أن تكون المكتبة مجالاً حيويًا لمختلف الآراء والاتجاهات طالما أنها تنطلق من أرضية وطنية، والسعي إلى دعم أهداف وخطط الدولة، وتقديم الرأي والمشورة ومقترحات السياسات إلى مؤسسات صنع القرار، والتوسع في برنامج مواجهة التطرف، والاهتمام بالفن والأدب في تكوين المواطن المصري. وشدد على أن المرحلة القادمة تتطلب توازنًا دقيقًا بين دور المكتبة محليًا وإطلالتها الدولية، وقدرتها على التأثير عالميًا.

وانقسم المشاركون بين وجهتي نظر كلاهما يستحق النظر والتحليل أولى هذه الآراء أن تظل مكتبة الاسكندرية منارة للفكر والتنوير ومنبع للثقافة وأن تلعب دورًا كبيرًا في مجال والمعرفة والنشر والرقمنة حتى تظل في صفاف المكتبات العالمية الكبرى، ورأى أصحاب هذا الرأي أن المكتبة لابد أن تقوم بزيادة ما لديها من امكانيات وموارد حتى تستطيع مواكبة التطورات والمستجدات الحديثة في مجال الثقافة ونشر المعرفة وكذلك ابدى الحضور رغبتهم في استمرار مكتبة الإسكندرية رائدة في مجال الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة حتى تصبح رمزًا مستنيرًا يستفيد منه القاصي والداني بكل ما اتيح في المكتبة من امكانيات وموارد . وطرح أصحاب هذا الرأي ضرورة تبادل الخبرات بين المكتبة وبين مثيلاتها من كبرى المكتبات كذلك المؤسسات الثقافية المحلية التي لها باع وخبرة في مجال النشر والترجمة والاعمال الفكرية والادبية حتى تستطيع أن تطرحها للدارسين والباحثين وتشكيل أفكارهم بمستجدات الأفكار والانتاج المميز والوفير من الكتب والرسائل والابحاث والدراسات الادبية والعلمية المختلفة. أما وجهة النظر الأخرى التي طرحت في لقاء النخبة أن يكون للمكتبة دورًا سياسيًا ملحوظًا ممثلاً في العمل على تشكيل وعى الشباب وتبادل الخبرات بينهم وبين ذوى الخبرة وأصحاب العقول البناءة وكذلك رأى أصحاب هذا الرأي أنه يجب أن تكون للمكتبة دورًا في مجال المرأة وحقوق الإنسان ومكافحة التطرف والإرهاب والتعرض لقضايا الرأي والتعبير حتى يستطيع اصحاب الرأي تبادل النقاش والحوار فيما بينهم، والعمل على خلق مناخ إيجابي بين المشاركين تجنى ثماره الهيئات والمؤسسات وكذلك صناع القرار.

وأرى أنه بعد النقاش الذى دار على مدار يومين أن المكتبة ستظل منارة للثقافة والتنوير تسمع وتنصت ولها في النهاية حق الاختيار بما يتماشى مع رسالتها وبما يتناسب مع إمكانياتها ومواردها، وأن الاستفادة الحقيقة من هذه اللقاءات والحوار هو تبادل الخبرات وطرح الرؤى والافكار المتنوعة حتى يستفاد منها على كافة الاصعدة وعلى مختلف الآراء والتيارات الفكرية وأتمني أن تتكرر مرارًا وتكرارًا لأنه وعن حق للمثقفين والمفكرين مذاق خاص.