رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ذكريات قلم معاصر

دولة بلا معارضة... دولة تنتحر

ضاعت فرصة كبيرة على «الوفد» في دورة انعقاد مجلس النواب الفائتة... لم أتابع جلسات المجلس أصلا بعد فترة من انعقاده... بعد أن أيقنت أنه مجلس لا يختلف عن مجلس  2010 الأخير!!!.. مجلس بلا أية معارضة ولا حتى موافقة!!!! مجلس من نوع جديد.... ولكن كانت المفاجأة بالنسبة لي هي عدم مناقشة أي استجواب طوال الدورة.... حتى مجالس أحزاب الأقليات كانت هناك استجوابات صورية تنتهي بقرار رئيس  المجلس وهو الرجوع فجأة لجدول الأعمال ومعناه انتهاء الاستجواب... حتى هذا لم يحدث في هذا المجلس!!!!

هذا المجلس الذي انتهت دورته... بلا أي سؤال أو استجواب أو لجنة تحقق في أي شيء... هذا المجلس الذي رفع الراية البيضاء منذ حلف اليمين...هذا المجلس كان فرصة نادرة رائعة لنواب «الوفد» للظهور واستعادة أمجاد زمان... طول عمر الوفد يظهر خلال مجالس الأقلية.... بل معظم وزراء الوفد تم اكتشافهم من «دكة المعارضة» في «مجالس الأقليات»....

لا أريد أن أنضم لمن قال إن الوفد مات بعد موت فؤاد سراج الدين.... قد يكون نعمان جمعة مسئولاً عن هذا الفراغ الرهيب بعد وفاة الرجل خاصة ارتماء جمعة في أحضان الحزب الوطني ويوسف والي... ومن جاء بعد جمعة ليس لهم كاريزما سراج الدين...ولكن الفرصة قائمة....الملعب موجود.... مجلس النواب شهد أبرز انجازات الوفد... يكفي قرار إلغاء معاهدة  1936 واعلان الجهاد ضد الاحتلال....

قالوا لي إن رئيس المجلس صادر ووضع في درجه كل الاستجوابات التي تم تقديمها... وهذا في حد ذاته فرصة لظهور الوفد.... المناداة بأعلي الأصوات تحت القبة وعلى صفحات الجرائد المناداة بفتح الدرج وتحديد مواعيد لمناقشة  كل الاستجوابات... المطالبة  بفتح  الدرج هي في حد ذاتها معارضة قبل الدخول في معارضات موضوعية..

ولا أدري هل النواب أعضاء «الوفد» كونوا هيئة وفدية برلمانية.. وهل هذه الهيئة تجتمع قبل الجلسات للاتفاق على رأي واحد أو لاقتراحات جديدة أو الاتفاق على خطة معينة لها أهمية وسط هذا الركود....

ثم هل هيئة الوفد العليا تجتمع بالنواب من آن لآخر لبحث شئون البلد... والميزانية مثلاً التي انتقدها كل المتخصصين والاقتصاديين؟!

الآن... المجلس في إجازة... وهي فرصة لحزب الوفد كله  لكي يفكر في الخطة التي سيسير عليها النواب في دورة الانعقاد القادمة بإذن الله... وليعلم هؤلاء النواب أن الـ 11 نائباً الذين كانوا ينجحون باستمرار في مجالس الأقليات رغم كل محاولات التزوير.... هؤلاء الـ 11 نائباً كانوا أشهر البرلمانيين في تاريخ برلمان مصر....

«...»

وبصرف النظر عن فرصة «الوفد» للقيام بدور المعارضة منفرداً... الموقف العام في منتهى الخطورة....

دولة بدون معارضة خطر على الدولة نفسها.... وبالتالي خطر على الشعب كله.

الدولة استطاعت تكميم البرلمان بميزانية ضخمة كان الدعم أولى بها وبسيارات بالملايين بلا داعٍ وسفريات لا داعي لها ولا فائدة... السفر  إلى  موسكو والبرلمان هناك انتهت مدته في انتظار انتخابات جديدة وإلى طوكيو بلا أية نتيجة وغير ذلك.

ومع تكميم البرلمان....اشتدت الرقابة على الإعلام... كاتب هذه السطور تم حجب عمودين له بعد 67 سنة صحافة يكتب أكثر من عمود يومياً خلال كل هذه السنوات... ولما كثرت عملية «الحجب» وراء بعضها البعض بدأ شطب بعض السطور في كل مقال فأصبح المقال غير مفهوم ليس له أي معنى فبدأت أكتب في الرياضة والفن!!!!!

لست وحدي... هناك عشرات من كبار الكتاب قرروا أن يحترموا أنفسهم واعتزلوا مثل لاعبي الكرة... وقليلون يكتبون مثلي أي كلام!!!!.... وتزداد الرقابة يوماً بعد يوم في الطريق إلى تكميم الصحافة والاعلام أيضا بعد المجالس الجديدة!!!!

طيب.. وبعدين؟

هذا خطر على الدولة وليس علينا.... لقد تعرضنا لأكثر من هذا أيام عبدالناصر.. فماذا كانت النتيجة... نحن نخاف على الدولة الحالية أكثر من هؤلاء الأطفال الذين يلعبون بالنار ونحن مقبلون على أخطر انتخابات في أخطر ظروف تمر بها الدولة.... وسبحانه المنجي...