رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوراق مسافرة

من غير زعل.. قلة أدب وظيفى «19»

صوتها الجهورى الخشن بدا وكأنه صادر من حنجرة «معلم عتل زنيم» بمنطقة شعبية غلظت حنجرته بفعل الحشيش أو السجائر الرديئة، كلماتها الفظة الرديئة ازدحمت بمفردات من الشتائم تعتقد خطأ أنها «استظراف» أو خفة دم.. وعلى المواطنين سماعها بكل نفس راضية وأريحية أملاً فى قضاء مصالحهم والحصول على ورقتهم المختومة بالنسر «الرهوان»، ومن كلماتها: «إحنا حمير ولا إيه.. إحنا بقينا خنازير ما بنحسش.. هو أنا بأتكلم عربى ولا بلغة غريبة الأغبية مش فاهمينها.. إيه البلاوى اللى بتتحدف علينا دى.. مش طايقة ريحة نفسكم فى الأوضة هتخنق اطلعوا بره.. اللى مش عاجبه كلامى يروح يشتكينى أنا ما بخافش من حد.. إيه يا راجل ده أنت بتتلزق فى المكتب كأنك لازق فى واحدة ست ما تحترم نفسك شوية وتبعد عن المكتب إيه القرف ده.. لا يا ستى مش هاعملها.. مفيش صحة توقيع النهاردة، المكتب ما فيهوش إلا 3 موظفين أنتوا ما بتفهموش أنا بعمل شغل مش بتاعى تنازل منى.. ولا بلاش أدخل مكتبى ونقفلها وشوفوا مين هيشتغلكم»!

هذا قليل من كثير تسمعه منها إذا ما دفعك حظك العاثر للتعامل مع هذا المكتب للشهر العقارى فى المنطقة العمرانية الجديدة الواعدة والتى من السهل ذكر اسمها ولكنى أشير لها احتراماً لزملائها الذين يعملون فى تلك الشقة الضيقة التى تضم ثلاث غرف فى حجم الزنزانة، وكل ما بها ضيق خانق قذر تعلوه مروحة عقيمة تعمل بـ «مزاجها»، الملفات التى تضم مصالح الناس ومستنداتهم ووثائق ملكياتهم للعقارات وغيرها ملقاة على الأرض والأرفف المتهالكة فى إهمال جسيم، ويمكن لأى شخص موتور أو لديه هدف ما أن يحمل أى ملف ويرحل به فى غفلة من الموظفين المحاصرين بالزحام والفوضى، أو تلتهمها نيران عقب سيجارة ألقاه أحد المواطنين المخنوقين المكدرين منذ الثامنة صباحاً حتى العصر لإنهاء ورقة.

يا أستاذة قد تكونى تعملين حقاً فى ظروف صعبة، فى المكتب الذى لا يتناسب أبداً مع المدينة العمرانية الجديدة المليئة بالمستثمرين وبكثير من نخب المجتمع، وقد تكونين بالفعل تؤدى عمل موظف صغير وأنت رئيسة مكتب، ولكن أسلوبك وطريقة تعاملك مع الموطنين تغنى عنك وعن خدماتك، خاصة حين تضعين العقدة فى المنشار وتتمسكى بالروتين والتعقيدات بلا مبرر فلا تجدى معك توسلات المواطنين المعطلين المخنوقين من الانتظار وقرف المكان.

إنه سلوك مرفوض فى التعامل مع المواطنين، واستغلال للنفوذ والسلطة وموقع المسئولية، وضمان أن المواطنين سيقبلون ذلك اضطرارًا، لأن اعتراضهم سيعني العناد معهم، وتعطيل مصالحهم، بل الأكثر غرابة أن البعض لا يرى غضاضة في فظاظة هؤلاء وتطاولهم، مقابل عملهم بجدية، وهو منطق عجيب ومرفوض.

يا مصريون.. الكرامة.. الكرامة.. قلة الأدب الوظيفى مرفوضة وعلينا التصدى لها بالفضح الإعلامى.. وبالقانون، كفانا انهياراً أخلاقياً، فدور أى مسئول هو خدمة المواطنين وليس إهانتهم وإذلالهم والتعالى عليهم بما ولاه الله به على البشر.. يجب عمل وقفة لإيقاف هؤلاء.. وعلى رأى مثل أجدادنا: «قالوا لفرعون إيه فرعنك قال ملقيتش حد يلمنى»، وللحديث بقية.

[email protected]