رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

«سامى حنا» ووزارة «البوكليت»

إنه فى سالف العصر والأوان فى مصر المحروسة، ومنذ أكثر من قرن من الزمان، وعلى وجه الدقة فى 11 نوفمبر عام 1895 تقدم حضرة «سيد أفندى عزمى» المدرس بمدرسة الناصرية إلى نظارة المعارف العمومية بمشروع كتاب للتاريخ ليكون مقرراً لتدريسه للسنة الثالثة الابتدائية فى عموم البلاد.. وكان قرار حضرات أعضاء اللجنة العلمية بنظارة المعارف العمومية المرفوع لوزير المعارف كالتالى «لقد فحصنا كتاب التاريخ تأليف المدرس المذكور فوجدناه موافقاً من جهة العلم ومن جهة العبارة، وأنه مطابق لما هو مدون بجدول الدروس لتلامذة السنة الثالثة من التعليم الابتدائى، وقد رأينا باتخاذ الآراء لزوم اتباعه فى التدريس أفندم»، وفى تقديمه للكتاب يقول المؤلف «لما كانت واجبات الوطن تدعو الإنسان إلى القيام بكل عمل ينشأ عنه فائدة لأبنائه بادرت بجمع هذه الرسالة عسى أن أكون بها قد أديت بعض الحقوق التى عليَّ للوطن العزيز ورتبتها على هيئة سؤال وجواب وجعلتها قاصرة على من حكم مصر من الملوك القدماء تسهيلاً للطلاب وسميتها «إتحاف أبناء العصر بذكر قدماء ملوك مصر» فجاءت بحمد الله وافية بالمرام «.. وإنى أود أن يشاركنى القارئ حالة الانبهار بهذا الحدث الموثق الذى يكشف واقع السياسة التعليمية فى ذلك العصر وكيف كانت تنتهج فلسفة قابلة للتطوير والتحديث، فالكتاب من القطع الصغير قام بتأليفه باجتهاد أحد المدرسين.. يستهل صفحاته بطرح سؤال منطقى «ما هو التاريخ» ويتسلل بالتدريج وبانسيابية بسيطة عبر مجموعة أسئلة ليطرح معلوماته بسلاسة وتشويق.. والمجال لا يتسع لوصف منهجية عرض الكتاب وأطروحاته التى أذهلتنى، بل جعلتنى لا أصدق ما أرى وأقرأ..

هكذا، وبتلك البساطة كان التعامل بين الوزارة والمدرس الرائع المثقف الموهوب ودون تفريط أو استسهال فى حق الطالب فى المعرفة العلمية المنهجية المحكمة.. هكذا كان احترام المبدع بمستوى إبداعه.

تذكرت تلك الحدوتة وأنا أكتب على صفحتى الفسبوكية تحية إلى وزير التربية والتعليم الحالى لإقدامه على تحية الوزير السابق وهو يعلن نتيجة الثانوية العامة بمناسبة تطبيق اختراع «البوكليت» فى عهده.. فبالأمس القريب شهدنا وزير نقل سابق فى مشهد احتفالى بحضور رئيس الجمهورية يتحدث بفخر عن مشاريع لوزير سبقه إلى كرسى الوزارة بلا حصوة ملح فى عينه تجعله يشير إلى اسمه!!!

ولكننى اكتشفت أن هناك موجهاً (مفتش بالمسمى القديم) مثقفاً رائعاً مستنيراً وهو أخصائى قياس وتقويم وامتحانات ومعد للدورات التدريبية قد تقدم بمناسبة بداية عمليات تسريب الامتحانات عام 2007 بمشروع متكامل لتطوير شكل الامتحان على طريقة «البوكليت» فى نفس العام وظل الرجل يقدمه بلا ملل أو كلل حتى العام الماضى بشكل رسمى إلى كل الجهات المعنية الرسمية، وتم تسليم المقترح إلى المكتب السياسى بالوزارة ولجان التعليم بمجلس الأمة.. عشر سنوات والمقترح لا يتم الاستفادة منه حتى كان الهجوم الإعلامى الرهيب على الوزير السابق واللجوء إلى الحل «البوكليتى» الذى اعترف الوزير الحالى بجدواه فى الحد من عملية التسريب، ولم يقتصر اجتهاد موجهنا الوطنى النبيل «سامى حنا» على أمر تقديم مقترحه للجهات المعنية بالتطوير، وأذكر بعض سطور من رسالة للموجه تم نشرها فى بريد الأهرام بتاريخ 24 سبتمبر 2007... كتب العم سامى وهو على المعاش حالياً «يأتى الامتحان فى أى مادة من شقين: الشق الاول هو أن يكون لكل مادة امتحان عبارة عن مائة سؤال اختيار من متعدد يتم تصحيحه الكترونيا بالقارئ الآلى، و به أكواد يعنى الاختيار الصحيح هو بالنسبة للكود (أ) هو الاختيار (ج) فى حين إجابة نفس السؤال عند آخر حصل على ورقة امتحانية من الكود (ب) هى (د) مثلاً، وهكذا لا يمكن أن يتم غش الاجابات لأنها سوف لا تكون هى نفس الاختيارات والإجابات عند كل الممتحنين وأيضاً ترتيب الأسئلة مختلف بمعنى أن السؤال الأول عند أحد الطلاب قد يكون رقم 15 عند طالب آخر فى نفس اللجنة أى أنه من الصعب جداً تسريب مثل هذا النوع من الامتحانات.. إلى نهاية نص المقترح».. هل تعود أيام «سيد أفندى عزمى» لتعيد لـ «سامى حنا» حقه فى أن يُشار إلى جهده حتى لو قيل إن ما نُفذ لم يكن صاحبه الموجه تحديداً فى زماننا الضنين؟.. ليه نضيع فرصة تطبيق حل كان متاحاً من 10 سنين ياهوووووه... علشان «شاومنج» يخرج لسانه للوزارة شامتاً؟!!!

[email protected]