رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

هذا هو حزبنا (3)

< الوفديون، حتى وقت قريب، كانوا يؤمنون بأن حزبهم العريق والكبير، كُتب عليه أن يظل معارضاً للأبد، وهذا الاعتقاد سببه أن «الوفد» بقى على هامش السلطة والحكم وإدارة الدولة، لأكثر من 60 عاماً متصلة بلا انقطاع، رغم أنه جرب الوصول لقمة السلطة 6 مرات عبر 30 عاماً بعد إقرار دستور 23 وحتى حركة يوليو 1952.. صحيح أن حكوماته المنتخبة تعرضت للإقالة فى كل مرة بسبب عدم رضاء الملك عنها، وصحيح أن الوفد لم يحكم سوى 6 سنوات وبضعة شهور، لكنه ظل فى ذاكرة المصريين الحزب الوحيد، الباقى، الذى جرب السلطة والمعارضة، ولذلك أصبح الوفديون متأكدين فى ظل حكم مبارك الطويل أن عودة الوفد للسلطة ستتأخر كثيراً، وأصبح لديهم اعتقاد راسخ بأن البقاء خارج نطاق السلطة بشرف وتاريخ أبيض وناصع أهم بكثير من السلطة، فكانوا يقولون دائماً «لسنا طلاب سلطة» وهذا ما جعل مجرد عودة الحزب للحياة السياسية واستمراره فى زمن تلاشت فيه أحزاب وقوى كثيرة، أمراً إعجازياً وعبقرياً يُحسب لزعيمه التاريخى - الثالث - فؤاد سراج الدين، الذى ظل خلال الفترة من 1954 وحتى 1977 أى خلال 23 عاماً كاملة يعمل على التواصل مع الوفديين حتى لا ينفرط عقدهم، انتظاراً للحظة تاريخية يعود فيها الحزب للحياة مرة أخرى، بعد تعرضه للحل على يد جمال عبدالناصر!

< ما كان يواجهه فؤاد سراج الدين مع الوفد قبل 2591 لا يمثل شيئاً فيما واجهه الرجل والحزب بعد ذلك.. لقد قاوم الاستبداد والطغيان والتشريد والمحاكمة والاعتقال لسنوات طويلة كانت كفيلة بالقضاء عليه وعلي الوفد ولكنه وقف صامداً مناضلاً ليس له سوي هدف واحد هو العودة بالوفد إلي الحياة!

< يحكي أن الرئيس الراحل أنور السادات انزعج جداً من إعلان فؤاد سراج الدين إعادة الحزب إلي الحياة، فاستدعي ممدوح سالم رئيس وزرائه وقتها ووزير الداخلية الأسبق، وسأله: إيه رأيك في حكاية إعادة سراج الدين للوفد؟.. فرد عليه ممدوح سالم: اللي بيموت ما بيرجعش يا ريس.. فقال السادات: بس فؤاد سراج الدين مش سهل يا ممدوح.. فرد عليه سالم: ما تقلقش ياريس.. فقال السادات: لأ يا ممدوح أنا قلقان علشان كده لازم نمنع الحزب ده من الخروج ونهتم بتنفيذ المرسوم الخاص بعدم جواز عودة الأحزاب اللي كانت موجودة قبل 2591 وبكده نمنع الحكاية دي خالص.. وفعلاً ذهب إبراهيم باشا فرج سكرتير عام الوفد وقتها إلي لجنة شئون الأحزاب لمعرفة سبب رفض تكوين الحزب فقالوا له: «أنتم من الأحزاب القديمة التي لا يجوز عودتها.. شوفوا لكم اسم تاني» فاتصل إبراهيم فرج بفؤاد سراج الدين ليخبره بسبب رفض اللجنة للحزب فرد عليه فؤاد سراج الدين: بسيطة.. قل لهم عندنا اسم تاني.. فانزعج إبراهيم فرج وقال له: إزاي يا باشا؟.. إحنا لا يمكن نتنازل عن اسم الوفد.. فقال له سراج الدين: يا إبراهيم باشا.. اصبر عليا.. الاسم التاني هو «الوفد الجديد»!.. وفعلاً كان مخرجاً عبقرياً للحفاظ علي اسم الوفد الذي أراد السادات محوه من الوجود.. وفي الواقع كان السادات يكره فؤاد سراج الدين شخصياً وكان يعتبره خطراً متحركاً لا يجوز تركه يعمل في هدوء لأنه معارض من النوع الشرس الذي لا يلين ولا يخضع للحاكم.. ولذلك قرر سراج الدين وقيادات الوفد حل الحزب احتجاجاً علي السياسة القمعية للسادات وقتها فكان القرار مدوياً ومؤلماً للسادات الذي كان يتباهي أمام الغرب بالتعددية السياسية الموجودة عنده ولذلك اعتبر قرار حل الوفد ضربة موجعة من فؤاد سراج الدين.. لذلك قال عنه السادات في خطاب تليفزيوني عام 1891: «بتاريخ 12 مايو 1891 يعني السنة دي.. شهر مايو السنة دي.. اجتمع فؤاد سراج الدين مع بعض أعضاء حزب الوفد المنحل.. وفيما يلي أهم ما دار خلال هذا اللقاء.. هذا الكلام مسجل تسجيلاً قانونياً.. شوفوا بقي الخيال.. شوفوا الخيال.. أصر الحاضرون علي إعادة حزب الوفد لما له من شعبية مؤثرة والإعلان عنه في الوقت المناسب.. شعبية مؤثرة تماماً.. زي لويس السادس عشر.. في فرنسا ما له شعبية مؤثرة النهاردة.. ورئيس جمهورية الانفصال في الجنوب الأمريكي.. زي ما له شعبية.. بايع الحاضرون السيد فؤاد سراج الدين باعتبارهم الجنود المخلصين الأوفياء وعاهدوه علي الاستمرار في الجهاد.. وناقشوا الوضع القانوني لإعادة حزب الوفد.. أنا بأقول لشعبي الآن.. أنا قلت بالاسم لأول وآخر مرة.. هذا الإنسان وبسيادة القانون لن أرحمه أبداً.. لأنه ده لويس السادس عشر.. لما أرجعه لازم أرجع أجيب الملك ولازم أجيب الباشوات.. ولازم أجيب كل بتوع زمان.. وبعدين لازم يفهم ويحمد ربنا ألف حمد أن الثورة قامت زي الثورة الفرنسية وما طيرتش رقبته.. ولو اتفقنا علي تطبيق الديكتاتورية كما كان رأي سبعة وأنا منهم، لكانت رقبة فؤاد سراج الدين أول رقبة، بس إحنا شعب طيب.. بعد 92 سنة متسامحين وطنيين».

< كلام السادات لم يؤثر علي طريق فؤاد سراج الدين، فقد اتخذ الرجل قراره بالاستمرار في إعادة الوفد رغم اعتقاله في سبتمبر 18.. ورغم كل التنكيل الذي تعرض له الوفديون!.. صحيح أن الحزب جمد نشاطه بسبب تنكيل السادات به ولكنه بدأ مشوار العودة، الذى تكرر مرة اخرى بعد أربع سنوات كاملة!

 

 

[email protected]