رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تطوير التعليم والدراما

من خلال دراستى الأكاديمية للنقد والدراما والحضارة ومراحل مختلفة من الاهتمام والقراءة فى مفهوم الدراما وأثرها فى التربية والتعليم، فإننى أتفق مع المفهوم الذى ينص على أن الدراما أحد أهم أنواع النصوص الفنيّة والأدبيّة التى يتم تمثيلها، وإعادة صياغتها وترجمتها إلى أعمال فنيّة أخرى غير مكتوبة بل مرئية أو مسموعة كأفلام السينما أو المسلسلات التليفزيونيّة أو الحلقات الإذاعيّة أو المسرحيات.

وتنقسم الدراما إلى ثلاثة أنواع رئيسية: أولها «الكوميديا» وهو التمثيل الذى يهدف إلى إضحاك المتلقى، وثانيها «التراجيديا» هو التمثيل الذى يملأ قلب المتلقّى بالحزن، أمّا النوع الثالث من الدراما فهو «التراجيكوميدى» وهو نوع يمزج بين كل من السخرية والكوميديا السوداء. وقد تطور مفهوم ودور الدراما عبر العصور ليخرجها من نطاقها التقليدى، وهو المسرح إلى مجالات مختلفة لعل من أهمها التربية والتعليم، فقد أدرك علماء النفس ورجال التربية أن الدارسين والمتعلمين يؤدون بشكل تلقائى عملاً دراميا سموه «اللعب التمثيلى» Dramatic play  الأمر الذى دفعهم إلى استخدام هذه الظاهرة فى تعليم الدارسين وتربيتهم.

 وقد أصبحت الدراما فى الوقت الحاضر وسيلة فعالة من وسائل التربية والتعليم تستخدم نشاطات مختلفة محورها النشاط التمثيلى ليتوحد المتعلم مع دور معين فى موقف معين اعتماداً على تجربة وقدرة المتعلم الشخصية، لتحقيق هدف تعليمى محدد، ومن المصادر الهامة للدراما (المنهج الدراسى) لما له من دور تربوى عام يشمل الأهداف والأفكار المطلوب تحقيقها تربوياً، أما المهارات اللازم إضافتها للفكرة هى التعبير الجسمانى كالرقص وحركات اليدين والإيماءات والتعبير بملامح الوجه. فمن الممكن مثلاُ أن يرسم الطلاب دور شرطى المرور والإشارة الضوئية فى تنظيم مرور السيارات وعبور المشاة على الورق، ثم يتحول هذا الرسم إلى تعبير حى وبتنظيم هذه الأدوار يمكن إجراء التمثيل.

أما فيما يتعلق بالدراما التليفزيونية وتطوير العملية التعليمية فقلما نجد عملاً درامياً يناقش مشكلات التعليم ويواجهها ويقترح الحلول الممكنة على أرض الواقع، ولعلنا نتذكر فى بدايات عام 1994 طلّت علينا سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة عبر مسلسل يهتم بأهمية الأخلاق والمبادئ فى المجتمع عنوانه «ضمير أبلة حكمت»، وهو أول مسلسل تقوم ببطولته بعد تاريخ طويل من الأعمال حفرت بها تاريخها فى السينما المصرية، وهو مسلسل من تأليف الكاتب الكبير الراحل أسامة أنور عكاشة ومن إخراج إنعام محمد على، وداخل أحداث المسلسل جسدت فاتن حمامة شخصية «أبلة حكمت» التى تحاول تحقيق حلمها بتطبيق تجربتها التربوية على كل مدارس الإسكندرية، ولكن تقف فى وجهها عقبات كثيرة داخل المدرسة وخارجها، ومع مرور الحلقات يتم تعيين وكيلة وزارة غيرها رغم أحقيتها بذلك المنصب.

وفى النهاية يتم تكريمها وإطلاق اسمها على مدرسة نور المعارف اعترافًا بفضلها فكانت هى نموذج للشرف فى مجال التربية والتعليم، وكانت فلسفة شخصية أبلة حكمت فى المسلسل تعتمد على محورين لتطوير العملية التعليمية، والمحور الأول يتمركز حول هل توجد إمكانيات مادية ووسائل تعليمية حديثة لتطوير المؤسسات التعليمية؟ والمحور الثانى يتمركز حول إعداد المعلم وتأهيله نفسياً وأدبياً واجتماعيا ومادياً، وتمر السنون وما زلنا بالفعل ننادى بتوفير الإمكانيات وتطوير إعداد المعلم ليصب ذلك فى صالح العملية التعليمية وبالتالى عقول أبنائنا خلال الأجيال المختلفة.

أما عن الدراما الأجنبية فإننى أذكر فيلم كتاب الحرية  Freedom Writers من إنتاج (2007) وهو قصة حقيقية تتناول حكاية المعلمة إرين جرويل Erin Gruwell معلمة اللغة الانجليزية التى تنتقل للتدريس فى أحد أفقر أحياء كاليفورنيا وأخطرها حيث الطلاب محاطون بشتى أنواع العنف والجريمة والمخدرات، ويفتقدون لأى اهتمام بهم من الأهل أو المؤسسات الرسمية ويلجأون للمدرسة تجنبا للسجن غالباً بالإضافة إلى التفرقة العنصرية داخل الصف بين البيض والسود والهيسبانيك (من أصول لاتينية)، وفى سبيل التغلب على كل هذه الصعاب تقوم المعلمة، تقوم بدورها هيلارى سوانك Hilary Swank ببذل كل طاقتها لإعادة إيمانهم بأنفسهم والتغلب على كل المشكلات، وفى سبيل ذلك تضطر للعمل بأكثر من مهنة لتوفير النفقات اللازمة لأنشطة الطلاب، حتى تتمكن فى النهاية من إصدار كتاب من تأليفهم تحت اسم (كتاب الحرية).

وهكذا نرى أن الدراما تساعد فى تقديم الحلول الممكنة لمشكلات التربية والتعليم طبقاً للعادات والتقاليد وثقافات الشعوب المختلفة، وكم أتمنى أن نرى أعمالاً درامية تليفزيونية أو سينمائية فى مصر تتناول تحديات التعليم وتستحق الإنفاق عليها بدلاً من الأعمال الهابطة التى انتشرت مؤخراً بما ينعكس إيجابياً على الأجيال المختلفة.

[email protected]