رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الردع قبل العقاب!

القرار الذى اتخذه النائب العام فى الخامس من هذا الشهر، حرك رغبة قوية لدى كثيرين تمنوا لو أنها تحققت أمامهم على الأرض! 

القرار كان بإحالة ٤١ متهمًا إلى محكمة الجنايات، بتهمة الإتجار فى البشر! 

ولم تكن هذه هى المرة الأولى التى يحال فيها متهمون إلى الجنايات بهذه التهمة، فالمؤكد أن هناك مرات سابقة! 

ولكن وجه الاختلاف هذه المرة، أن الذين استعرضوا أسماء المتهمين فيها، ووظائفهم، أصابتهم صدمة شديدة، ولم يصدقوا أعينهم، وهُم يطالعون الأسماء والوظائف! 

فمن بين المتهمين أطباء، وأساتذة فى كليات طب كبيرة ومشهورة! 

وقد تبين أنهم أجروا ٢٩ عملية جراحية، باعوا خلالها أعضاء بشرية، من أكثر من جسد، وأكثر من مريض، وربما أكثر من محتاج! 

وأنت قد تلتمس العذر لمواطن يدفعه فقره وتدفعه حاجته، إلى بيع جزء من جسده.. قد تلتمس له عذرًا.. ولكن ما عذر الطبيب الذى تخرج فى كلية الطب، وأقسم يوم احترف المهنة، على أن يراعى الله، ويراعى القانون، ويراعى الضمير فيما سوف يمارسه من أمور مهنته؟! 

ما عذره؟!.. وما عذر استاذ الطب الذى شاركه الجريمة، رغم أنه أستاذ فى الجامعة.. بل فى جامعة كبيرة وعريقة ؟!.. ما عذره هو الآخر؟! 

إن القضية برمتها أمام القضاء، وهو وحده سوف يقول فيها الكلمة الأخيرة، ولكنى لاحظت درجة من التقزز لدى كثيرين ممن قرأوا خبر الإحالة، لم يحدث أن لاحظتها مع خبر آخر، مهما كانت بشاعة الجريمة التى ينقلها إلى القارئ! 

إن ما يؤلم هؤلاء الكثيرين، أن الحكم الذى ستصدره المحكمة، على مَنْ تثبت التهمة فى حقه من المتهمين، لن يُشفى الغليل مهما كانت شدته، ومهما كان حكمًا مشددًا للغاية.. ولذلك تمنى الذين طالعوا الخبر فى غالبيتهم، لو أن محاكمة خاصة وعاجلة، قد انعقدت للمتهمين، لعل الأحكام الصادرة فى حق المدانين منهم، تكون رادعة لآخرين غيرهم بما يكفى! 

إنها كما قلت ليست المرة الأولى.. بما يعنى أن القانون بمواده الحالية عاجز عن ردع هؤلاء الذين يتاجرون فى أجساد الناس! الردع لابد أن يكون هو وظيفة القانون، قبل أن تكون وظيفته العقاب!