رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إنه الأزهر

طالعتنا إحدى الصحف الخاصة في يوم السبت الموافق 24-6-2017 بمقال لكاتبة صحفية بعنوان (إسلام الطيب)، سَخَّرَت فيه أنواعًا من الكلمات لا تليق.

ولم يأت المقال بالفعل بقول حق إنما هو بالهزل، وتمثل هذا الهزل في الهجوم على قانون منع الكراهية الذي اجتهد فيه الأزهر، وجمع لصياغته مجموعة فاضلة من المتخصصين فاجتهدوا بقدر ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، ثم عُرِض على هيئة كبار علماء الأزهر، الذين يقدرهم العالم الإسلامي كله، ثم سُلم لرئاسة الجمهورية على اعتبار انه اجتهاد ومساهمة في محاربة ظاهرة من أخطر الظواهر، التي بدأت تطل علي مجتمعاتنا بما تحويه من بغض وكراهية وتحريض وعدم تقدير للمخالف سواء في الفكر، أو العقيدة، ثم يعرض بعد ذلك على السلطة التشريعية، مجلس النواب لتأخذ منه ما تريد أو ترفض ما تريد، المهم أن الأزهر اجتهد وشارك بما استطاع، فهل المجتهد يستحق التقدير أم السخرية والكلمات الهزلية؟!

الأستاذة الكاتبة، ومن على نهجها اختارت الشق الثاني، وكالت الاتهامات اللامبررة، بل والتي يمكن أن تُخضعها للمساءلة القانونية قبل الأدبية والفكرية، ويهمنا هنا الجانب الأخلاقي والفكري، والذي افتقده المقال تمامًا بدءًا من العنوان حيث حصر الإسلام الذي ارتضاه رب العالمين (ورضيت لكم الإسلام دينا)، في القانون الذي قدمه الإمام الأكبر للسيد الرئيس، ثم تناولت الكاتبة بقلمها هيئة كبار العلماء قائلة: «إن الهيئة أغلقت النوافذ بإحكام وقدمت صكوك الغفران، وعلقت المشانق على بوابة الأزهر، ثم أعلنت مصر دولة دينية محتلة بهذا القانون « ولم تكتف بهذا الكلام تجاه كبار علماء المسلمين، بل تناولت شيخ الأزهر بكلام أعبث من سابقه فقالت: (أزهر «الطيب»... عباءة الإمام الأكبر محصنة، ويجوز للمسلمين التبرك بها، وأموال الأزهر تنفق «بوحي سماوي» ليست خاضعة لأي جهة أو هيئة رقابية، وللإمام حرية التصرف في المنح والتبرعات بما يحتاجه... من إعلانات تجمل الصورة....)- هكذا ارتجالًا.

ثم نفخت الكاتبة بقلمها في نار الفتنة والإثارة بين أبناء الوطن- وأرادت أن تعطي صورة بأن الأزهر يحرض على الأقباط- افتراء- ويستهزئ بكتبهم المقدسة- كذبًا وبهتانًا- فكتبت سيادتها بالنص: (وتفتح خزائن المشيخة في العيد لتهنئة كل من شكك في الإنجيل وكتب القساوسة، ونادى بضرورة دفع الأقباط للجزية، ومعاملة الزوجات منهم بمنهج الاغتصاب وتغدق عليهم بالمكافآت....) ثم ختمت بقولها: جاء الأزهر بقانون هدفه (أن يخرس الأصوات التي تطالب بثورة دينية وفكرية تقضي على دولة الأزهر وبزنس المشايخ...) انتهى.

والسؤال: الذي يفرض نفسه أمام العقلاء والذين يخشون على بلادهم من الفتن والقلاقل: لمصلحة من هذا النفخ في الكير؟ ومن المستفيد من هذه الهرطقات؟ ومتى فرض الأزهر قانونًا على أحد وقال ممنوع الاقتراب أو التصوير أو الإضافة أو الحذف أو الرفض؟ بل الأزهر اجتهد وقدم وقال أنا هنا، فأين أنتم أصحاب الكتائب المهاجمة بلا روية؟، وأين اجتهاداتكم وأفكاركم في الارتقاء بالبلاد والعباد؟ وهل الاتهامات والتطاولات اللامبررة هي كل ما في جعبتكم؟ لقد فضحت الكاتبة المحترمة بقلمها عوار فكرها، وأحرجت مدرستها التي تنتمى إليها، وظنت بالأزهر وشيخه ورجاله ظن السوء، فالكل يعلم أن الأزهر يقدم للدنيا كلها الإسلام بمنهجه الوسطى، والعالم بأكمله يرسل أبناءه إليه ثقة به، وبهيئة كبار علمائه، وبشيخه الفاضل الذي لا يحتاج أموالًا يتصرف فيها كما تدعي الكاتبة، بل الجميع يعلم مدى زهد الرجل، وكم من الأموال والهدايا قدمت إليه من ملوك وأمراء ورؤساء، ولكنه رفضها وبشهادة الجميع.

أستاذ العقيدة والفلسفة جامعة الأزهر