رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشعب يريد

د. صفوت محيى الدين.. وسلامة الغذاء

 

عشنا انتصار حرب أكتوبر 1973، وأيضاً اقتصاد الحرب وترشيد الاستهلاك ونتائج نكسة يونية 1967 من قلة الإنتاج وخاصمنا الرفاهية بأشكالها، وتراكمت المشاكل والأزمات، وتأجلت الحلول والجراحات الاقتصادية منذ قرارات 1977 والانتفاضة الشعبية أحياناً، والحرامية أحياناً أخرى.. والمهم بدأت مصر الاستيراد بعدما منعت أمريكا عنا المساعدات والمعونات من ألبان البودرة التى كانت توزع على تلاميذ المدارس مع جبن أصفر، ومد الفلاحين بالألبان المجففة أيضاً.

وكان فرسان المستوردين دائماً وأبداً مسنودين بقوى خفية لم نصل إليها حتى الآن، وهذه قناعتى.. ومع بداية عام 1978 بدأ الاستيراد لأنه الأرخص سعراً والأسرع وصولاً للمواطن المصرى الذى أنهكته الحروب وأفقرته القومية العربية وأمجاد يا عرب أمجاد!

ووصل مصر فى نهاية عام 1980 نوع من المسلى سريع المفعول، معقول الثمن، وتوفَّر بسرعة وكثرة.. وإذا بأستاذ تغذية يقدم دراسة مختصرة لمدير معامل وزارة الصحة يؤكد بالعلم والبرهان أن هذا النوع من السمن واسمه «كريسكو» به مواد تدمر كبد المصريين وأن سياسة استيراد منتجات الألبان سوف تدمر الثروة الحيوانية التى نصدرها لدول المنطقة وأفريقيا، وأن لدينا كل الإمكانيات للثروة الحيوانية ونحن رواد صناعة الألبان وإنتاج البيض واللحوم.

وقرأ مدير المعامل المركزية هذا التقرير وانتفض وثار ثورة عنيفة وطلب اجتماعاً عاجلاً بتلاميذه بالمعامل وتم تحليل السمن إياه وكانت النتيجة أنه سريع المفعول «التحمير» ودماره للكبد والصحة مؤكد وسريع أيضاً! وهاج وماج كل من حضر اجتماع نتائج التحاليل.. وفى هذا الاجتماع الذى شرفت بحضوره فى بداية عملنا كجيل بالصحافة وهنا قلت لمدير المعامل المركزية وكان نائباً بمجلس الشعب ثم مجلس الشورى.. أليس من أدخل السمن هو شقيق سيادتكم -وأقصد د. محمود محيى الدين وزير الصحة ورئيس وزراء مصر السياسى المحترم رحمه الله ومدير المعامل هو د. صفوت محيى الدين الشقيق الأكبر للدكتور فؤاد محيى الدين ووالد د. محمود محيى الدين الوزير السابق- وهنا وقف د. صفوت مؤكداً للحاضرين أنه لن يسكت ولن يحرج من أنه شقيق رئيس الوزراء «وإذا كان رب البيت بالدف ضارباً....» وكان المستورد أحد أقارب الرئيس السادات وهنا ضرب عصفورين بحجر.

وكعادته نشر لى الأستاذ إبراهيم سعدة جانباً مما حدث فى هذا الاجتماع وطلب حواراً مع د. صفوت محيى الدين رحمه الله، وذهبت مع الفنان المصور فاروق إبراهيم وتم عمل الحوار ولم يكن لدينا محمول للاتصالات وخرجنا فوجدنا موظفاً بمكتب د. فؤاد محيى الدين ينتظرنا ويخبرنا بأنه يريد زيارتنا له بمكتبه واعتذر فاروق إبراهيم، مؤكداً أن لديه موعداً برئاسة الجمهورية ولابد أن نعود بالسيارة التى تقلنا ليذهب بها للرئاسة وكنت سبقته للسيارة.

ونشرنا الحوار وتم تحويل الشركة المستوردة للمدعى الاشتراكى وكانت من أوائل القضايا التى نظرها، وظل د. فؤاد محيى الدين والذى عين يوم 2 يناير 1982 رئيساً لوزارة جديدة يدافع عن نفسه ويخشى لقاء شقيقه الأكبر د. صفوت محيى الدين والذى وقف فى مجلس الشورى بجوار العالم الكبير د. محمود محفوظ رئيس لجنة الخدمات، مؤكداً كلامه الذى ما زال يدق فى أذنى كالأجراس حتى الآن، مؤكداً أن الوزارة الجديدة تملأنى بالخوف من تغييرات سداح مداح فى السياسات الزراعية والتصنيعية والصحية وأخشى من هدم ما بنيناه على مر العصور والسنين كمصريين ولابد من إنشاء هيئة لسلامة الغذاء تشكَّل من المتخصصين والعلماء لا يدخلها موظفون ولا مسئولون بالأجهزة وإنما يتم استدعاؤهم لتوضيح حقائق أو تلقيهم «روشتات» العلماء للحفاظ على سلامة غذاء المصريين وضمان وقايتهم والحفاظ على صحتهم، وأن سلامة الغذاء لن تكلفنا شيئاً سوى ترجمة الأبحاث العلمية والدراسات وما يصل إليه العالم كله من علم وتكنولوجيا وليعمل أعضاء الهيئة بالمجان وسوف توفر هذه الهيئة ملايين الجنيهات الآن ومليارات الجنيهات بعد سنوات نتيجة الوقاية وسلامة صحة المواطن بعد سلامة الغذاء.

وبالأمس تم تشكيل هيئة سلامة الغذاء.. وللحديث بقية.

 

برافو:

د. أسامة العبد رئيس اللجنة الدينية بالبرلمان نصح الحكومة أن تضع فى اعتبارها البعد السياسى لأى قرار وأن الشعب المصرى له طبيعة تختلف عن أى شعب ولم يعد يحتمل أى زيادات أخرى.