رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنباء مُقلقة!

لست مستريحاً إلى ما قيل عن سد النهضة، خلال القمة الإفريقية التي أنهت أعمالها في العاصمة الإثيوبية، أمس، وكان المهندس إبراهيم محلب رئيساً لوفد مصر المشارك فيها!

لقد كان سامح شكري، وزير الخارجية، حاضراً، وكان له لقاء مع وزير خارجية إثيوبيا، قال بعده إنه أبلغ الوزير الإثيوبي، أن مصر هي المتضرر الوحيد، من عدم الالتزام بالاشتراطات المطلوبة عند ملء خزان السد بالماء!

بعد لقاء الوزيرين تناثر كلام كثير، عن أن الجانب الإثيوبي يناور من أجل استهلاك الوقت، لا أكثر، وسمعنا للمرة الأولى أن اجتماع اللجنة الوطنية الثلاثية، الذي كان من المقرر عقده في الخرطوم، الشهر الماضي، لم ينعقد إلى الآن!

واللجنة، كما يعرف المتابعون لهذا الشأن، تشكلت من خبراء من مصر، والسودان، وإثيوبيا، وهي تتابع عمل المكتب الاستشاري الفرنسي الذي ستحدد تقاريره النهائية، ما إذا كان السد سيلحق الضرر بحصتنا من ماء النيل، أم لا.. وكانت اللجنة قد عقدت 14 اجتماعاً، منذ أن بدأ المكتب مهمته، لولا أن اجتماعها الخامس العشر لم ينعقد، رغم الاتفاق على عقده في العاصمة السودانية، لأنها لم تتفق على تقرير انتهى من إعداده!

والحقيقة أن دولة في العالم لم تُظهر حُسن النية، تجاه دولة أخرى، كما أظهرت مصر إزاء إثيوبيا، على مدى جميع مراحل العمل في السد، فكانت القاهرة تردد دائماً، أن النيل يجمع الدول الواقعة عليه، ولا يفرقها، وأننا لا نمانع في إقامة سد النهضة، ولا غير سد النهضة، بشرط أن يكون معلوماً لدى إثيوبيا، ثم لدى أي دولة سواها من دول المنبع، أن النهر تملكه كل الدول التي يجري فيها، ولا تملكه دولة دون دولة!

وكانت القاهرة وهي تتكلم بهذه النبرة طول الوقت، تتحدث اللغة التي يتحدث بها القانون الدولي، الذي يظل صاحب الرأي الأخير في الطريقة العادلة لاستغلال مياه الأنهار بامتداد العالم.

ولكن يبدو أن الحكومة في إثيوبيا لا تعير مبادئ القانون الدولي الحاكمة في هذا الشأن، الاعتبار الواجب، ولا حتى تستقبل حُسن النية من جانبنا في التعامل معها، بحُسن نية مماثل!

ولم يكن هناك شيء أدل على حُسن النية من جانب المفاوض المصري، إلا توقيعنا على اتفاق المبادئ في الخرطوم، مارس 2015، فهو اتفاق يعطي الجانب الإثيوبي فرصة استكمال بناء السد، ولا يرتب لنا في المقابل حقوقاً محددة يمكن الاستناد عليها وقت الضرورة!

على إثيوبيا أن تفهم أن النيل تملكه إحدى عشرة دولة تطل عليه.. لا دولة واحدة!