رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الصوت العالى!

 

ستظل فكرة «الصوت العالى» يكسب، ناجحة ومتفوقة على نفسها، طالما يرى صاحب الصوت نفسه متميزًا مع القلة الرافضة والتى تسير على نهج «خالف تعرف» وطالما يحصل على مقابل معارضته سواء كانت بالحق أو الباطل وحتى إن كان المقابل مجرد شعوره بالتميز وإنه يغرد بعيدًا عن السرب الجمعى لباقى المغردين!

والكلام عن المعارضة المستنيرة وإنها حق ومن آليات الديمقراطية والحرية يسير على خط متوازٍ مع فكرة المعارضة للمعارضة والتهييج للتهييج وتطبيق قواعد الفوضى الخلاقة، ولكن تبقى فكرة المعارضة الموضوعية والنقد البناء قيمة أعلى وأسمى من كل الضجيج و«الزيطة».

أعرف أشخاصًا ساروا على نهج الهجوم «عمال على بطال» وكسبوا من هذا الطريق أكثر من سيرهم فى أى طريق آخر، فتحوا مكاتب واشتروا سيارات وفيلات! وأصبحوا قدوة ونموذجًا لكثيرين استوعبوا الدرس، وأصبح شعارهم، اضرب بقوة تزداد نفوذًا وثراءً، وتصبح محط  أنظار الممولين من الأنظمة المختلفة ومحطات التهييج وبرامج الضرب العشوائى، ويخشاك رجال السياسة والأعمال  إلا من أعزهم ربى بنعمة النظافة والاحترام!

حتى بلغنا قضية «تيران وصنافير» ووجدنا السفه فى أبشع صورة، اتهامات الخيانة والعمالة واستخدام شعارات ـ عواد باع أرضه وعرضه ـ تطول رؤوس كل من قال بسعودية الجزيرتين من باب قناعته وبحثه وحتى تبنيه لرأى صاحب فكر أو عالم متخصص أو سياسى محنك.

بعض الرافضين تحاملوا على أنفسهم ومنهم من أصبح ملكًا أكثر من الملك، مع أن علمه ليس بحرًا ولا فكره سماء، ولكنه مع تعصبه لفكرته ، انساق بكل مفرداته، حتى أصحاب النوايا الحسنة، شطوا واعتبروا أنفسهم من ثوار الزمن الجميل، وصفق لهم الجماعة «إياهم» من خونة الوطن والإرهابيين ونشطاء الزفة وكل زفة!

ما أقصده هنا هو أن كل رأى يحتمل وجهتى نظر، وطبعا هناك قضايا لا يحتمل فيها المزايدة على الوطن بحدوده وخطوط عرضه وطوله، وقضية «تيران وصنافير» لا تحتمل أن نزايد فيها برأى على رأى، فقد سمعنا الرافضين بمنتهى الموضوعية ولكن أكثرهم كان عنيفًا ومتجاوزًا وكأنهم هم ـ الأعلون ـ والأصح من الصحيح نفسه!

وسمعنا المؤيدين لسعودية الجزيرتين وهم أشخاص لا جدال على صدقهم وعلمهم ما جعلنى أثق تماما فى سعوديتهما، بخلاف ثقتى الكاملة فى رئيسى وجيشى وخارجية بلدى، فقد بنيت اعتقادى برأى سمعته من رجل أعرف قدره وعلمه ووطنيته ، هذا بخلاف سموه عن كل غرض ومغنم، سمعت الدكتور مصطفى فؤاد عميد عمداء كليات حقوق مصر وهو يقول بسعودية الجزيرتين، قولاً واحدًا.

أن تلعب لعبة الوطنية علينا وتزايد على رئيسنا بحجة المعارضة والوطنية، فصدقنى هذه ليست وطنية ولا المعارضة تستقيم معها، استخدامك لمفردات معيبة تسقطك أنت من عيون نفسك، أنت «مراية» نفسك فلا تلعب علينا لعبة الثورى «الغضنفر» فمرايتك تعرفك جيدًا، مرايتنا تعرفنا جميعًا!