رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السيسي يبني وأنتم تهدمون

سيادة الرئيس سأتحدث معك مباشرة لأننا فشلنا مع جماعة الهدم في هذه الدولة. وسأعرض علي سيادتك حالة من حالات البناء والهدم صادفناها في جامعة المنصورة عند افتتاحها عام 1973، إذ زارني أحد رجال الكنيسة في المنصورة، وقال لي إن أحد طلاب كلية الحقوق ذهب الي الكنيسة بعرض التخلي عن الإسلام ليصبح مسيحيا. وتابع القسيس كلامه إن الكنيسة تخشي حدوث فتنة طائفية في الجامعة الوليدة، وأعطاني اسم الطالب فأرسلت أستدعي والده فحضرت أمه لأن والده متوفي، ولاحظت أن أمه رقيقة الحال فاستدعيت الطالب وكنا في شهر طوبة شديد البرودة وإذا به يرتدي قميصا علي اللحم دون فانلة أو بلوڤر يقيه البرد، فأجلسته أحادثه كوالد يسأل عن أحواله وفهمت منه أن والده كان مزارعا وتوفي دون أن يترك شيئا حتي أنه لا يجد الغذاء له ولأمه ومع حالة البطالة التي يعانيها فقد تقدم للالتحاق بكلية الحقوق التي كان يحلم بها وعساه أن يجد عملا يسترزق منه أثناء الدراسة.. ولما عجز تماما ذهب للكنيسة إذ نصحه أحد أصدقائه باللجوء اليها وسوف تساعده ماليا.

كيف واجهنا تلك المأساة وقد كنت قائما بعمل العميد ورئيسا منتخبا لأعضاء هيئة التدريس في ناديهم، ويسر لي ربنا سبحانه وتعالي أن أجد عملا للطالب ثم استدعيت رئيسة الشباب في الجامعة حيث علمت منها أنها وجدت مشغلا للصوف تعمل به بعض العاملات ولكن تنقصه الخامات فعرضت عليها أن يمولها النادي بالصوف وأن يورد مشغلها بلوڤرات للطلبة والطالبات التي يوزعها النادي علي الطلاب المحتاجين.. ثم عرض بعض الأساتذة توريد ملابس مستعملة منهم ولكنها في حالة جيدة لكي توزعها علي الطلاب المحتاجين.. ونجح مشروعنا نجاحا عظيما حتي تركت رئاسة مجلس إدارة النادي وحل من حل وانحل معه المشروع الإنساني.

سيادة الرئيس.. فليسمح لي وقتك لقراءة هذا النموذج من دعاة البناء مثلك إذا وعدت بشق قناة جديدة وطلبت من الشعب أن يقدم لك ستين مليار جنيه واستجاب لك الشعب واشتريت مع الملايين صكوك القناة الجديدة ثم تبرعت أنا وأحفادي لحفل افتتاح القناة، ونشرت مقالا بجريدة الوفد بعنوان «أنا المواطن رقم + 30 مليون»، معبرا عن فرحتي وابتهاجي بمشروعك العظيم خاصة عند رؤية السفن العملاقة تعبر ذهابا وإيابا.

أنت إذن بنّاء ومنجز ومنفذ، وتلك صفات تجعلنا نعرض عليك حالة هدم لصرح عظيم كان ينتج ويصدر إنتاجه لكل الدنيا، ثم حلت به مصيبة الهدامين من أصحاب النفوذ فطالبوا بهدمه.. نعم هدمه هدما بإسقاط مبانيه ليصبح مكانه أرض فضاء سيقام عليها مشروع سياحي يطل علي نادي سموحة بعدما هدموا فعلا كل مبني في الأرض المجاورة ولم يقف في طريقهم التوسعي إلا مباني مصنع ڤستيا للملابس الجاهزة، الذي يعمل به ثمانمائة عامل يفتحون بيوتا عامرة ولم يهتم الهدامون بخراب تلك البيوت وإنقاص عدد مصانع مصر واحدا من أنجح المصانع الذي أوصلوه للشلل التام بحرمانه من الخامات اللازمة للعمل والإنتاج مما دفع العمال للمظاهرات الاحتجاجية ضد مخطط هدم المصنع، وقد أخطرت المخابرات رئاسة الجمهورية بهذه المأساة، وأن تتنادي يا سيادة الرئيس بزراعة ملايين الأفدنة الجديدة وتنادي ببناء المدن الجديدة والمشروعات العملاقة علي طول قناة السويس وتدعو إلي استنهاض الهمم للمشروعات الجديدة المنتجة.. فهل يرضيك أن يصطف طابور الهدامين ويهدمون فعلا أحد المصانع الناجحة الواعدة لأن مهندسيها وعمالها تشربوا بالتكنولوجيا الفرنسية عند افتتاح المصنع بشريك فرنسي فأبدعوا في إنتاج البدلة الأنيقة التي تجد لها سوقا رائجا في أوروبا وروسيا بصفة خاصة.

يا سيادة الرئيس.. هذا المصنع يحتاج الي خمسة ملايين جنيه فقط لشراء الخامات وتشغيل الماكينات وتصدير الإنتاج صاحب الشهرة العالمية.. ڤستيا.

فهل تتولي سيادتك حل مشكلة هذا المصنع وأمثاله.. وتوقف نهائيا مؤامرة هدم المصنع وتعطي أوامرك بمعالجة الموقف بصورة إيجابية ببنائه بأن يتم تزويد المصنع بما يحتاجه من الخامات.. هل هذا كثير حتي تنقذ صرحا صناعيا ماهرا كما تشهد سجلات الصادرات في البلاد؟! بل وتنقذ ثمانمائة عامل من البطالة وتخريب بيوتهم العامرة.. يقول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام «كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته».. والسلام عليكم.