رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

إيران.. وأطماعها التاريخية فى البحرين؟

 

 

العلاقات المتوترة الآن بين البحرين وإيران ليست هى الأولى.. ولن تكون الأخيرة.. حقيقية سحبت  البحرين سفيرها من طهران، واعتبرت القائم بالأعمال الإيرانى فى البحرين شخصاً غير مرغوب فيه ومنحته مهلة 72 ساعة لمغادرة أراضى البحرين، ولكن للقضية جذورها الطويلة الممتدة.. سببها انتهاكات إيران المتكررة للسيادة البحرينية ومبادئ حسن الجوار وآخرها اكتشاف البحرين مخزناً للأسلحة داخل أراضيها وعلاقة من تم ضبطهم بإيران ـ وأيضاً للعراق  المنفذ السهل للأطماع الإيرانية ـ ووجود قرائن  تثبت علاقتهم بالحرس الثورى الإيرانى.. وهذه وغيرها تؤكد أن أطماع إيران فى البحرين لم تتوقف لحظة واحدة.. والسبب أن إيران ترى البحرين أفضل نقطة للوثوب على أراضى السعودية وباقى دول الخليج وهى بهذا تسعى للاستفادة من وجود حوالى 20٪ من سكان البحرين من ذوى الأصول الإيرانية الفارسية.. ولكن ما هى حقيقة الأطماع الفارسية فى البحرين، عبر الزمن.

<< تستند إيران فى دعواها أن البحرين خضعت مرتين للحكم الفارسى.. الأولى بعد جلاء القوات البرتغالية عن البحرين عام 1602 والتى خضعت فيها البحرين لحكم البرتغاليين من عام 1521. وكأن فارس أرادت ان تستفيد من دورها فى إجلاء البرتغاليين بأن تحتل البحرين بدلهم!!

ولكن إمام سلطنة عمان اليعربى: سلطان الثانى بن سيف استولى على البحرين. ولكن الفرس عاودوا احتلال البحرين، ولكن هذه المرة تم ذلك فى عهد نادر شاه. ولكن ليس الفرس من احتلوا البحرين هذه المرة بل هم عرب الهولة وهم من قبائل بنى كعب الذين كانوا يقيمون على الشاطئ الإيرانى للخليج العربى، ونزلوا البحرين بزعامة شيخ أسالوا عام 1757 عندما عبروا الخليج من إيران بزعامة الشيخ ناصر حاكم بوشهر وهم من عرب المطاريش واستمر حكم الفرس فى عام 1783 عندما جاءت مجموعات عربية من الجزيرة العربية على رأسها الشيخ خليفة بن محمد مؤسس الأسرة الحاكمة الحالية.

<< وهكذا خضعت البحرين لحكم ملك هرمز فى القرن 16 وللبرتغاليين عام 1521 بعد خضوع ملك هرمز  نفسه للبرتغاليين وفى عام 1602 تمكن الفرس من إخلاء البحرين وطرد البرتغاليين وظلت تحت حكم الإيرانيين حتى انتزعها أمام مسقط وعمان عام 1717.

ولكن الفرس عادوا من جديد لاحتلالها من 1737 الى 1747 وأصبح حكم البحرين بيد متولى عربى يدفع إتاوة للفرس الى أن جاء آل خليفة العرب وانتزعوها من يد آل مذكور عام 1783 وهم عرب من جنوبى نجد.

<< وتجددت الأطماع الإيرانية فى العصر الحديث.. إذ عندما أمم الدكتور محمد مصدق البترول الإيرانى عام 1951 أعلن مصدق أن لإيران حقوقاً فى البحرين وأن تلك الحقوق تقتضى بأن يشمل التأميم شركة نفط البحرين وهو ما رفضه أبناء البحرين والشعب العربى.

وجدد شاه إيران السابق محمد رضا بهلوى أطماعه وأخذ يطالب بالبحرين ولكن تحت الضغوط العربية استجاب الشاه فقبل مبدأ حق الشعب فى البحرين، فى تقرير مصيره وأعلن الشاه فى مؤتمر صحفى فى دلهى عام 1969 قبوله بمبدأ حق تقرير المصير.. إما الاستقلال.. أو الانضمام الى ايران أو الاتحاد معها، أو الاتحاد مع غيرها من مشيخات الخليج.

ولكن العرب اعتبروا قيام الأمم المتحدة بالإشراف على هذا الاستفتاء تدخلاً فى الشئون الداخلية للبحرين، وكان أن قبل سكرتير عام الأمم المتحدة يوثابت أن يرسل موفداً منه ليتقصى الحقائق وجمع المبعوث الدولى جوشيار دى المعلومات ورأى إجماعاً من سكان البحرين على الاستقلال التام حتى ان الفئات السكانية ذات الأصول الإيرانية ـ وهى حوالى 20٪ ـ أيدت الاستقلال.

<< وأعلن استقلال البحرين فى 14 أغسطس 1971 واعترف به مجلس الأمن من لحظة جلاء القوات البريطانية.. ولكن البحرين لم تنضم ـ لا هى ولا قطر ـ الى اتحاد الإمارات العربية، التى أصبح دولة الإمارات العربية من يوم 1 ديسمبر 1971.

ولكن مع اندلاع ثورة آية الله الخومينى فى إيران عام 1979 عادت من جديد أطماع إيران الى الظهور وأخذت تطالب وتعبث فى البحرين، بالذات مع ما أعلنه الخومينى عن تصدير الثورة غرباً أى إلى الشاطئ الغربى للخليج فى دول المنطقة وأيضاً فى المنطقة الشرقية من السعودية.. مستغلة فى ذلك الوجود الشيعى بنسبة لا يستهان بها فى بعضها.

<< وأخذت طهران تمول الحركات المناهضة للسلطات الوطنية هناك وتنفذ عمليات إرهابية فى العديد من هذه المناطق.. وهو ما تتصدى له السلطات الوطنية العربية بحزم وبالذات فى السعودية والإمارات والبحرين.

وما حدث فى البحرين إلا حلقة من حلقات الأطماع الإيرانية فى الشاطئ الغربى للخليج العربى.