رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضربة قلم

تيران وصنافير مصرية

فى غمضة عين، وعلى طريقة «بص العصفورة»، خطف الدكتور على عبدالعال موافقة البرلمان على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر، والسعودية التى بموجبها أصبحت جزيرتا تيران وصنافير سعوديتين، ويتحول الخلاف التاريخى بين مصر وإسرائيل إلى قضية مصرية - سعودية ويظل البحر الأحمر قضية معقدة بلا حل لارتباطها بالحل الشامل للصراع العربى - الإسرائيلى.

 مجموعة من الحقائق التاريخية تجاهلها البرلمان وأسئلة كثيرة تظل بلا إجابات حول تيران وصنافير.

>> الاتفاقية الموقعة بين مصر والدولة العثمانية فى أكتوبر عام 1906 بشأن تعيين خط فاصل بين ولاية الحجاز ومتصرفية القدس وبين شبه جزيرة سيناء تجعل الجزيرتين ضمن المياه الإقليمية المصرية والمنشورة فى الوقائع المصرية.

>> نشرت الوقائع المصرية فى 18 يناير 1951 مرسومًا بشأن المياه الإقليمية للمملكة المصرية، الذى حدد المياه الإقليمية المصرية والفضاء الجوى الذى فوقها والأراضى التى تحتها بـ12 ميلًا وخضوعها للسيادة المصرية وبما أن جزيرة تيران لا تبعد سوى ميل واحد فإنها تخضع للسيادة المصرية، وطلب الملك فاروق الأول من حكومة مصطفى النحاس وأعضاء حكومته تنفيذ المرسوم وكان من بين الوزراء فؤاد سراج الدين.

>> أصدر الرئيس جمال عبدالناصر مرسومًا فى 17 فبراير عام 1958 حدد فيه المياه الإقليمية بمسافة 12 ميلًا بحرياً.

>> يوجد بالبحر الأحمر 379 جزيرة، معظمها جزر صغيرة وتمتلك السعودية 144 جزيرة، أهمها جزيرة فرسان ويليها اريتريا 126 جزيرة.

>> جزيرة تيران لا تبعد عن الساحل المصرى سوى ميل واحد والفقيه الهولندى دومينيك مارس يقول: البر ملك الجميع إلا أن السيادة على المناطق البرية المجاورة من حق الدول المطلة على هذا البر وحدد مسافة هذه السيادة بالمدى الذى تصل إليه طلقة مدفع وسبق للبرلمان الإنجليزى أن أقر بحق السفن البريطانية فى تفتيش أى سفينة لمسافة 16 ميلًا ثم زادت إلى 453 فرسخًا (الفرسخ يساوى 2٫9 ميل بحرى) والولايات المتحدة حددت مياهها الإقليمية بـ12 ميلًا وكذا أيسلندا وكندا.

>> رفضت مصر التوقيع على اتفاقية جنيف فى عهد عبدالناصر لعدم النص فيها على اعتبار مضيق تيران ممرًا إقليميًا مصريًا وللأسف وافقت مصر فى عهد مبارك على قانون البحار والاتفاقية والاعتراف بأن تيران ممر مائى دولى.

>> مضيق تيران كان محور العدوان الثلاثى عام 1956 وحرب يونيو 1967، ففى عام 1956 ولإقناع إسرائيل بالانسحاب من سيناء،  حملت الولايات المتحدة الدول البحرية على ضمان حرية مرور إسرائيل بمضايق تيران، كما أن القرار الشهير رقم 242 الصادر من مجلس الأمن عقب حرب يونيو أعطى إسرائيل حق الملاحة فى خليج العقبة.

>> اعترفت مصر بحق إسرائيل فى الملاحة بمضايق تيران فى معاهدة كامب ديفيد ونصت المادة الخامسة منها على تمتع إسرائيل بحق المرور الحر فى قناة السويس واعتبار مضيق تيران وخليج العقبة من الممرات المائية الدولية المفتوحة.

>> لا ترتبط السعودية ولا الأردن وهما تشتركان فى خليج العقبة بأية معاهدة مع إسرائيل بشأن حرية الملاحة الإسرائيلية فى المنطقة.

>> حرية الملاحة الإسرائيلية فى خليج العقبة لا تشكل ضمانًا لحريتها فى الملاحة فى باب المندب، وربما كان التواجد العسكرى المصرى فى جزيرة فرسان السعودية بباب المندب أحد البدائل للتأثير على الملاحة الإسرائيلية بالبحر الأحمر.

>> طرحت السعودية إقامة مشروع جسر سعودى - مصرى يمر على جزيرتى تيران وصنافير ويتصل بسيناء لتسهيل حركة السياحة والتبادل التجارى ونقل الحجاج ولكن مصر رفضت فى عهد مبارك لاعتبارات أمنية.

>> فى عام 1954 سلمت مصر رسالة إلى الأمم المتحدة تفيد بأن الجزيرتين مصريتان وليستا سعوديتيين وأن القوات المصرية كانت تتمركز فيهما خلال الحرب العالمية الثانية، ولا أدرى كيف لنائب مصرى أن يدعى بأن عبدالناصر اعترف بسعودية الجزيرتين.

>> الجزيرتان تقعان ضمن المجال الجوى المصرى، وطالما أنك تملك بالفعل، فمن حقك أن تستمر فى الملكية، هذا ما يسمى بمبدأ «بوسيديه» فى القانون الدولى والذى يستند إلى قاعدة بقاء الوضع على ما هو عليه طبقًا للقانون الرومانى.

>> مضيق تيران أصبح ممرًا دوليًا بإرادة أمريكا وإسرائيل منفردتين وبموافقة مصر بموجب اتفاقية كامب ديفيد، وتسليم الجزيرتين للسعودية لا يعنى تحويل المضيق إلى مضيق إقليمى ويتيح لإسرائيل إعادة احتلالهما كما حدث فى عامى 56، 67 كما أن التواجد المصرى فى فرسان بباب المندب لا يمكن أن يكون مقايضة للحقوق التاريخية لمصر فى الجزيرتين.

إن الدول المطلة على البحر الأحمر كانت خارج التاريخ، يقتات أهلها خشاش الأرض ويبحثون عن شربة ماء فى الفلاة القاحلة ولم يسعفها ضعفها يومًا ما للاستفادة من هبات الجغرافيا، عدا مصر التى سيطرت بسفنها وتجارتها وتسيدت الملاحة بطول البحر وعرضه فى وقت كان يطلق عليه اسم «بحر الظلمات» خوفًا من ارتياده.

 بالأمس عشنا مرحلة الخصخصة واليوم نعيش مرحلة قصقصة الحدود، فإذا كنا قد أهدرنا حقائق التاريخ، فكيف بنا نتجاهل ضرورات الجغرافيا؟!