رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تيران وصنافير.. سعوديتان

هكذا انتهى قرار البرلمان المصرى، إلى سعودية جزيرتى تيران وصنافير. وإلى أن يصدر سيادة رئيس الجمهورية القرار باعتماد هذا الرأى، فإن المجال ما زال مفتوحاً للاجتهاد.

لقد تعجبت كثيراً على هذا الصخب الحاد، الذى دار فى مناقشة مدى تبعية الجزيرتين إلى مصر أم السعودية، وسواء كان هذا الصخب فى البرلمان المصرى أم فى أجهزة الإعلام، فلم يكن من المشرف أبداً أن يصل النقاش وتبادل الآراء إلى هذا الحد من السباب والاشتباك بالأيدى أحياناً.

هذا فضلاً عن الاتهامات التى كيلت لكل من الطرفين سواء بالخيانة أو بالعمالة أم قبض الأموال. لم يكن من المفروض أبداً أن يصل بنا الحال إلى هذا المظهر البذىء الذى ظهر فى أجهزة الإعلام، فليس هناك خيانة ولا عميل ولا قبض أموال، فالمسألة لا تعدو خلافاً فى تقدير الأمور وكلا الطرفين لا يمكن وصفه بالخيانة.

بل بالعكس، فكلا الطرفان وطنى ومحب لبلده، فالمجموعة التى ترى أن الجزيرتين مصريتان، هى على قناعة بأن الأوراق تقطع بمصريتهما، وبالتالى لا بد من الدفاع عنهما. وكذلك المجموعة التى ترى أن الجزيرتين سعوديتان، وهم لا يقلون وطنية عن الآخرين؛ لأنهم يرون أنه لا يجوز لمصرنا العزيزة أن تأخذ شيئاً لا حق لها فيه، فهم يرون أن الأوراق تقطع بسعودية الجزيرتين، ولا يجوز أبداً لمصر أن تأخذ شيئاً لا حق لها فيه. وعلى كل حال، لم أكن أتوقع أبداً أن يصل حد النقاش إلى السباب والاتهام بالخيانة.

كما أنى أرى أن القضاء سواء أكان إدارياً أم مدنياً، كان من الأفضل له ألا يخوض فى مثل هذا الموضوع، فمسألة ترسيم الحدود بين الدول أمر يتعلق بسيادة الدولة، وبالتالى فليس للقضاء أن يتدخل فيه، وكان من الأفضل له أن يصدر حكماً بعدم اختصاصه لتعلق هذا الأمر بأعمال السيادة للدولة.

 وهناك العديد بل ربما الآلاف من الموضوعات المماثلة التى أصدر فيها القضاء حكمه بعدم الاختصاص لتعلق موضوعه بسيادة الدولة، تنفيذاً لمبدأ الفصل بين السلطات، حتى لا تتدخل سلطة فى أعمال سلطة أخرى.

وما يقال عن اختصاص القضاء بأعمال السيادة للدولة، يقال أيضاً على هذا الصخب الذى دار فى البرلمان المصرى لتناوله موضوعاً فى غاية الحساسية، خاصة أنه بين دولتين شقيقتين تربطهما علاقات قوية ومتينة من قديم الأزل. حتى ولو كان الدستور ينص على أحقية البرلمان فى التصديق على المعاهدات المبرمة، فكان من المفروض أن يقول البرلمان كلمته بالموافقة أو عدم الموافقة، دون الخوض فى تفاصيل وبنود هذه المعاهدة ومناقشتها بهذه الطريقة الفجة.

الخلاف بين مصر والسعودية خلاف بين شقيقين تماماً كما هو حادث بالنسبة لحلايب وشلاتين، فهناك خلاف أيضاً بين مصر والسودان بشأن هاتين المدينتين، ويرى السودان أنهما تابعتان له، فى حين أن مصر تتمسك بأحقيتها فيهما. ولا يغيب عن أحد، أنه رغم أن حلايب وشلاتين تقعان فى الحدود المصرية، فإنَّ مصر تركت الإدارة فيهما للسودان لظروف معينة ولفترة محددة. فهل يجوز للسودان لمجرد أنه كان يدير المدينتين فى مرحلة معينة أن يعتبرهما تابعتين له؟.. بالطبع لا.

وغنى عن البيان، أن المملكة العربية السعودية أثارت موضوع ملكية الجزيرتين بسبب رغبة السعودية ومصر فى إنشاء جسر يربط بين الدولتين وأرادت السعودية قبل البدء فى التنفيذ التأكد من أن الأرض التى سيقام عليها الجسر أراضٍ سعودية، حتى إذا أثير خلاف بين مصر والسعودية وإسرائيل حول هذا الموضوع تكون الحدود واضحة للكافة.

إذن الخلاف بين السعودية ومصر أو بين مصر والسودان خلاف شديد الحساسية، وكان المفروض من بادئ الأمر أن يعرض هذا الموضوع على التحكيم الدولى لكى يصدر رأيه فيه بعيداً عن أى شكوك أو أى اتهامات، فالعلاقة بين البلدين سواء مصر والسعودية أو مصر والسودان علاقات طيبة للغاية وقديمة، ومن المفروض ألا تشوب هذه العلاقات شائبة، ويظل الأشقاء فى محبتهم بعيداً عن أى خلاف أو قيل وقال.

وتحيا مصر.