رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

أفلح العرب إن صدقوا

 

هل يستطيع العرب حقاً إفشال المساعي الاسرائيلية للحصول على العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن للعامين 2019 و2020؟.. وهل التحركات التي يتحدث عنها الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد أبوالغيط في هذا الصدد ستكون مجدية بالفعل؟

<< الواقع يقول:

إن حال العرب لا يسر عدواً ولا حبيباً.. فهم إما غارقون في خلافات وصراعات وحروب نفوذ وهمية ومؤامرات ودسائس وخيانات قطرية.. وغير قطرية.. أو ملهيون في أزماتهم ومحنهم الداخلية التي أبادت وشردت شعوباً ومزقت أمماً.. وباتوا لا حول لهم ولا قوة.. ولا قدرة على أي فعل.. فما بالك بالتصدي لرغبة إسرائيل ومن خلفها «الطاغوت الأمريكي الأكبر» وغيره من الدول الصديقة والمحبة والحامية لدولة العنصرية والاحتلال الصهيونية؟!

وحتى رهان العرب على التنسيق مع دول الاتحاد الإفريقي من أجل صياغة تكتل كبير ومؤثر للتصدي للطموحات الاسرائيلية.. يبدو رهاناً خاسراً ومضحكاً.. في ظل الاختراق السياسي والاقتصادي الواضح من جانب دولة الاحتلال للكثير لهذه الدول الإفريقية التي لا تأمن للعرب أصلاً.. ولا تنظر إلا إلى خزائن أموالهم لينهلوا منها كلما كانت الفرصة سانحة.

<< منذ أيام

أصدرت جامعة الدول العربية بياناً.. قالت فيه: إنها تقوم بتحركات مكثفة لتفعيل القرارات الصادرة عن مجلس جامعة الدول العربية بشأن الاستمرار في رصد وإعاقة المساعي الإسرائيلية للترشح للجان والمناصب الرئيسية داخل الأمم المتحدة.. مع تكثيف العمل العربي المشترك من أجل إفشال الترشيح الإسرائيلي لمجلس الأمن في الانتخابات التي ستجرى بالجمعية العامة للأمم المتحدة العام المقبل.

ولنفس الهدف- الخطير- أيضاً اجتمع المندوبون الدائمون للجامعة.. وركزوا خلال اجتماعهم على التنسيق مع دول الاتحاد الافريقي في هذا الغرض.. و«كلنا إيد واحدة يا مرسي» و«هانحرم إسرائيل من عضوية مجلس الأمن»!!

<< هل تتخيل؟

كيف سيستطيع الأمين العام للجامعة العربية أن يقنع هؤلاء الأفارقة بمعاداة اسرائيل التي تربطهم بها علاقات ومصالح أكثر وأكبر مما يربطهم بالعرب؟ اسرائيل التي يراها هؤلاء الأفارقة شريكاً استراتيجياً لأمريكا- وهي كذلك بالفعل-  وبالتالي يعتبرون علاقاتهم القوية بها هي «جسر العبور» الى قلب القطب الأوحد والأعظم في العالم(!!)

إسرائيل التي تقيم علاقات دبلوماسية قوية مع 46 دولة إفريقية- وفقاً لاحصائيات دولية رسمية- من مجموع دول القارة البالغ عددها 53 دولة(!!)

إسرائيل التي نفذت وتغلغلت في قلب إفريقيا.. عمقنا الاستراتيجي.. بدعاوى دعم الحركات السياسية الديمقراطية.. والمساعدات الصحية والتنموية.. وتستغل حالة الفقر والعوز والتخلف التي تعانيها المجتمعات الإفريقية.. لتمد لها أيديها بما عجزنا نحن عن فعله أو تقديمه(!!)

إسرائيل التي تستثمر خلافاتنا العربية- العربية.. وخلافاتنا مع بعض الدول الإفريقية وخاصة دول حوض النيل.. بل وتصنع بنفسها هذه الخلافات وتنسج من حولها الخطط والمؤامرات.. فتنشر نفوذها بين هذه الدول وتغريها بالمال والدعم الفني والسياسي والعسكري.. من أجل خنقنا وتعطيشنا وتجويعنا.. وللأسف تستجيب لإغراءاتها الكثير منها.. لأنها لا يتوفر لها البديل(!!)

<< والأدهى من ذلك

إن إسرائيل هذه التي تسعى الجامعة العربية من أجل «تكتيل» دول القارة السمراء ضدها.. هي من سبق للاتحاد الافريقي أن منحها صفة «العضو المراقب» به.. بينما لم يمنحها لدولة عربية أخرى غير إفريقية(!!) ومع ذلك يريد العرب أن يستخدموا الأفارقة لمنع اسرائيل من الوصول الى عضوية مجلس الأمن.. والحقيقة إننا لا يسعنا إلا أن نقول لهم: «أفلحتم إن صدقتم».