رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«بص العصفورة» فى «تيران وصنافير»!

< اعتقد النواب المكلفون بتمرير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، المعروفة إعلامياً باسم «اتفاقية تيران وصنافير» أن الأمر سيمر بلا ثمن، وأن الموافق برفع يده سيظل رافعاً لها بلا عقاب شعبى، نتيجة الإغراق المتعمد، عند مناقشة الاتفاقية، فى تفاصيل الفنيات، والتخصص، واللغط المتعلق بالتاريخ والجغرافيا والجيولوجيا! لكن الجماهير، التى اعتادت عبر ما يقرب من 70 عاماً على مقاومة مخاطر إسرائيل وأطماعها، لم تسقط فى فخ التفاصيل القانونية والفنية، ولم تستطع- هذه الجماهير- تفويت الحديث عن تسليم «تيران وصنافير» بهذه السهولة، حتى لو كانت الدولة المستلمة هى السعودية العربية الشقيقة، لأن هذا لا يعنى استبعاد طمع إسرائيل فى الجزيرتين، بعد تدويل مياهها، ولا يعنى- أيضاً- غياب ذكريات الطمع الإسرائيلى المستمر فى البحث عن منفذ مرور طبيعى فى الخليج العربى الخالص، والمُسمى خليج العقبة، من خلال مضيق «تيران» الذى تسيطر عليه مصر منفردة طوال عصرها الحديث!

< المصريون تعلموا، عبر الإذاعات، ووسائل الإعلام المرئية، والصحف، عبر سنوات طوال، أن كل القرارات التى تتعارض مع اعتبارات الأمن القومى، تجب مقاومتها، ولا يجب ترك الحاكم يتخذها بمفرده، هذا ما يجب أن يعرفه كل من يحكم هذه البلاد، لأن هناك أجيالاً تعلمت هذا الدرس، فى المدارس، والمساجد والكنائس، وتلقته عبر الإعلام والأفلام والمسلسلات، وفى معسكرات تجنيد الجيش الوطنى، ولا يمكن محو هذه الدروس والتعاليم، فى لحظة، بغض النظر عن ارتباطنا بأشقائنا فى المملكة العربية السعودية، واحترامنا لطلبهم، باستلام الجزيرتين!

< يخطئ من يتصور أن المصريين لا يعرفون أن التخلى عن الجزيرتين الاستراتيجيتين، سيكون ثمنه غالياً، وسنفقد وضعنا الاستراتيجى المتميز، ويخطئ من يتصور أن طريقة «بُص العصفورة» عبر التركيز على المنافع الاقتصادية، والعائد المالى سيجعل الناس تستبعد طرح الأسئلة عن  المخاطر الأمنية، الناتجة عن التخلى عن «تيران وصنافير»، لأن الشعب الذى حارب، وخاض العديد من المعارك، دفاعاً عن أرضه، لا يمكن أن يتقبل فكرة التنازل عن الأرض حتى لو كان العائد الاقتصادى يفوق الحدود، وحتى لو كان التنازل لشقيق، لا يمكن أن نتحارب أو نتناحر معه!

< الغريب أن العالم فيه نماذج لدول احتلال ترفض التنازل عن مواقع استراتيجية مملوكة بالفعل لدول أخرى، ورغم ثبوت الملكية والتبعية، عندما تسأل المحتل يقول لك «هذا احتلال استراتيجى» وترفض دول الاحتلال التنازل عن ما لا تملك لأسباب أمنية.. انجلترا مثلاً تحتل قطعة أرض داخل حدود إسبانيا، وترفض التنازل عنها لأنها تطل على البحر المتوسط، والمحيط الأطلنطى، وتسيطر من خلال هذا الاحتلال على مضيق جبل طارق، ورغم أنها دولة احتلال واضحة تدافع وتقاتل حتى لا تقوم بتسليم هذه القطعة الصغيرة من الأرض، وتقول هذا أمن قومى للتاج البريطانى! وإنجلترا أيضاً خاضت حرباً ضروساً منذ سنوات، مع الأرجنتين حتى لا تتنازل عن جزر «فوكلاند» التى لا تبتعد سوى عدة كيلو مترات عن المياه الأرجنتينية، وكان مبرر انجلترا أيضاً هو اعتبارات الأمن القومى البريطانى الذى يبدأ من حدود الأرجنتين! وإيران الطامعة فى بلاد العرب احتلت ثلاث جزر إماراتية، لا شك فى ملكية دولة الإمارات لها، بكل وثائق الملكية، من تاريخ وجغرافيا وامتداد ومسافة، ولكن إيران تبرر احتلال هذه الجزر بتأمين مرورها البحرى فى الخليج العربى! ولكن مصر صاحبة السيادة على «تيران وصنافير»، تتنازل عن سيادتها، دون وضع أى اعتبار للأمن القومى، الذى سيتعرض- بلا شك- لمخاطر نعرفها جميعاً، ورغم ذلك يبذل بعضنا جهوداً مضنية لإثبات عدم مصريتها!

[email protected]