رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

آفة الصحافة

ثيران وصفافير

تحضرنى مشاهد ثور هائج يتحرك فى حلبة لينقض على مُصارعه الذى يمسك بيده قطعة من القماش ، ويعتقد كثيرون أن اللون الأحمر الذي يلوح به مصارع الثيران ، هو المسئول عن إصابة الثور بحالة الهيجان ، إلا أن العُلماء يؤكدون أن الثور غير قادر على تمييز الألوان .

كما اثبتت دراسات وأبحاث علمية أن الثيران والثدييات بشكل عام مُصابة بعمى الالوان ،  فهي لا تفرق بين الأحمر والأزرق والأصفر . لكن ما يجعل الثور يهاجم القماش الأحمر او الأسود هو آلية حركة القماش ، فالثيران تثيرها قطعة القماش التي يلوح بها المُصارع حتى لو كانت صفراء.

لقد جعلت وسائل الاعلام من موضوع جزيرتى تيران وصنافير، وأزمة ترسيم الحدود بين مصر والسعودية قضية زادت من حرارة حلبة صراع فقراء مصر ، ومن يُطلق عليه محدودى الدخل ، فى الحصول على سلع غذائية ضرورية بأسعار فى متناول آياديهم .

ويبدو ان غالبية هؤلاء انشغلوا ولو مؤقتاً عن همومهم اليومية من أجل لقمة العيش ، لكن بقايا جماعة الاخوان المسلمين خرجوا من مخابئهم كالثيران بصفافير الاعلام ، حينما وجدوا الفرصة سانحة لإستغلال موضوع الجزيرتين لتحقيق مآربهم ، فى النيل من المؤسسة السياسية التى أطاحت بمواليهم ومرشديهم ، فى محاولة لأخذ الثأر بسبب ضياع حُكم مصر من قبضتهم .

خرج أيضاً بعض من ضاعت أحلامهم فى تقلد مواقع سياسية فى الماضى بلباس المُعارضة للحكومة المصرية بشعارات اتهامات بالخيانة تارة ، وأخرى بالعمالة ، وثالثة ببيع الأرض والعرض من أجل المال .

وقد تحدث خبراء فى التاريخ والجغرافيه بـ " قول " ان لديه وثائق تثبت مصرية الجزيرتين ، والمُثير للدهشة ان نُظراء لهم " قالوا " عن امتلاكهم لمُستندات تؤكد سعودية الجزيرتين .

عدد من شخصيات كانت فى مناصب سياسية وعسكرية ابان حُكم نظام مبارك وجدت الفرصة مناسبة للظهور عل الساحة بإعلان آراءهم فى وسائل الاعلام ، فى سباق محموم لولاء الوطن ، والخوف على مصالح مصر .

وسط هذا الزخم الاعلامى قرأت فى صحيفة " المصرى اليوم " خبر يقول " فى صباح أحد أيام شهر إبريل من العام الماضى، كان رشدى السيد أحمد، 32 عاماً، منشغلاً بمتابعة قضية جزيرتى تيران وصنافير، وأزمة ترسيم الحدود بين مصر والسعودية ومع أصوات الإعلاميين فى التليفزيون وصرخات زوجته إيذاناً بمجىء موعد ولادتها الأولى، ارتسم اسم مولودته أمام عينيه.

فقد قرر المواطن رشدى تسمية ابنته «صنافير» ليبعث للعالم رسالة بوجود الكثير من الحلول البديلة عن المظاهرات حتى لو بفكرة بسيطة، يقول: «أنا كده قولت إنها مصرية ولو أتثبت عكس كده، فأكون رضيت ضميرى وسجلت موقفى فى التاريخ».

وبعد عام وشهرين، وبعد تمرير مجلس النواب المصرى لاتفاقية ترسيم الحدود والتى تجيز سعودية الجزيرتين تيران وصنافير، لم يندم رشدى على قراره، ويقول: «أنا دورى كمواطن قمت بيه عن طريق ثورة محترمة عبرت فيها عن رأيى من غير تجريح أو تخريب وباسم بنتى هتفضل صنافير مصرية صعيدية أصيلة، محدش فى الكون هيقدر يخدها منى».

خطوة جديدة سيتخذها رشدى فى غضون سبعة أشهر لإثبات موقفه من الجزيرتين: «مراتى حامل فى الشهر التانى، وهنسمى طفلنا الجاى تيران». أياً كان نوع الجنين فرشدى فى انتظاره ليكمل أو تكمل مع الابنة الكبرى حلم رشدى. ينتظر رشدى القرار النهائى الذى ستتخذه الدولة بشأن الجزيرتين، ويرى أنه إذا استطاعت القيادة إثبات سعودية الجزيرتين سيكون أول الداعمين لها ولن يعلق على أى أحكام صادرة من الحكومة، لكنه سيتمسك بأسماء أولاده، وسيجعل منها لحظات لن ينساها: «فى كل الأحوال مش ندمان على قرارى أبداً». فهل قال رشدى الكلمة الفصل ؟ أم سيظل الجميع ثاراً يسير كالثور وراء قطعة من القماش فى يد مصارع ؟ .

[email protected]