رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

متى الوعد؟

الحقيقة الكبرى.. إن لم تكن الوحيدة.. فى قضية تيران وصنافير.. هى أننا نخرج من هذه المحنة جميعا مشوشين.. مرتبكين.. بل قل مُغيَّبين.. إما عن تقصير وعجز وجهل إعلامى.. أو عن قصد لأسباب نجهلها حتى الآن.. الكل انشغل بالمزايدة وتبادل عبارات السب واللعن واتهامات العمالة والتفريط والتخوين .. أو

 بـ «الفتي» دون علم أو معرفة فى مسألة السيادة المصرية أو السعودية على الجزيرتين.. بينما من يمتلك الحقيقة الكاملة والأوراق الصحيحة كلها.. يمارس صمتا رهيبا.. لا نفهم مبرراته.. ويؤكد أن ذلك أفضل.. لمصلحة الوطن.. وأنه سيأتى يوم موعود يقال فيه ما لم يمكن قوله الآن.. وهو يوم ستخرس فيه ألسنة المزايدين والافَّاكين من هول ما سيعلمون(!!)

<< حتى البرلمان

الذى وضعنا فيه ثقتنا.. وائتمناه على القضية.. انتظرنا منه أن يأتى لنا باليقين بعد أن يبحث ويناقش ويدرس ويستعين بكل أولى العلم والمعرفة.. الذين تفتح لهم خزائن الأسرار والخبايا والوثائق والخرائط.. لكنه وللأسف لم يرح القلوب بالحقيقة.. وبدلا من أن يستغرق الأمر جلسات واجتماعات.. تذاع علنا ويتابعها ويشارك فيها الشعب كله.. وتشكل من داخلها لجان تقصى وبحث وتدقيق تقوم بمخاطبة الرأى العام بما أمكن التوصل له من نتائج علمية وتاريخية وقانونية وخلافه.. بدلا من ذلك صدمنا البرلمان بمناقشات هزيلة.. متعجلة.. عشوائية.. لم نسمع منها الا مشاجرات وملاسنات وحروبا كلامية طائشة.. وفى ساعات معدودة مررت اللجنة التشريعية الاتفاقية إلى لجنة الأمن القومى.. لتقوم الأخيرة فى اليوم التالى بـ «سلقها» فى 30 دقيقة.. وترسلها إلى الجلسة العامة لتتم الموافقة عليها فى نفس اليوم دون مناقشات كافية.. ودون أن تتاح للكثيرين الفرصة عمدا لإبداء آرائهم(!!)

<< ولذلك

كانت المحصلة النهائية مزيدا من التخبط والحيرة والشك والتشويش.. لماذا كل هذا التسرع والتعجل والاستخفاف بالرأى العام وبخطورة التأثير السلبى لذلك على الذين سيتحملون فى النهاية المسئولية السياسية والتاريخية عن توقيع الاتفاقية.. وربما يتكبدون من ورائها خسائر فادحة بالخصم من رصيدهم الشعبى.. ما لم تُوضع أمام الناس كل الحقائق والملابسات الخاصة بتوقيع اتفاق تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية.. وما يترتب على ذلك من إيجابيات أو سلبيات.. وهذا هو أقل ما يجب فعله الآن.. قبل توقيع الاتفاقية نهائيا ونشرها فى الجريدة الرسمية.

<< نريد أن نعلم

بالدليل وبالحقائق الدامغة.. يا من تروجون وتُسوِّقون لنا بضاعة «حق المعرفة».. هل حقا هناك جوانب إيجابية ومكاسب استراتيجية واقتصادية تترتب على سريان الاتفاقية.. نتيجة لخروج الجزيرتين من معاهدة السلام ومن حدود المنطقة (ج).. مع احتفاظ مصر بحق إدارتهما ومسئولية حمايتهما وحماية مضيق تيران؟.. هل حقا سيعيد ذلك إلى مصر تواجدها العسكرى فى خليج العقبة لأول مرة منذ سنة 1967؟.. وهل تترتب على الاتفاقية التزامات سعودية مرتبطة بترسيم الحدود.. منها دفع 2 مليار دولار سنويًا مقابل الحماية بالإضافة إلى تقاسم الثروات الطبيعية فى محيط الجزيرتين.. والسماح لشركات البترول والغاز من جميع دول العالم بالتنقيب عن مصادر الطاقة فى المياه الإقليمية للدولتين؟ وهل فعلا سيترتب على ذلك إعلان البحر الأحمر بالكامل.. من باب المندب وحتى خليجى السويس والعقبة بحيرة مصرية خالصة؟.. وكيف يكون ذلك وما معناه؟

<< وإذا كان الأمر كذلك.. فلماذا تخفونه؟ ولماذا لا تقنعون به الناس الآن بدلا من ترك الساحة للقيل والقال.. انتظارا لليوم الموعود الذى ينكشف فيه المستور؟!.. ثم متى سيكون هذا الوعد إن كنتم صادقين؟