رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

30 مليار يا مفتريين!!

اعترف وزير التربية والتعليم - الدكتور طارق شوقى - بأن الأسرة المصرية تنفق 30 مليار جنيه على الدروس الخصوصية.. وقال إن هذا المبلغ يعادل نصف كل ميزانية الوزارة!! وأكاد أقول إن الأسرة المصرية تنفق على هذه الدروس أكثر مما تنفق على طعامها.. وعلاجها.. وما تلبس أيضا.. وإذا كان وزير التعليم اعترف بما يخصه.. فهل يتشجع كل وزير ليكشف ما يخصه.. أى يقول لنا وزير التموين كم تنفق الأسرة على طعامها.. ويعترف وزير الصحة بحجم ما تنفقه الأسرة على العلاج.. وبلاش تعرف ما تنفقه الأسرة على الملبس.. والمسكن!!.

ورقم الدروس الخصوصية مخيف للغاية.. فهل هو دليل على فشل التعليم كله، العام أى الحكومى، والخاص أيضا. بدليل لجوء الأسرة للدروس خارج هذا التعليم العام والخاص.. أم نطالب بإلغاء المدارس، حكومية وخاصة.. ونوفر بذلك ما تنفقه الدولة على هذا التعليم، ونخفف الأعباء المتزايدة عليها عامًا وراء عام.

<< والكارثة أن الباحثين عن تعليم جيد فى المدارس الخاصة - وهم يدفعون فيه أرقامًا هائلة وبعضها بالدولار - يقعون فى نفس فخ هذه الدروس الخصوصية وتتحمل الأسرة أرقامًا رهيبة حتى يعبر الطالب خندق الامتحانات، بأقل الخسائر.. أى الكل: تعليم حكومى، وتعليم خاص يهرولون إلى هذه السناتر التى باتت أشهر من المدارس، التى كانت شهدتها - زمان - تجذب أبناء الأشقاء العرب ليطلبوا العلم فى مدارس مصر.. الحكومية.. ولا داعى لذكر أسماء أشهر هذه المدارس التى تخرج فيها الكثير من الوزراء العرب.. وأيضا الأفارقة.

<< وأتذكر أننى احتجت إلى درس خصوصى فى الرياضيات عام 1950 - وأنا بالسنة الأولى بالمدرسة الثانوية.. ولم أكن أجيد الرياضيات فكنت أذهب إلى المدرس الخصوصى «متخفيًا» يعنى جنب الحيط، حتى لا يضبطنى زميل لى وأنا أدخل إلى بيت المدرس الذى كان يعطينى الحصة - منفردًا - بعشرة قروش فأين تلك الأسعار من أسعارهم الآن وهى بمئات الجنيهات وضمن مجموعة كبيرة من الطلاب وأيامها كان لا يحصل على هذا الدرس الخصوصى إلا التلميذ الخايب.. البليد، وكنت أنا كذلك فى مادة الرياضيات هذه تمامًا كما كان الطالب الفاشل لا يدخل المدرسة الحكومية.. وكان مكانه المدرسة الخاصة، وكانت للفاشلين!!

<< الآن، وبعد أن كشف وزير التعليم عن الأعباء المالية على الأسرة.. ماذا يفعل ليخفف من آثار ذلك - المادية - وهل يا ترى باتت الدروس الخصوصية جزءًا من حياتنا.. حتى أن الطالب - مهما كان ذكاؤه - يحجز مكانا له فى هذه السناتر «قبل الهنا بسنة» بل وبعضهم يبدأ دروسه هذه خلال اجازة الصيف، قبل أن يجرفه التيار.. ولا يجد مكانًا.

وبسبب مبلغ الثلاثين مليار جنيه هذا لم يعد أى مدرس يحلم ويلهث وراء الحصول على عقد خارجى للعمل بالدول العربية، كما كان يحلم زمان.. لأن ما يحصل عليه من الدروس جعله الآن من أعلى المصريين دخلاً.. حتى وإن أعطى دروساً لمدة 10 ساعات فقط، لأن أغلبهم يعملون حتى ما بعد منتصف الليل.

<< وأعلم أن الوزير الحالى جاء على أمل أن يغير من هذا السلوك البغيض الذى ترسب فى عقول كل المصريين بعد أن أصبح مجموع 90٪ لا يضمن مكانا للطالب فى إحدى كليات القمة.. وأعلم أنه يخوض حربا ضد مافيا هذه الدروس وهى مافيا قادرة على تكسير عظام أقوى وزير.. ولكننى أتمنى أن نجد وسيلة أخرى تخفف - ولو عاما وراء عام - وعلى مدى 10 سنوات أن نقضى على ظاهرة هذه الدروس التى تسرق اللقمة من أبنائنا.

قولوا آمين.. يا رب العالمين!