رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإبداع فى خطر!

تواجه الدراما المصرية هجمة شرسة وأزمة حادة ظهرت بوضوح مع المسلسلات الرمضانية التى تشهد مجموعة من الدعاوى القضائية المرفوعة على المؤلفين من بعض هواة الشهرة والظهور فى الفضائيات بحثا عن مجد وصيت شخصى، بدعوى أن بعض الأعمال تسيء لبعض المهن مثل المحاماة أو التمريض وغيرهما من المهن.. وكأن على المؤلف بعد أن ينتهى من كتابة العمل أن يمر به على كل مواطن مصرى ليفحص الفكرة ويدقق فى كل كلمة وعبارة ويوافق بل ويوقع على العمل بالموافقة قبل تنفيذه!

فى مسلسل «كلبش» بطولة أمير كرارة قامت الدنيا ولم تقعد لأن العمل يتضمن عبارة «محامى بتلات تعريفة ممكن يخرجه».. ثار المحامون وأعلنت النقابة أنها فوق صفيح ساخن وأكدت رفضها لهذه الإهانة مع أنهم يعلمون أن كل المهن فيها الصالح والطالح والجيد والرديء.. وفى مسلسل «اللهم انى صايم» بطولة مصطفى شعبان.. ثار الممرضون لأن الممرضة رفعت صوتها أثناء سعيها للدفاع عن المريض.

دعاوى قضائية معظمها لا معنى له ولا يتناسب مع الأعمال الدرامية والابداع ويتم بسببها تكبيل المؤلف وتكتيفه، وإن كان هذا لا يعنى أن يترك الحبل على الغارب للمؤلفين لأن الابداع لا يعنى الخروج عن القيم والمبادئ والذوق العام ولكنه أيضا لا يعنى أن يتحول المؤلف إلى متهم مع كل عبارة ونسمعها فى التعاملات اليومية ولا يمكن أن تتحول إلى دليل إدانة.. وبين حرية الإبداع الالتزام بالقيم والمبادئ «خيط رفيع» جدا لأن العمل الدرامى يأخذ من الواقع ويعطى له.. ولا يمكن أن نفصله عن الواقع ويحتاج تحقيق التوازن بين الحالتين الى مؤلف متمكن ومحترف ومحترم أيضا.

ولو كان ظهور أى فئة بصورة سيئة فى أى عمل درامى يعنى التعميم فهذا معناه أن الأب إذا ظهر مدمنا فعلى جميع الآباء ان يعترضوا ويرفعوا دعاوى قضائية ولو ظهرت الأم مهملة فى تربية أولادها فعلى جميع الأمهات الاعتراض واللجوء للمحاكم.

على هواة الشهرة ودعاة الدفاع عن الفضيلة أن يبتعدوا قليلا عن الابداع الجاد وأن يدركوا أننا لا نعيش فى مدينة أفلاطون الفاضلة، فنحن نعيش فى مجتمع به فساد وفى نفس الوقت به الكثير من الايجابيات.. وليرجعوا قليلا إلى الوراء ويتذكروا أن أعمالا جادة غيرت الكثير من القوانين مثل فيلم «جعلونى مجرما» للعملاق الراحل فريد شوقى الذي أعاد النظر فى السابقة الأولى، وفيلم «أريد حلا» لسيدة الشاشة فاتن حمامة الذى غير فى قانون الأحوال الشخصية.. كلها أعمال هادفة وجادة وإبدع فيها المؤلف ولم يجد من يقفوا حجر عثرة أمامه فجاءت النتائج ايجابية واستفاد منها المجتمع كله.

ويبقى دور الإعلام والفضائيات التى تقع فى شرك هؤلاء ممن يبحثون عن الشهرة وإثارة اللغط والجدل حتى يكونوا ضيوفا على هذه البرامج التى تزيدهم شهرة وتحقق لهم الكثير من رغباتهم.. ولو تأنت هذه الفضائيات فى ذلك سيكون أفضل للمؤلف وللمشاهد وللمجتمع كله وستختفى هذه الهوجة التى ستقتل المبدعين!

[email protected]