رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تيران وصنافير ورمضان الكريم

ارتبك شهر رمضان لدينا، وتمت محاصرته، من جهة الحرارة الشديدة وساعات الصيام الطويلة، ومن جهة مسلسلات التليفزيون التى لم تقدم أى جديد، ومن جهة اخرى ارتفاعات الاسعار، ومن جهة رابعة قضية تيران وصنافير.

ولم نعد نشعر بالصيام ولا بقدرتنا على الاحتمال فى هذا الجو العبثى الذى يحيط بنا، فكلما حاولنا أن نبدو متماسكين أو نستقبل أى بهجة أو أى طقس فى حياتنا، يظهر ما يعكر الصفو، وما يقلب المائدة على رؤوسنا.

وقد انحسرت الأصوات فى رمضان على قضية «تيران وصنافير»، فبينما تؤكد الوثائق والأوراق والتاريخ والدماء المصرية مصريتها، نجد من يخرج علينا – سواء فى مجلس النواب أو مناصب سيادية، ليخبرنا بعدم فهمنا وانها سعودية.

وأصبح المواطن البسيط – مثلى – لا يعرف ماذا يحدث، وهل الموضوع هو  تفريط فى جزء من الوطن أو تراب الوطن مقابل المال، ام هى قضية ترسيم حدود مثلما حدث منذ سنوات فى موضوع طابا، وبالتالى نلجأ للتحكيم الدولي، أم أن الموضوع سياسى بحت، ولماذا كل هذا العبث ولا يخرج علينا احد – خاصة من أصحاب القرار – لنفهم الموضوع، ولماذا لا نرى هذا القلق والتوتر على الجانب السعودي؟.

كثيرة هى الأسئلة التى تقلق العقل المصرى الآن، وأربكت شهر رمضان وطقوسه، ولم نعد نفهم، ولم نعد نرى إلا شوشرة وصراخا ما بين مؤيد ليظهر وطنيته أو مدافع عن الحكومة ليظهر غباءنا.

الموضوعات الكبرى لا تحل بهذه الطريقة، والمسألة ليست فى يد حاكم أو حكومة بل هى مسألة تخص كرامة وطن ومصير شعب، يتعلق بأى شيء الآن للشعور بأن هذا الوطن وطنه، بعد سنوات من الشعور بعدم الانتماء أو ضعف الهوية لدينا، وهذا مطلب مشروع لنا – نحن البسطاء – فى هذا الوطن، أن نفهم ما يدور حولنا وما يحدث، وأن يصبح الموضوع واضحًا مثل الشمس، حتى لا تأتى اجيال تلعنا أو تهيل التراب علينا وبالتالى لا نترك لها إلا الصراع أو الحسرة أو عدم الفهم لما حدث.

سيظل موضوع تيران وصنافير، معلقا فى يد الشعب وليس فى يد الحكومة أو الحاكم  أو مجلس النواب، ولن يصلح الصراخ أو التبرير الآن لفهم الموضوع.

وإلا فإن ما يحدث هو أمر مقصود أن يحدث حتى يتم التعتيم على أمور أخرى تحدث على أرض الوطن فى أماكن أخري، وأنا أعلم أن قيادتنا السياسية لديها من الحكمة والرشد بأن تظهر لنا الحقائق، والتى تتجاوب مع عقل الشعب المصرى، وبعيدًا عن العاطفة أو عدم الفهم، لأن الموضوع ببساطة يتلخص فى أرض دفعنا ثمنها غاليا ذات يوم وبدماء آبائنا، واليوم نقدمها بسهولة للطرف الآخر، وكما نعرف أيضا أن رمضان شهر الصيام وليس شهر الحج! وكل سنة وأنتم طيبون.