رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

فتنة تيران وصنافير

<< يبدو أن الحكومة عازمة على تسليم جزيرتى تيران وصنافير إلى السعودية، فقد بذلت مجهوداً جباراً لإثبات سعودية الجزيرتين.. وزير الخارجية سامح شكرى الذى يعتبر المتحدث الرسمى للدولة المصرية أعلن فى مجلس النواب أن توقيع اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع السعودية جاءت بعد 11 جولة مباحثات.. ومنذ توقيع الاتفاقية العام الماضى أثناء زيارة الملك سلمان لمصر تحول الأمر إلى معركة مصرية - مصرية شرسة لإثبات مصرية الجزيرتين، وآخرون لإثبات سعوديتهما.. ودخلت المعركة إلى ساحة القضاء وهزمت الحكومة بالضربة القاضية مرتين حين أصدر القضاء الإدارى والإدارية العليا حكمهما باعتبار اتفاقية تعيين الحدود مع السعودية هى والعدم سواء.. فالحكومة قدمت للمحكمة أوراقاً مبعثرة لا ترقى لأن تكون مستندات تعتد بها المحكمة لإثبات سعودية الجزيرتين وقدم المعارضون مستندات أقنعت المحكمة بمصريتها فكان قرارها التاريخى فى حكم أول درجة وثانى درجة بمصرية الجزيرتين.. الحكومة لم تسكت وأوعزت لحوارييها بالطعن أمام محكمة الأمور المستعجلة غير المعنية بالأمر لأنه ليس تنازعاً على شقة أو قطعة أرض وهو خارج اختصاصها ورغم ذلك تصدت للأمر وحكمت بوقف وبطلان أحكام القضاء الإدارى الذى يعد من صميم عمله طبقاً للدستور والقانون.

<< الحكومة حققت مرادها بحدوث تنازع قضائى بحكم الإدارية العليا وحكم الأمور المستعجلة وأصبح الأمر معروضاً على المحكمة الدستورية العليا للفصل فى صحة أحد الحكمين.. استغلت الأمر وحولت الاتفاقية بعد عام من توقيعها إلى مجلس النواب ليخرج رئيس المجلس ليؤكد أنه سيتصدى لمناقشة الاتفاقية بدلاً من انتظار فصل الدستورية فى التنازع القضائى.. أحال الدكتور عبدالعال الاتفاقية إلى لجنة الشئون الدستورية والقانونية للمجلس وبدأت الاجتماعات وسط صخب وضجيج حكومى وحشد من الخبراء والقانونيين المؤيدين لسعودية الجزيرتين.. هناك حالة من العجلة فى مناقشة الاتفاقية وكأن هناك ضغوطاً على الحكومة والمجلس لإنهاء الأمر فى أسرع وقت.. الحكومة عجزت أمام المحكمة عن إثبات سعودية الجزيرتين، واعتماداً على ائتلاف «فى حب الحكومة ودعمها» تتدلل على المجلس الموقر وتريد إنهاء هذا الكابوس بأسرع وقت رغم حالة الرفض والغليان الشعبى ضد التفريط فى ذرة تراب من أرض الوطن.. تحول الأمر إلى ما يشبه فتنة تيران وصنافير بسبب التعجل فى مناقشة الأمر وضغوط رئيس المجلس على النواب وتهديده لهم، كل هذا والحكومة السعودية فى حالة اطمئنان إلى أن هناك فى مصر من يعمل بجد لإثبات حقها فى الجزيرتين أكثر من السعوديين أنفسهم.. نصبوا أنفسهم ملكيين أكثر من الملك وتبارت السلطات المصرية لإثبات سعوديتهما بما لديها من مستندات أو أوراق مبعثرة فهل هذا يدخل فى إطار صفقة القرن التى تحدث عنها الرئيس ترامب خلال زيارة الرئيس السيسى لأمريكا؟

<< لماذا لا يتحلى رئيس مجلس النواب بالحكمة والحنكة السياسية ويعلن تأجيل مناقشة الاتفاقية لدور الانعقاد القادم حتى يمتص الغضب الشعبى واشتعال مجلس النواب بين مؤيد ومعارض.. ليعطى الفرصة للخبراء والقانونيين من الحكومة والمعارضة لتجهيز دفوعهم وكذلك حكم المحكمة الإدارية العليا الذى أبطل الاتفاقية وتشكيل لجنة من المجلس مع اللجنة الدستورية للاستماع ودراسة الأمر بشكل متأنٍ للخروج من فتنة الجزيرتين التى قد تضرب الوطن فى مقتل.. وفى نفس الوقت يعطى الفرصة للمحكمة الدستورية لتقول كلمتها فى التنازع القضائى المعروض أمامها ليكون نبراساً للمجلس حين يتخذ قراره.. يا رئيس مجلس النواب لن نخوّن أحداً ولن نتهم أحداً بالقبض كما اتهمت نواباً من المعارضة بالتمويل وامتلاك سيارات فارهة وغالية الثمن.. فإذا كان لديك ما يدينهم فحولهم للنيابة العامة وارفع عنهم الحصانة.. أما الكلام المرسل فليس هذا دور رئيس مجلس النواب المصرى.. الحكومة بكل جهدها تعمل على إثبات سعودية الجزيرتين ولو أنها بذلت هذا المجهود فى حل مشاكل المواطنين ما كنا قد وصلنا إلى هذه الحالة الاقتصادية المزرية.. إذا احتكم الأمر واحتدم فالحل لن يكون إلا من خلال الاستفتاء الشعبى.. ليقول الشعب كلمته وساعتها لا نملك إلا الامتثال والتسليم لأمر الشعب.. الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.. فهل يلجأ مجلس النواب ورئيس الدولة إلى استئذان الشعب وأخذ رأيه فى هذه القضية الوطنية الخطيرة.. أم عجلة الحكومة ونوابها قد يدفعان إلى عواقب لا يحمد عقباها.

[email protected]