رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المختار والفاروق.. كلاهما عمر

 

 

في الأيام الماضية كان لي شرف إلقاء كلمة دارسي دورة الاستراتيجية والأمن القومي في حفل تخرج أكاديمية ناصر العسكرية العليا بأفخم قاعة بأعرق صرح علمي عسكري في الشرق الاوسط، هذه القاعة التي شهدت تخرج السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ألا وهي قاعة اكتوبر العظيمة تيمنا بنصر أكتوبر المجيد.. كان الحفل بحضور القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول صدقي صبحي والفريق محمود حجازي رئيس الأركان وقادة الأفرع الرئيسية ومجموعة كبيرة من قادة الجيش المصري وملحقين عسكريين من بعض الدول الشقيقة والصديقة.

قدم لي أحد الأصدقاء اقتراحًا بأن أكتب عن الحفل ومراسمه وما استفدت به ولكني شعرت بأن قمة الاستفادة كانت في خلال فترة التدريب والتحضير للحفل التي استمرت لشهر كامل وكان أهم ما أثرى شخصيتي في هذه الفترة كلمة الدورات الإضافية التي كان لي نصيب من تقديم جزء منها. 

بدا معنا أول يوم أثناء التعارف بالحديث عن قيمة العمل الجماعي وكيفيته واحترام دور الآخرين وعدم الاقتصاص من حق شخص للظهور وأن نسيطر على «الأنا» ونبدي مصلحة الجماعة، وختم كلامه بأنه رغم تأثرنا الشديد بما يقول الآن إلا أنه وقت العمل الحقيقي سنطغى علي مكانة بعضنا البعض كما هي طبيعة البشر.

تأثرت بكلامه كثيراً وحاولت السيطرة على أنويتي، في خلال فترة التدريب رأينا منه حزمًا شديدًا وحده في التعامل نتج عنه تجنبي أنا وزملائي الدخول في أي نقاش معه ولكن أفضل ما رأيته في شخصه هو إعطاء كل ذي حق حقه لم يظلم احدًا لم يفضل أحدًا على الآخر أعطانا كلنا أدوارًا سواسية وعندما اعترضت على موقف ما رأيت منه عدلًا وحكمة فاقا تصوري، تذكرت عندها شخصية «الفاروق عمر بن الخطاب» حينما تولى خلافة المسلمين وروي عنه أنه سمع أن المسلمين يخافون أن يتولى خلافتهم لأنه شديد الطباع وكان يدعو الله في صلاته أن يلين قلبه حتي لا يصبح ظالمًا بخوف الناس منه واشتهرت عنه مقولته «وإني قد ابتليت بكم وابتليتم بي».. كان يعطف علي الصغار ويحترم النساء وله الموقف الشهير حينما اعترضت إحدى النسوة علي فرضه لقيمة المهور وقالت «أخطأت يا عمر» فتراجع وقال «أصابت المرأة وأخطأ عمر»، رأيت في هذا المشرف جانبًا كبيرًا من هذا العدل وهذه الرحمة مع شدة الطباع التي كانت ترهبنا في البداية ولم أتعجب فإني أؤمن بالمثل القائل إن لكل امرئ نصيبًا من اسمه واسم مشرفنا «عمر».

خَتم فترة التدريب بعد الحفل بكلمة اعتذار وشكر واعتذار لأي شخص قد يكون احتدت طباعه فنالت جانبًا من طلب أو رأي له ،وكلمة شكر للمجهود الذي بذلناه، ثم أتبع كلامه قائلاً إني أعلم أن بعضًا منكم اقُتص من حقه اليوم بسبب محاولة زميل له أخذ الوقت والمكان لنفسه وهو ما نبهتكم منه في أول يوم لنا هنا لكن اليوم أريد أن أذكركم بان حفل التخرج زائل وسيرة الإنسان هي الباقية، في هذا المكان اجتمعتم من مجتمعات ومدن ووظائف مختلفة وكل منكم ترك سيرة له تردد في كل هذه الأماكن سواء كانت بالخير أو بالشر ولكني متأكد أنها نفس السيرة ولن يختلف عليها أحد، ثم ختم كلامه قائلاً: أنصحكم بإتقان العمل وأن تظلوا على تواصل مثمر وأن تكونوا زخراً لبعضكم.

هذه هي الاستفادة الكبرى التي خرجت بها من فترة التدريب ومن الحفل، النموذج..القدوة الحسنة.. النصائح.. أسلوب العرض في أول يوم لمعنى العمل الجماعي ومناقشة النتائج في اليوم الأخير، تعلمت فن القيادة وأن أهم مبادئها العدل والمساواة وألا ينهي أحد فترة عمله معك وبداخله شعور بالظلم أو التهميش.

شكراً لكل من علمنا وأعيد وأكرر لكل إمريء نصيب من اسمه.. أحسنت يا عمر حتي ولو كنت ديكتاتورًا عادلًا بيننا جميعا.