رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ما هكذا يكون البرلمان!

تأملت صور الخناقات التى جرت داخل البرلمان ـ خلال مناقشة مشكلة جزيرتى تيران وصنافير.. وانزعجت. وتألمت. وأكاد أقول كفرت بهذا البرلمان وما جرى تحت سقفه، فى هذه القضية شديدة الحساسية.. وفى قضايا أخرى كثيرة، غيرها.

فهذا،  نائب شاب يخلع الجاكيت.. لكى يحاول الاعتداء على زميلة له نائبة فى البرلمان.. وهذا نائب آخر يسب نائبة أخرى.. والغريب ـ بل الطريف ـ أنه بينما تحتدم المعركة، أو الخناقة، نجد فى نفس الصور من يضع يده على خده وكأنه ليس هنا.. أو ربما غير راض عما يجرى.. نائب آخر يبتسم ببلاهة شديدة.. والكل يفهم من يلوح بيده، أو يشوح وكأنه فى حوش بردق الشهير بالبلطجة والفتوات.. فهل هذا  هو البرلمان الذى «كنا نحلم به» وإذا حدث ذلك فى جلسة فرعية ـ على هيئة استماع ـ فماذا يا ترى يمكن أن يحدث فى الجلسة العامة!!

<< حقيقة أشاهد كثيراً ما يحدث فى برلمانات مثل تركيا، واليابان، وكوريا ودول أمريكا اللاتينية.. ولكننا نملك روحاً برلمانية أعرق كثيراً من غيرها.. فهل هذا هو البرلمان الذى يفترض فيه أن يكون ممثلاً للأمة المصرية. وصدقونى، أغلقت التليفزيون. ومزقت الصحف.. بما فيها من هذه التفاهات وأكاد أجزم.. ليس هذا هو برلمان جاء بعد ثورتين. أم يا ترى نطلق عليه برلمان الحوارى.. وعذراً لقليل من النواب المحترمين الموجودين الآن بين جدرانه.

<< نعم يمكن أن نختلف.. بل لابد من الاختلاف، خصوصاً فى القضايا الخطيرة وفى مقدمتها موضوع الجزيرتين.. ورغم أننى  أعترض على توقيت عرض القضية، فى هذا التوقيت بالذات بسبب التمزق بين دول المشرق العربى حول الإرهاب والدول الداعمة والممولة له وفى مقدمتها قطر.. ولذلك كنت أفضل تأجيل العرض والمناقشة وسط هذه المعمعة.  حفظاً لما بقى من ترابط وتضامن الدول الخليجية.. خصوصاً ونحن نكاد نمسك شعرة معادية.

وكان يجب ـ قبل الطرح داخل البرلمان ـ أن نعقد عدة جلسات.. كل جلسة تضم عدداً من النواب تقدم الحكومة لهم كل ما لديها من مستندات.. أى تغذيهم بالمستندات الصادقة، غير التى أصابها التزوير من هذا الطرف أو ذاك.. ليس بهدف تقليل حدة الاختلاف.. ولكن لتقديم حسن النوايا والمعلومات الصادقة.

<< وهنا لست ممن يوزع الاتهامات.. أو ممن يطلق قذائف التلويث فهذا خائن وهذا عميل .. فلست من هؤلاء.. ولكن للتوضيح وتخفيفاً من حدة الاختلافات.. أقول ذلك، وقد قلت رأيى مراراً، فى موضوع الجزيرتين.. ولكننى  ألوم من اندفع من النواب فى إطلاق عبارات التخوين والعمالة.. ولكن العيب ـ ربما ـ فى غياب المعلومات الدقيقة فى هذه القضية شديدة الخطورة.

وأقول: اختلفوا كما شئتم. قولوا ما تؤمنون به. ولكن بعيداً عن أسلوب الفتوات والبلطجة. فنحن فى مقدمة الشعوب «الوسطية» ويكفى أن ديننا هو دين الوسطية. ولا أعرف من المسئول عن تدهور أسلوب الاختلاف فى بلادنا. وفى البرلمان على وجه الخصوص.

<< أرجوكم لا تجعلوا الشعب يكفر بالبرلمان. أو يعطى ظهره لكل  ما يجرى تحت القبة وكفى أن الناس تقول بصراحة. إن هذا البرلمان لا يمثل الأمة المصرية رغم أنه جاء بالانتخاب. فهل السبب هو طرق اختيار النواب.. وما جرى من دخول أعضاء تحت مسميات عديدة.. أم علينا أن نطالب بإنهاء هذا البرلمان، حتى قبل أن يكمل دورته الرسمية. أم العيب فى إدارة جلساته.

بصراحة ما رأيته ليس صحيحاً فقد رأيت «فتوات» ولم أر نوابا حتى وان ارتدوا ثياب الوطنية!!