رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

محنة الجزيرتين..الكلمة للشعب

ما أحوجنا اليوم إلى تحكيم صوت العقل والضمير.. ونحن نمر بتلك المحنة التاريخية العظمى.. ونقف على شفا فتنة كبرى نسأل الله أن يجنبنا شرورها ويردها فى صدور من يذكون نيرانها.. نحتاج إلى تغليب مصلحة الوطن وتجنيبه حالة الانقسام والاستقطاب والتخوين الخطيرة التى تعاظمت وتضخمت تأثيراتها.. حتى وصلت الى داخل كل بيت.. وبين أفراد الأسرة الواحدة.. ولم تعد القضية مقصورة فقط على مسألة السيادة على جزيرتى تيران وصنافير..بل تحولت الى اختبار صعب للدولة بأكملها.. وبكل مؤسساتها.. بما يهدد التلاحم الوطنى والاصطفاف الشعبى حول القيادة السياسية التى تستمد شرعيتها من ثورة حقيقية وتفويض شعبى تاريخى لتحرير البلاد من غلو وتطرف جماعات الارهاب الفاشستية التى استولت على حكم البلاد عامًا كاملا فى غفلة من الزمان.

 

<< هذا هو شاغلنا الأكبر 

دون اعتبار لأى حسابات أو توازنات أخرى.. حتى ولو لم تكن حكومتنا على المستوى الرسمى تعترف بحق سيادة المملكة العربية السعودية على الجزيرتين.. فالقضية الآن أصبحت تتعلق بتوقيت وتأثير الجدل المثار حول الجزيرتين.. والضرر البالغ الذى يترتب على ذلك.. ناهيك عن بعض الملاحظات والثغرات الفنية التى ظهرت خلال مناقشة الاتفاقية أمام اللجنة التشريعية بمجلس النواب.

من هنا كانت أهمية البيان العاقل الذى أصدره حزب الوفد خلال الساعات الماضية.. استشعارًا لمسئوليته التاريخية الوطنية.. دون مزايدة على طرف أو تخوين لآخر.. وانتهاء الى أن الجزيرتين تخضعان للسيادة المصرية الآن.. مما يلزم الحكومة والبرلمان بعرض الاتفاقية للتصويت عليها فى استفتاء شعبى وفقًا لنص المادة 151 من الدستور.. وباعتبار ذلك حقًا جامعًا مانعًا للشعب وحده دون سواه.

 

<< هذا الموقف

ينطلق من تفنيد علمى وفنى للأساس القانونى للمطالبة السعودية بالجزيرتين.. وهو القول بأن سلطة الدولة المصرية القائمة الآن عليهما هى سلطة إدارة وليست سيادة أو ملكية.. بزعم أن المملكة هى التى أتاحت لمصر احتلالهما بالتراضى حينما كانت عاجزة عن حمايتهما فى مواجهة أطماع اسرائيل.

ويتأسس هذا التفنيد على ثلاثة عناصر محددة.. وهي:

< إنكار مظاهر السيادة المصرية منذ عام 1950 ووجود عشرات القرارات التى اتخذتها الدولة المصرية وتثبت تلك السيادة.

< أن الحكومة المصرية لم تقدم الى البرلمان «اتفاق إدارة» رسميًا يفيد بهذا الادعاء.

< عدم وجود قرار دولى رسمى يقصر حق مصر على الإدارة دون السيادة.

وفوق ذلك كله يأتى الاعتبار الأهم.. وهو الأخذ فى الحسبان بما تتعرض له البلاد من تحديات ومخاطر الآن.. وخطورة توقيع هذه الاتفاقية فى ظل الظروف التاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية القائمة.

 

<< لهذه الأسباب الثلاثة

كان يجدر بالحكومة ولجان البرلمان أن يرفضا الاتفاقية.. لكن الواضح أن روح المكايدة والعناد تدفعهما إلى المضى قدما فى تمريرها وعرضها للتصويت فى جلسة عامة لمجلس النواب.. وهو ما قد يأتى بمفاجأة إذا ما جاء التصويت بالرفض.. أو ربما يفرض النواب على الحكومة خيار الاستفتاء الشعبي.. والذى سيكون احتمالًا نتيجته الأكبر هو الرفض.

 

<< ويهمنا هنا

القول بأن هذا الاستفتاء لن يكون نهاية المطاف.. فهو شأنه شأن حالة رفض البرلمان توقيع الاتفاقية.. يقود إلى طريق واحد.. وهو اللجوء إلى التحكيم الدولى  .. لأن نتيجة تصويت البرلمان أو التصويت الشعبى ستكون ملزمة للحكومة التى ستقوم بدورها بإبلاغ الجانب السعودى برفض طلبه.. بدلا من موقفها الحالى المؤيد للطلب السعودي.. وهنا ينشأ النزاع بين الدولتين الذى يمكن معه «تدويل» القضية أو انتقالها الى اختصاص القضاء الدولي.. ليصدر قراره الحاسم والملزم للجميع.