رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

سؤال الساعة

 

إلى أين تتجه الأزمة مع قطر؟.. إلى حل دبلوماسي.. أم مزيد من التصعيد.. أم فرض عقوبات والتزامات على نظام الدوحة وتأديبه؟

•• قبل الإجابة

فإن الثابت حتى الآن.. هو أن هناك إصراراً وجدية واضحين من الجانب السعودي والإماراتي والبحريني على إلزام قطر بتنفيذ شروطهم التي لا يبدو سقفها محدداً بشكل واضح حتى الآن.. وإن كانت تتعلق في مجملها بالكف عن دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية والتوقف عن التدخل في شئون الغير.. والأهم هو وضعها في حجمها الطبيعي وكبح جماح غرورها وتطلعاتها السياسية واستقواؤها بعلاقاتها القوية.. وتحديداً مع الولايات المتحدة وإيران وتركيا وإسرائيل.

هذا يعني أنه لا يمكن تصور أن هذه الأزمةـ كمثيلاتها من أزمات سابقةـ يمكن أن تنتهي بوساطات أو مقاربات أو مساعٍ حميدة لا تستند إلى إجراءات وضمانات ملزمة.. أو تنتهي بلا ثمن باهظ يدفعه النظام القطري نظير مروقه وحماقاته.. وحتى في أفضل الأحوال فإنه من غير المتصور الآن أن تعود مياه العلاقات إلى مجاريها كاملة بين هذه الأطراف.. بعد أن ثبت باليقين.. وبالأدلة التي قدمتها مصر.. أن نظام الدوحة الحالي يمثل تهديداً مؤكداً للأمن الخليجي والعربي بشكل عام.

•• والثابت أيضا

أن هناك جهود وساطة تبذلها عدة أطراف الآن.. كجولات أمير الكويت المكوكية بين عواصم الخليج أو اجتماع البيت الأبيض الذي يدعو اليه الرئيس الأمريكي..- وحتى لو أسفرت هذه الجهود عن التوصل إلى تهدئة أو حلول وسط أو اتفاقات.. فإن الموقف مع مصر سيكون مختلفاً تمام الاختلاف- مهما كانت العروض والشروط التي يمكن وضعها.

فلا يمكن أن تقبل مصر بأي مساومات على حق شهدائها ضحايا جرائم الإرهاب التي ارتكبت على أرضها.. ضد شعبها وجيشها.. والتي مولتها أموال الغدر والخيانة والخسة القطرية.. مصر لن تخون دماء شعبها وجنودها ضحايا الإرهاب.. ولن تقبل بأي ثمن عودة الأوضاع الى طبيعتها مع دولة قطر في ظل استمرار نظام الحكم الحالي في الدوحة.

مصر اتخذت قرارها بالمقاطعة في الوقت المناسب تماما.. وأصابت هدفها بدقة.. وأكدت للعالم كله عدالة قضيتها.. وقطعت كل السبل أمام التشكيك في أن قطر تدعم الإرهاب.. وأنه لابد من إلزامها بالتوقف عن عبثها وإنزال العقاب المناسب بها.. وهذا مكسب كبير.. ما كان ليتحقق لو اتخذت مصر أي إجراءات منفردة تجاه الدوحة في وقت سابق.. والخلاصة هي أنه لا عودة للعلاقات المصرية القطرية إلى سابق عهدها في وجود نظام «تميم».

•• عودة للسؤال:

الى أين تتجه الأزمة؟

لا نبالغ إذا قلنا: إن أي جهود دبلوماسية يجري بذلها الآن لا يمكن أن تؤدي الى أي حل.. في ظل إصرار باقي أطراف الأزمة على معاقبة قطر.. واتخاذ هذه الأطراف المزيد من الإجراءات والخطوات التي من شأنها أن تفرض عزلة سياسية وتجارية كاملة على قطر.. وأيضا استمرار هذه الدول في التصعيد الإعلامي ضد تميم ونظام حكمه.

كذلك.. يظل خيار التصعيد الى درجة التدخل العسكري مستبعداً في ظل تدخل أطراف دولية كبرى غير راغبة في ذلك.. وأيضا عدم رغبة «دول الأزمة» نفسها في هذا التصعيد.. لإدراكها أن ذلك يمكن أن يكون شرارة حريق هائل قد يلتهم ويدمر المنطقة بأكملها.. اذا ما تدخلت قوى عسكرية خارجية فيه.. وفي ظل حالة الاستقطاب المذهبي التي تنذر بحرب دينية تقضي على كل دول المنطقة وتدمر اقتصادياتها.

•• ويظل

الخيار الثالث هو الأوقع والأقرب.. وهو فرض عقوبات على قطر وإجبارها على تقديم تنازلات واتخاذ إجراءات ترضي دول المقاطعة وتزيل أسباب خلافاتها معها.. وفي مقدمة ذلك إثبات جديتها في التوقف عن دعم الارهاب وإغلاق أراضيها وخزائنها أمام عصاباته.. وهو بلاشك مكسب كبير.