رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. ليلى أبوالمجد تكتب: علاقة مصر الفرعونية بالديانة الموسوية

يشوع بن نون خليفة موسى عليه السلام

كيف استغلت إسرائيل سفر يشوع سياسياً؟

حروب الإبادة التى نسبها االسفرب لـ ايشوعب تعد جرائم حرب تتسم بالوحشية

إسرائيل أرادت بانسحابها من اأريحاب أن تبعد عنها شبح لعنة يشوع

 

اختلفت المراجع العربية فى نقل الاسم إلى اللغة العربية، ففى حين ورد الاسم «يشوع» فى الترجمة العربية للكتاب المقدس الصادرة عن دار الكتاب المقدس، فإنه يرد فى مراجع أخرى «يوشع بن نون»، وكلاهما غير مطابق للنقل الصوتى للاسم كما ورد فى التوراة، فالاسم ورد فى التوراة أولاً (هوشيع)، ثم دعاه موسى بعد ذلك (يهوشوع).

وعلى الرغم من أن المصادر اليهودية لا تعد يشوع بن نون فى مصاف الأنبياء فإن السفر الذى يحمل اسمه والذى يضم أخباره، وكيفية دخول بنى إسرائيل أرض كنعان، وتقسيم الأرض بين الأسباط، جاء بعد أسفار التوراة الخمسة مباشرة، وتؤمن به كل الفرق اليهودية (الربانيون والقراءون والسامريون).

 

 

خليفة موسى

يشوع بن نون من سبط إفرايم بن يوسف عليه السلام، وقد كُرم يوسف بأن عد ابناه منسى وإفرايم ضمن أسباط بنى إسرائيل الاثنى عشر عند اقتسام أرض كنعان (صوريا)، فى حين خرج يوسف ولاوى من القسمة، وكان يشوع بن نون يخدم موسى منذ الصغر.

كما كان الرب يتجلى على موسى فى خيمة نصبها موسى خارج المحلة، أى خارج مكان إقامة بنى إسرائيل، وكانت تسمى الخيمة المخصصة (أوهل موعيد) وتُرجمت فى الكتاب المقدس (خيمة الاجتماع) ويتبين مما جاء فى سفر الخروج ( 33/9-11) «وَكَانَ عَمُودُ السَّحَابِ إِذَا دَخَلَ مُوسَى الْخَيْمَةَ، يَنْزِلُ وَيَقِفُ عِنْدَ بَابِ الْخَيْمَةِ. وَيَتَكَلَّمُ الرَّبُّ مَعَ مُوسَى. فَيَرَى جَمِيعُ الشَّعْبِ عَمُودَ السَّحَابِ، وَاقِفًا عِنْدَ بَابِ الْخَيْمَةِ، وَيَقُومُ كُلُّ الشَّعْبِ وَيَسْجُدُونَ كُلُّ وَاحِدٍ فِى بَابِ خَيْمَتِهِ. وَيُكَلِّمُ الرَّبُّ مُوسَى وَجْهًا لِوَجْهٍ، كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ. وَإِذَا رَجَعَ مُوسَى إِلَى الْمَحَلَّةِ كَانَ خَادِمُهُ يَشُوعُ بْنُ نُونَ الْغُلاَمُ، لاَ يَبْرَحُ مِنْ دَاخِلِ الْخَيْمَةِ»، يتبين من ذلك أن يشوع كان موجوداً مع موسى عليه السلام فى الخيمة، بل كان يظل بها ولا يبرحها حينما يرجع موسى إلى المحلة.

كان يشوع بن نون مقاتلاً كما جاء فى الخروج (17/8-9) وَأَتَى عَمَالِيقُ وَحَارَبَ إِسْرَائِيلَ فِى رَفِيدِيمَ. فَقَالَ مُوسَى لِيَشُوعَ: «انْتَخِبْ لَنَا رِجَالاً وَاخْرُجْ حَارِبْ عَمَالِيقَ. وَغَدًا أَقِفُ أَنَا عَلَى رَأْسِ التَّلَّةِ وَعَصَا اللهِ فِى يَدِي» ويتبين مما جاء فى أن يشوع كان مع موسى فى الجبل حين صعد لتلقى الألواح، ولم يكن مع بنى إسرائيل حين صنعوا العجل وعبدوه.

اختار موسى اثنى عشر رجلاً، واحدًا من كل سبط، وكان من بينهم يشوع بن نون ممثلاً عن سبط إفرايم، وأرسلهم موسى من برية فاران إلى جنوب أرض كنعان ليتجسسوا أحوالها كما جاء فى سفر العدد.

أشاع هؤلاء الرجال الذين أرسلهم موسى، الخوف فى قلوب بنى إسرائيل، فقالوا إن تلك الأرض تأكل سكانها، وأن أهلها طوال القامة من الجبابرة، وقد جاءت أخبار ذلك فى سفر العدد وأشاع هؤلاء الرجال الذين أرسلهم موسى الخوف فى قلوب بنى إسرائيل فقالوا إن تلك الأرض تأكل سكانها وأن أهلها طوال القامة من الجبابرة، وقد جاءت أخبار ذلك فى سفر العدد.

وقد شذ عن هؤلاء الرجال، رجلان هما: كالب بن يفنه وهو من سبط يهوذا وجاء ذكره فى سفر العد، وقد أشار القرآن الكريم لموقف الرجلين دون أن يذكر اسمهما (يشوع وكالب) فى سورة المائدة (20، 23) «يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِى كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ».

وبناء على الموقف السابق استثنى الرب يشوع بن نون وكالب بن يفنه من العقاب الذى أنزله على كل الرجال البالغين الذين خرجوا من مصر مع موسى عليه السلام فقد حرمهم جميعًا من دخول أرض كنعان وأماتهم فى البرية، بما فيهم موسى وهارون عليهما السلام.

 

يشوع فى العهد القديم

يبدو أن يشوع بن نون قام بدور آخر، وهو الأهم للديانة الموسوية، الذى بسببه أمر الرب موسى أن يعين يشوع بن نون خليفه له، وأن يقود بنى إسرائيل من بعده كما جاء فى سفر العدد (27/15-20، 22-23) فَكَلَّمَ مُوسَى الرَّبِّ قَائِلاً: «لِيُوَكِّلِ الرَّبُّ إِلهُ أَرْوَاحِ جَمِيعِ الْبَشَرِ رَجُلاً عَلَى الْجَمَاعَةِ، يَخْرُجُ أَمَامَهُمْ وَيَدْخُلُ أَمَامَهُمْ وَيُخْرِجُهُمْ وَيُدْخِلُهُمْ، لِكَيْلاَ تَكُونَ جَمَاعَةُ الرَّبِّ كَالْغَنَمِ الَّتِى لاَ رَاعِيَ لَهَا». فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «خُذْ يَشُوعَ بْنَ نُونَ، رَجُلاً فِيهِ رُوحٌ، وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهِ، وَأَوْقِفْهُ قُدَّامَ أَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ وَقُدَّامَ كُلِّ الْجَمَاعَةِ، وَأَوْصِهِ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ. وَاجْعَلْ مِنْ هَيْبَتِكَ عَلَيْهِ لِيَسْمَعَ لَهُ كُلُّ جَمَاعَةِ بَنِى إِسْرَائِيلَ»... «فَفَعَلَ مُوسَى كَمَا أَمَرَهُ الرَّبُّ. أَخَذَ يَشُوعَ وَأَوْقَفَهُ قُدَّامَ أَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ وَقُدَّامَ كُلِّ الْجَمَاعَةِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَأَوْصَاهُ كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ مُوسَى».

وبسبب هذا الدور منح موسى عليه السلام الإجازة ليشوع بن نون كما جاء فى التثنية (34-9) «وَيَشُوعُ بْنُ نُونٍ كَانَ قَدِ امْتَلأَ رُوحَ حِكْمَةٍ، إِذْ وَضَعَ مُوسَى عَلَيْهِ يَدَيْهِ، فَسَمِعَ لَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَعَمِلُوا كَمَا أَوْصَى الرَّبُّ مُوسَى».

جدور مصرية

يبدو أن سبب التعتيم على الدور الذى قام به يشوع بن نون فى الديانة الموسوية لأنه من أصول مصرية فرعونية، فهو من نسل إفرايم بن يوسف من زوجته المصرية إسنات ابنة كاهن أون كما جاء فى سفر التكوين (41/45) وَدَعَا فِرْعَوْنُ اسْمَ يُوسُفَ «صَفْنَاتَ فَعْنِيحَ»، وَأَعْطَاهُ أَسْنَاتَ بِنْتَ فُوطِى فَارَعَ كَاهِنِ أُونَ زَوْجَةً. فَخَرَجَ يُوسُفُ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ، ورغم ذلك فقد بارك يعقوب إفرايم ومنسى ابنى يوسف وقدم إفرايم الصغير على أخية منسى الأكبر منه كما جاء فى التكوين (48/5، 13-20) وَالآنَ ابْنَاكَ الْمَوْلُودَانِ لَكَ فِى أَرْضِ مِصْرَ، قَبْلَمَا أَتَيْتُ إِلَيْكَ إِلَى مِصْرَ هُمَا لِي. أَفْرَايِمُ وَمَنَسَّى كَرَأُوبَيْنَ وَشِمْعُونَ يَكُونَانِ لِى.

فحمو يوسف كان كاهنًا فى أون المدينة الدينية، المدفونة تحت عين شمس ومنطقة المطرية، وكان يوجد بها أقدم جامعة فى العالم، وكان يدرس بها الحكمة والفلسفة والفلك والطب والتاريخ والدين، وينسب للمدينة الفضل فى نشأة التقويم الشمسى، وتقسيم السنة إلى فصول وشهور.

كما ينسب للمدينة نظرية التاسوع فى نشأة الكون وبداية الخلق، وتقول تلك النظرية إن العالم قبل وجود الآلهة كان عبارة عن محيط أزلى لا نهائى من المياه أطلق عليه «نون» ومن هذا المحيط ظهرت روح «الإله أتوم» الإله الأزلى الخالق إله الشمس، فى صورته الكاملة، والذى خلق نفسه بنفسه بشكل ذاتى، وكان يستقر على تل فوق تلك المياه.

فيشوع يحمل لقبًا مصرياً (نون) وليس له مثيل فى العهد القديم كله، كما يحمل موروثاً دينيًا مصريًا، مكنه من فهم جوهر الرسالة التى كلف الله موسى بها ولذلك كان وجوده بجوار موسى ضروريًا للديانة الموسوية، ولذلك ارتبط يشوع بن نون بموسى منذ الصغر ولم يفارقه، ولذلك لم يبرح يشوع الخيمة التى يتجلى الرب فيها، حتى فى حالة عدم وجود موسى عليه السلام، ولذلك أيضًا صعد يشوع بن نون مع موسى الجبل لتلقى الألواح ولم يشارك بنى إسرائيل فى خطيئة عباده العجل.

 

مواصلة الرسالة

ووعد الرب يشوع أن يكون معه، ولذلك استمر نزول المن على بنى إسرائيل بعد وفاة موسى حتى دخلوا أرض كنعان وأكلوا من غلة الأرض كما جاء فى يشوع (5/12) «وَانْقَطَعَ الْمَنُّ فِى الْغَدِ عِنْدَ أَكْلِهِمْ مِنْ غَلَّةِ الأَرْضِ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ مَنٌّ. فَأَكَلُوا مِنْ مَحْصُولِ أَرْضِ كَنْعَانَ فِى تِلْكَ السَّنَةِ».

كما استمر الوحى ولكن عن طريق ملاك (رئيس جند الرب) وقد جاء ذلك فى يشوع (5/13-15) «وَحَدَثَ لَمَّا كَانَ يَشُوعُ عِنْدَ أَرِيحَا أَنَّهُ رَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ، وَإِذَا بِرَجُل وَاقِفٍ قُبَالَتَهُ، وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ بِيَدِهِ. فَسَارَ يَشُوعُ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: «هَلْ لَنَا أَنْتَ أَوْ لأَعدَائِنَا؟» فَقَالَ: «كَلاَّ، بَلْ أَنَا رَئِيسُ جُنْدِ الرَّبِّ. الآنَ أَتَيْتُ». فَسَقَطَ يَشُوعُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ، وَقَالَ لَهُ: «بِمَاذَا يُكَلِّمُ سَيِّدِى عَبْدَهُ؟» فَقَالَ رَئِيسُ جُنْدِ الرَّبِّ لِيَشُوعَ: «اخْلَعْ نَعْلَكَ مِنْ رِجْلِكَ، لأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِى أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ هُوَ مُقَدَّسٌ». فَفَعَلَ يَشُوعُ كَذلِكَ».

أجرى الرب ليشوع بن نون الكثير من المعجزات لكى يعظمه فى أعين بنى إسرائيل كما جاء فى يشوع (3/7)  «فَقَالَ الرَّبُّ لِيَشُوعَ: «الْيَوْمَ أَبْتَدِئُ أُعَظِّمُكَ فِى أَعْيُنِ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ لِكَيْ يَعْلَمُوا أَنِّى كَمَا كُنْتُ مَعَ مُوسَى أَكُونُ مَعَكَ».

وكانت أولى المعجزات معجزة شق نهر الأردن وتوقف مياهه مقابل مدينة أريحا حتى يعبر بنو إسرائيل إلى أرض كنعان (يشوع 3/16). كما رمى الرب الأموريين الفارين من يشوع بحجارة عظيمة من السماء فمات بالبرد أكثر ممن قتلهم بنو إسرائيل بالسيف، جاء ذلك فى (يشوع 10/11)، وظلت الشمس على جبعون نحو يوم كامل، ولم تتحرك من مكانها، كما توقف القمر على وادى أيلون بأمر يشوع، حتى انتقم الشعب من الأموريين، جاء ذلك فى يشوع (10/12-14).

يشوع فى أرض كنعان

أقام يشوع بن نون فى تمنة سارح التى تقع فوق الجبل بين شيلوه التى أقام فيها الخيمة المخصصة (خيمة الإجتماع)، وبين يافا على ساحل البحر الكبير (البحر المتوسط) جاء ذلك فى يشوع (19/49-51). فيشوع لم يبن معبدًا ولكن أقام خيمة، فالخيمة هى مكان تجلى الرب، والاستعداد لنزول الوحى.

وقد أقام يشوع مذبحًا للرب فى جبل عيبال الذى يقع شمال شكيم (نابلس) وأصعد عليه مُحرقات للرب وذبائح سلامة (يشوع 8/30) وتلى الدعاء بالبركة على بنى إسرائيل على جبل جرزيم جنوب شكيم ثم الدعاء باللعنة على جبل عيبال كما أمرهم موسى أن يفعلوا عندما يدخلون أرض كنعان كما جاء فى التثنية (27/11-15) وقد جاء نص اللعنات فى سفر التثنية (27/15-26)، (28/15-68) وجاء نص البركات فى التثنية (28/1-13).

حقيقة المذابح المنسوبة ليشوع

عرض الإصحاح السادس من سفر يشوع كيف اقتحام مدينة أريحا وإبادة كل ما فيها بحد السيف، حيث جاء فى سفر يشوع أن يشوع أباد مدينة عاى وقتل جميع سكانها بحد السيف بمن فيهم النساء وصلب ملكها (يشوع  8/1- 29)، كما أتى بخمسة ملوك من ملوك كنعان وهم ملك أورشليم وملك حبرون وملك يرموت وملك لخيش وملك عجلون وأمر قواده أن يضعوا أرجلهم على أعناق هؤلاء الملوك الخمسة وضربهم يشوع بعد ذلك وقتلهم وصلبهم (يشوع 10/15-27). كما أباد مدينة أريحا وأباد ملكها وكل ما فيها (يشوع 10/28). وكذلك أباد مدينة لبنة بحد السيف ولم يبق بها شاردًا وفعل بملكها كما فعل بملك أريحا (يشوع 10/29-30). وأباد لخيش بحد السيف (يشوع 10/31- 32) وقتل ملك جازر مع شعبه  (يشوع 10/33). كا أباد كل نفس فى مدينة عجلون بحد السيف (يشوع 10/34-35). وكذلك فعل فى حبرون ودبير.

أباد يشوع كل سكان الجنوب : الجبل والسهل والسفوح وملوكها ولم يبق شاردًا كما أمر الرب من قادش برنيع إلى غزة وجميع أرض جوشن إلى جبعون (يشوع 10/40-43).

وحارب يشوع ملك حاصور وملك مادون وملك شمرون وملك إكشاف وأباد مدنهم وكل نفس فيها بحد السيف، وأحرق حاصور بالنار، ونهب بنو إسرائيل غنائم تلك المدن وبهائمها (يشوع 11/1-17). وجاء حصر لعدد الملوك الذين قضى عليهم يشوع وبنو إسرائيل غرب نهر الأردن وعددهم واحد وثلاثون ملكاً (يشوع 12/7-24).

أساطير إسرائيلية

وحروب الإبادة تلك التى نسبها السفر ليشوع بن نون تعد جرائم حرب، وتتسم بالوحشية، هذا فى حالة إن كان بنو إسرائيل قد دخلوا أرض كنعان عن طريق الغزو فعلاً كما جاء فى السفر، فالأبحاث الأركيولوجية تنفى أن يكون قد حدث غزو من جانب بنى إسرائيل للمدن الكنعانية، والحفريات الكبرى التى تمت فى مواقع مدينة عاى وأريحا فشلت فى تقديم براهين تؤيد هذا الغزو كما قال توماس ل. طومسون أستاذ علم الآثار فى جامعة ميلووكى الذى فقد وظيفته تحت ضغط الأوساط اليهودية لانه تناول تاريخ إسرائيل وأصولها بصراحة وموضوعية وأعلن سقوط نظرية الغزو فى دخول أرض كنعان.

وحتى نص العهد القديم نفسه يثبت أن بنى إسرائيل لم يتمكنوا من الاستيلاء على أرض كنعان وأن تقسيم يشوع لأرض كنعان عن طريق القرعة على الأسباط الاثنى عشر، كان تقسيماً صورياً، فموعظة يشوع لبنى إسرائيل قبل وفاته تشير إلى أن بنى إسرائيل لم يتمكنوا من الاستيلاء على أرض كنعان (يشوع 23/1-16).

وها هى المدن الفلسطينية والكنعانية التى جاء فى سفر يشوع أنه قد تمت إبادتها تماماً مثل مدينة لخيش وجازر ودبير وغزة وأريحا تعود إلى الظهور على مسرح الأحداث بأهلها. وجاء عن جازر فى سفر القضاة أى فى العصر الذى جاء بعد عصر يشوع (1/29) وإفرايم لم يطرد الكنعانيين الساكنين فى جازر فسكن الكنعانيون فى وسطه فى جازر. وجاء عن غزه فى سفر القضاة (16/1) «1ثُمَّ ذَهَبَ شَمْشُونُ إِلَى غَزَّةَ، وَرَأَى هُنَاكَ امْرَأَةً زَانِيَةً فَدَخَلَ إِلَيْهَا» (16/1)

ويبدو مما جاء فى سفر القضاة (1/10-12) وَسَارَ يَهُوذَا عَلَى الْكَنْعَانِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِى حَبْرُونَ، وَكَانَ اسْمُ حَبْرُونَ قَبْلاً قَرْيَةَ أَرْبَعَ. وَضَرَبُوا شِيشَايَ وَأَخِيمَانَ وَتَلْمَايَ. 11وَسَارَ مِنْ هُنَاكَ عَلَى سُكَّانِ دَبِيرَ، وَاسْمُ دَبِيرَ قَبْلاً قَرْيَةُ سَفَرٍ. 12فَقَالَ كَالَبُ: «الَّذِى يَضْرِبُ قَرْيَةَ سَفَرٍ وَيَأْخُذُهَا، أُعْطِيهِ عَكْسَةَ ابْنَتِى امْرَأَةً»، فيتبين من ذلك أن حبرون ودبير لم تفنى تماما كما جاء فى سفر يشوع.

وظلت أورشليم ملكاً لليبوسيين (الكنعانيين) ويطلق عليها اسم يبوس ولا يسكنها أحد من بنى إسرائيل حتى القرن العاشر ق.م كما جاء فى القضاة (19/11-12 ) وَفِيمَا هُمْ عِنْدَ يَبُوسَ وَالنَّهَارُ قَدِ انْحَدَرَ جِدًّا، قَالَ الْغُلاَمُ لِسَيِّدِهِ: «تَعَالَ نَمِيلُ إِلَى مَدِينَةِ الْيَبُوسِيِّينَ هذِهِ وَنَبِيتُ فِيهَا». فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: «لاَ نَمِيلُ إِلَى مَدِينَةٍ غَرِيبَةٍ حَيْثُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ هُنَا. نَعْبُرُ إِلَى جِبْعَةَ». «على الرغم مما جاء فى سفر القضاة (1/8 )» وَحَارَبَ بَنُو يَهُوذَا أُورُشَلِيمَ وَأَخَذُوهَا وَضَرَبُوهَا بِحَدِّ السَّيْفِ، وَأَشْعَلُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ».

لماذا تم تسليط الضوء على كيفية اقتحام أريحا وإبادة أهلها؟

وصفت أريحا فى سفر التثنية 34/3 بأنها مدينة النخيل. ووصفت فى سفر الملوك الثانى 2/19 أن موقعها حسن ولكن مياهها رديئة. وتقع مدينة أريحا الحالية فى الجزء الجنوبى الغربى من غور الأردن، على بعد عشرة كيلو مترات شمال غرب البحر الميت، على مقربة من التل الذى كانت تقع عليه مدينة أريحا القديمة وتبعد عن القدس 38 كيلو مترا نحو الشمال الشرقى.

وأريحا مدينة كنعانية قديمة وتعد من أقدم مدن فلسطين فهى ترجع إلى العصر الحجرى وفى المنطقة المقابلة لأريحا على الضفة الشرقية من نهر الأردن انتهت رحلة بنى إسرائيل الذين خرجوا من مصر فى طريقهم إلى أرض كنعان كما جاء فى سفر (العدد 22/1) لذلك كانت أريحا أول مدينة كنعانية هاجمها بنو إسرائيل، ويتبين من تفاصيل الغزو التى جاءت فى الإصحاحات من الثانى إلى السادس من سفر يشوع أن أريحا كانت مدينة حصينة ومسورة وأن أهلها جبابرة البأس (يشوع 6/2) وأن عملية اقتحام أريحا تمت بمعجزة من الرب، فلقد استمر حصار بنى إسرائيل للمدينة ستة أيام، فى كل يوم يدورون حول المدينة مرة واحدة، وفى اليوم السابع داروا حول المدينة سبع مرات، وفى المرة السابعة نفخ الكهنة فى الأبواق، وهتف الشعب عند سماعهم صوت الأبواق هتافاً عظيماً، فانهار سور المدينة فى مكانه، بعد ذلك قام بنو إسرائيل بإبادة كل ما فى المدينة من رجل وامرأة وطفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير كل ذلك أبادوه بحد السيف (يشوع 6/13-21).

ثم أحرقوا المدينة بكل ما فيها بالنار وَحَلَفَ يَشُوعُ فِى ذلِكَ الْوَقْتِ قَائِلاً: «مَلْعُونٌ قُدَّامَ الرَّبِّ الرَّجُلُ الَّذِى يَقُومُ وَيَبْنِى هذِهِ الْمَدِينَةَ أَرِيحَا. بِبِكْرِهِ يُؤَسِّسُهَا وَبِصَغِيرِهِ يَنْصِبُ أَبْوَابَهَا». (يشوع 6/26).

ومن الناحية الأثرية، لم يتمكن علماء الآثار من تحديد تاريخ عزو بنى إسرائيل أرض كنعان واحتلال أريحا، ولم يتمكنوا من تحديد الكيفية التى دخل بها بنو إسرائيل، وهل دخلوها غزاة أم كان زحفهم إليها سلميًا؟!

كما أثبت نص العهد القديم أن سيطرة بنى إسرائيل لم تدم على أريحا فقد احتلها ملك المؤابيين واتخذها عاصمة له، واستعبد بنى إسرائيل ثمانى عشرة سنه، جاء ذلك فى سفر القضاة (3/12-14) «وَعَادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَعْمَلُونَ الشَّرَّ فِى عَيْنَيِ الرَّبِّ، فَشَدَّدَ الرَّبُّ عِجْلُونَ مَلِكَ مُوآبَ عَلَى إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُمْ عَمِلُوا الشَّرَّ فِى عَيْنَيِ الرَّبِّ. فَجَمَعَ إِلَيْهِ بَنِى عَمُّونَ وَعَمَالِيقَ، وَسَارَ وَضَرَبَ إِسْرَائِيلَ، وَامْتَلَكُوا مَدِينَةَ النَّخْلِ. فَعَبَدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عِجْلُونَ مَلِكَ مُوآبَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً».

وجاء فى سفر الملوك الأول (16/34) أن شخصاً يدعى حينيل البيتئيلى وكان معاصرًا لحكم آخاب على مملكة إسرائيل، قام ببناء أريحا وخالف ما أمر به الرب ولذلك حلت عليه اللعنة «فِى أَيَّامِهِ بَنَى حِيئِيلُ الْبَيْتَئِيلِيُّ أَرِيحَا. بِأَبِيرَامَ بِكْرِهِ وَضَعَ أَسَاسَهَا، وَبِسَجُوبَ صَغِيرِهِ نَصَبَ أَبْوَابَهَا، حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِى تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ يَشُوعَ بْنِ نُونٍ».

وفى سفر الملوك الثانى (2/4، 18) جاء أن اثنين من أنبياء بنى إسرائيل قد سكنا فى أريحا وهما إيليا التشبى (إيلياهو النبى) أو إلياس، واليشع أو إليسع وكانا معاصرين للملك آخاب سابع ملوك مملكة إسرائيل، وقد طلب رجال أريحا من إليشع أن يعالج مياه أريحا لأن مياهها ردية كما جاء فى سفر الملوك الثانى (2/19-22) «وَقَالَ رِجَالُ الْمَدِينَةِ لأَلِيشَعَ: «هُوَذَا مَوْقِعُ الْمَدِينَةِ حَسَنٌ كَمَا يَرَى سَيِّدِي، وَأَمَّا الْمِيَاهُ فَرَدِيَّةٌ وَالأَرْضُ مُجْدِبَةٌ». فَقَالَ: «ائْتُونِى بِصَحْنٍ جَدِيدٍ، وَضَعُوا فِيهِ مِلْحًا». فَأَتَوْه بِهِ. فَخَرَجَ إِلَى نَبْعِ الْمَاءِ وَطَرَحَ فِيهِ الْمِلْحَ وَقَالَ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: قَدْ أَبْرَأْتُ هذِهِ الْمِيَاهَ. لاَ يَكُونُ فِيهَا أَيْضًا مَوْتٌ وَلاَ جَدْبٌ». فَبَرِئَتِ الْمِيَاهُ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، حَسَبَ قَوْلِ أَلِيشَعَ الَّذِى نَطَقَ بِهِ».

وأقام فى صحراء أريحا جماعة قمران أو الطائفة الأسينية، وهى إحدى الفرق التى انشقت فى القرون السابقة على الميلاد عن اليهودية. وفى عام 1947م اكتشفت إحدى عشرة مغارة فى خربه قمران حيث أخفت هذه الطائفة أسفارها وكتاباتها الدينية. ويبدو أن جماعة قمران وجدت فى أريحا الملاذ الآمن لممارسة طقوسها وشعائرها، وفى مغطسهم عمد يوحنا المعمدان السيد المسيح عليه السلام، ويبعد المغطس ستة كيلو مترًا عن أريحا شرقا. وقد تعبد السيد المسيح فى إحدى مغارات أريحا فى جبل التجربة أو جبل الأربعين المطل على أريحا من جهة الغرب، وقد دفعت أوجه التشابه بين هذه الطائفة وبين المسيحية من جهة، وهجوم السيد المسيح على الطائفتين الفريسية والصدوقية، وعدم التعرض لطائفة قمران، دفعت الباحثين إلى استنتاج مفاده أن السيد المسيح قد تتلمذ قبل بعثته على طائفة قمران، وبالتالى فهم يرجحون أن الأمر قد انتهى بدخول هذه الطائفة فى المسيحية.

واعتبر فقهاء التلمود فى باب سنهدرين وجه صفحة 103، أن أريحا مدينة ضالة، والمدينة الضالة كما جاءت فى الإصحاح الثالث عشر من سفر التثنية هى المدينة التى ضل أهلها وسمعوا غواية من دعوهم إلى عبادة آلهة أخرى غير الرب، وحكم هذه المدينة أن يُضرب سكانها بحد السيف وأن تحرق بكل ما فيها، ولا تبنى وتترك خراباً إلى الأبد، واستند فقهاء التلمود فى حكمهم على أريحا بأنها مدينة ضالة بما جاء فى الإصحاج السادس من سفر يشوع، فقد أمر الرب بإبادتها وأقسم يشوع فى ذلك الوقت، ملعون أمام الرب من يقم ويبن تلك المدينة أريحا، بابنه البكر يضع أساسها وبابنه الصغير ينصب أبوابها.

وقال فقهاء التلمود إن هذه اللعنة تخص أريحا فقط ولا تنطبق على أية مدينة أخرى، وأكدوا ذلك بما جاء فى سفر الملوك الأول 16/34 عن حينيل البيتئيلى الذى حلت به اللعنة لأنه خالف أمر الرب وبنى أريحا.

أريحا مدينة ضالة فعلاً أم باسلة؟

إن ما جاء فى سفر يشوع عن اقتحامها يؤكد أنها مدينة باسلة، فأهلها جبابرة وذوو بأس شديد، وأنها كانت عصية على الغزاة، بدليل أن بنى إسرائيل حاصروها سبعة أيام ولم يفلحوا فى اقتحامها إلا بمعجزة إلهية، ويؤكد ذلك أيضاً الوصف الذى وُصفت به أريحا فى معجم البلدان وأنها مدينة الجبارين، كما يؤكد ذلك اسم الأريحى الذى يعنى فى تاج العروس السيف الذى ينسب إلى أريحا.

وقد جاء فى سفر الملوك الثانى 2/4 ما يدل على أن أريحا لم تهجر كلية فالنبى إيليا التشبى وإليشع ذهبا إليها وأقاما فيها لفترة، ووصفت فى هذا السفر أنها مدينة جميلة ولكن مياهها رديئة، ويتفق هذا الوصف مع ما جاء عن أريحا عند الأدريسى والاصطخرى فقد وصفوها بأنها من أجمل بقاع غور الأردن، ووصفوا بحيرتها (البحر الميت) بأنها منتنة.

وجاء فى التلمود أن المدن الضالة لا تبنى ولكن يمكن تحويلها إلى بساتين وحدائق ولا ينطبق ذلك على أريحا، فيجب أن تعامل أريحا معاملة خاصة ويجب أن تترك خراباً ! وأنا أتساءل هل هناك علاقة بين موقف فقهاء التلمود المتشدد من أريحا وبين إقامة الطائفة الأسينية فى تلك المدينة؟ يبدو أن هناك علاقة وثيقة، وأن علماء التلمود قد ربطوا بين ما جاء فى سفر يشوع وبين ما وصفت به المدينة فى عصرهم (من القرن الثالث الميلادى إلى القرن السادس الميلادى) فهى موطن الأسينيين المنشقين عن اليهودية والذين مهدوا لظهور دين جديد منافس هو المسيحية، وأصبحت المدينة بعد ذلك معقلاً مسيحياً وبالتالى ينطبق عليها، من وجهة النظر اليهودية، حكم المدينة الضالة، الذى جاء فى سفر التثنية الإصحاج الثالث عشر، وبالتالى يجب أن يقتل أهلها بحد السيف وأن تحرق بكل ما فيها وأن تترك خرابًا!!

أريحا أولاً

لأول وهلة لا يبدو وجود علاقة بين الأمرين ولكن إذا نظرنا إلى جدول تصنيف المستعمرات الإسرائيلية فى الأراضى المحتلة حسب الموقع الجغرافى يتبين ما يلى:

1- أن أريحا كانت أقل المدن الفلسطينية من حيث عدد المستعمرات الإسرائيلية المدنية فيها (ثلاث فقط).

2- أن السبب فى وجود مستعمرات زراعية (خمس) هو استغلال مياه العيون الموجودة فى أريحا، وندرة المياه فى إسرائيل عموماً.

3- أن سبب وجود المستعمرات العسكرية (اثنتان) هو موقع أريحا على الطريق الرئيسى الذى يربط فلسطين بالأردن.

4- أن السبب فى وجود المستعمرة الصناعية الوحيدة هو استغلال المعادن المستخرجة من البحر الميت.

وإذا نظرنا إلى ما قامت به إسرائيل عام 1993 م وإقدامها على توقيع اتفاقية غزة، أريحا أولا، والتى وضعت فيها غزة وأريحا على رأس المناطق التى تبدى رغبتها فى الانسحاب منها، وتكرر ذلك عام 2005 م عندما أعلنت إسرائيل تحت وطأة انتفاضة الأقصى الثانية عن عزمها أن تفك الارتباط من جانب واحد، وأن تخلى المستوطنات المقامة فى قطاع غزة تمهيدًا للانسحاب من غزة وأريحا، أن إسرائيل كانت تريد بانسحابها من أريحا أن تبعد عنها شبح اللعنة التى أقسم يشوع بن نون أن تحل بكل من يبنى هذه المدينة، وأن تتبرأ من إثم هذه المدينة التى حكم عليها فقهاء التلمود بالضلال، وبذلك تحل اللعنة على الفلسطينيين وحدهم.

إسرائيل وتوظيف الدين

نعم هناك علاقة وثيقة فلقد نجحت إسرائيل فى توظيف النصوص الدينية فى خدمة الأغراض السياسية وقد استغلت ما ورد فى سفر يشوع من مذابح وحروب إبادة وقتل وحشى وصلب، وقد ساعدها فى ذلك علماء المشنا، (من القرن الثانى ق.م – الثالث الميلادى) الذين جددوا الخطاب الدينى، أو بعبارة أخرى الذين وضعوا الديانة اليهودية وفرقوا بينها وبين ديانة موسى، وقد حصروا ديانة موسى فى الطقوس والشعائر، أما ديانتهم فهى تشمل كل شئون الحياة، فقد وصف علماء المشنا هؤلاء فى باب سوطا (الجانجة 8/7) ما قام به يشوع بن نون بأنه حرب دفاعية أو حرب مفروضة وعلى الجميع أن يخرج إلى القتال حتى العريس يخرج من مخدعه وتخرج العروس من حجلتها، وأحلوا القتال فى السبت فى هذا النوع من الحروب.

وقد استغلت إسرائيل النص الدينى وفرضت تدريس سفر يشوع على تلاميذ الفصل الدراسى الرابع بالمدارس الابتدائية من خلال كتيبات تركز على الجوانب العسكرية المتعلقة باحتلال الأرض، وبدون تقديم أسئلة حول الأخلاق والعدل، بل تتجاهل وحشية الاحتلال وتبرره.

كما تركز هذه الكتيبات على خلق مقابلة بين أرض إسرائيل التى وعد بها الرب بنى إسرائيل زمن يشوع وأرض إسرائيل الحالية، وحروب يشوع وحروب إسرائيل منذ قيام الدولة، واشتملت الكتيبات على فصل واحد على الأقل عن الحرب فى «عاى» وعقدت مقارنة بين غارة الجيش الإسرائيلى على لبنان واحتلال يشوع لمدينة عاى. فهذه الكتيبات بها تدريبات سواء للواجبات المنزلية أو للنقاش فى الفصل وتحمل رسائل علنية ورسائل مستترة.

وقد أجرى د. جورج تامارين من قسم علم النفس بجامعة تل أبيب بحثًا عام 1963م عن أثر تدريس سفر يشوع لتلاميذ الفصل الدراسى الرابع بطريقة غير نقدية على استعداد التلاميذ لخلق مبرر أخلاقى لعمليات الإبادة تلك وأظهر البحث أن التلاميذ برروا عمليات الإبادة التى قام بها يشوع بن نون فى حين رفضوا أن يبرروا الإبادة التى تقوم بها شعوب أخرى.

وقد أثار نشر هذا البحث جدلاً أكاديمياً وشعبياً واسعًا وفى عام 1971م أقبل د. تامارين من جامعة تل أبيب نتيجة الضغط الذى مارسته وزارة التعليم على الجامعة. فإسرائيل بهذا الربط بين الماضى (المتمثل فى سفر يشوع) وبين الحاضر الذى يعيشونه، تتخذ من الحروب والأعمال الوحشية والإبادة وسيلة من أجل البقاء دون مراعاة لأية قيمة أخلاقية أو إنسانية، وبتدريس هذا السفر للأطفال فى هذه المرحلة العمرية تخلق جيلاً متعصبًا، يكره المخالف له فى العرق والدين، يعتمد العنف والوحشية فى الحصول على ما يريد دون مراعاة أية قيم أخلاقية أو إنسانية.