رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حق المواطن فى المعرفة

«حق المواطن فى المعرفة»، حملة إعلانية ظهرت على بعض القنوات الفضائية وهذه الحملة التى شارك فيها الزميل إبراهيم عيسى، وهو من المغضوب عليهم، والفنانة الكبيرة إسعاد يونس أثارت علامات استفهام حول من وراء هذه الحملة، خاصة أن الشركة المنفذة للحملة معروفة بخبراتها فى هذا المجال لكن لم يعلن عن ممول هذه الحملة، وما هدفه منها؟

والحق فى المعرفة أحد أهم عناصر حرية الرأى والتعبير وتشمل تداول المعلومات بصورة سهلة وسلسة وبدون وضع قيود على نقلها فهو حق من حقوق الإنسان المرتبط بالحق فى المشاركة فى الحياة العامة والحق فى التجمع والتنظيم والتنقل وبالتالى فهو حق محورى فى منظومة حقوق الإنسان وهى المنظومة التى تواجه عداءً واضحاً من السلطات وتعتبر من يعمل فيها باستقلال من أهل الشر.

والحق فى المعرفة يتطلب أولاً تمرير قانون ديمقراطى لتداول المعلومات يكون الأصل فى كل تصرفات السلطات الثلاث شفافة وعلنية والاستثناء هو السرية وأن تصدر قوانين تعزز وتدعم الحريات العامة وتمكن الناس من ممارستها وليس وضع قوانين تهدد كل من يحاول أن يمارس حقه وحريته.

فالقائمون على هذه الحملة يجب أن يعلموا أن حقوق الإنسان هى كتلة واحدة ومتكاملة وأن السلطة التى تحترم نفسها وشعبها تشجع مواطنيها على التمتع بهذه الحقوق وأن ترفع يد الأمن على الحياة السياسية والإعلامية وأن يكتفى بدورهم فى وقاية المجتمع من الجريمة ومكافحتها إن وقعت، أما أن تمتد يد أجهزة الأمن إلى كافة مناحى الحياة وأن تدير السلطات وتوجه العاملين فيها وفقًا لرؤيتهم، فهنا أول الضحايا هو حالة حقوق الإنسان.

وعلى ممولى الحملة أن يعلموا أنه لا يوجد شخص أو منصب فوق المساءلة والنقد حتى إن كان نقدًا قاسيًا، وألا يجب السكوت عن القضايا الحقيقية مهما كانت الحجج ومهما كانت الأزمات فالمصارحة والمكاشفة أولى خطوات حل أى مشكلة مهما كانت صعبة.

وأتمنى أن يكون ممولو الحملة ومنفذوها والمشاركون فيها جادين فى الضغط على السلطة من أجل إصدار قانون لحرية تداول المعلومات يكون متفقاً مع المعايير الدولية ويفى بالتزامات مصر الدولية وأن يمكن الناس من معرفة كيف تدار هذه الدولة ومن هم صناع القرار الحقيقيون ومن هم من يضعون السياسات العامة للدولة وكيف يتم اختيار من يتولون المناصب فيها.

فمن يريد أن يقر بأن من حق الناس أن تعرف، عليه أن يبادر بإلغاء كافة القيود على الحريات العامة ووقف حملات الاغتيال المعنوى لكل صوت يقول لا أو لكل من يوجه نقداً حاداً لمؤسسة من مؤسسات الدولة ومن يؤمن بحق الناس فى المعرفة فعليه أن يجعل جلسات البرلمان علنية وتذاع مباشرة على التليفزيون وفقًا لأحكام الدستور.

فالحق فى المعرفة ليس شعاراً يتم ترديده ويكون من ورائه هدف آخر يفرض قيدًا جديدًا على الحياة العامة وعلى الحريات وأن يكون جزءاً من استكمال مخطط غلق المجال العام فى هذا البلد، فكل ما أخشاه أن تكون هذه الحملة التى انطلقت مع شهر رمضان كلمة حق يراد بها باطل وتكون وراءها عدوان جديد على الدستور الذى لولاه ما كان أى مسئول فى منصبه الآن.