رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إمام المسلمين يشهد للمستشار الأمين

لقد جاءت شهادة الإمام الأكبر، فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر - حفظه الله – للمستشار محمد عبدالسلام، وسامًا على صدر شباب القُضاة من الأزهريين الأوفياء، وقد كانت هذه الشهادةُ الكبيرة بمناسبة استقبال فضيلة الإمام الأكبر لأعضاء مجلس جامعة الأزهر، الذين أعلَنُوا صراحةً وبالإجماع عن تأييدهم الكامل والتام لقرارات فضيلة الإمام الأكبر، التي أصدرها فضيلته مؤخرًا بإسناد القيام برئاسة الجامعة "مؤقتًا" للأستاذ الدكتور/ محمد المحرصاوي، عميد كلية اللغة العربية.

وقد جاء ذلك ردًّا على ما أثاره بعضُ المغالطين من تصوير هذه القرارات على غير وجهها الصحيح، وتعمد إخراجها عن موجبها ومقتضاها، واتهامهم للمستشار/ محمد عبدالسلام، مستشار شيخ الأزهر، بتُهَمٍ ما أنزل الله بها من سلطان، نيلًا منه، وتقليلًا من شأنه، وتشكيكًا في نزاهته وأمانته، ولقد سجَّل أعضاء مجلس جامعة الأزهر موقفًا واضحًا وقاطعًا، أعلنوا فيه أنهم يقفون جميعًا خلف الإمام الأكبر صفًّا واحدًا في هذا الشأن، ولقد بلغ ثناؤهم على مستشار الإمام مبلغًا دون مُمالأة أو مجاملة.

وإن من أعباء الزمان -بل من بلائه- أن يخرج علينا مَن يطعن في أمناء الأزهر الشريف، ويُشكك في نزاهة وأمانة رجاله من أعوان الإمام المخلصين، والعجب أنهم يثنون علي الإمام في إخلاصه، في علمه، في فضله، في صفائه، في ذكائه، في فطنته وحكمته، ثم سرعان ما يطعنونه في أعوانه الأمناء ورجاله الأوفياء، كلما حال دون مطامعهم حائل، أو وقف دون أحلامهم نصٌّ من قانون، أو قام لديهم مانعٌ من نقصان سيرة أو اضطراب مسيرة، أو نحو ذلك ممَّا يحول قطعًا دون تحصيل المقاصد والأماني.

وهذا الصنيع لا أكون مبالغًا لو قلت بأنه يُعَدُّ طعنا صريحا في اختيار الإمام الأكبر لأعوانه ومستشاريه، وتحجيمًا لسلطة الإمام الأكبر في تدبيره أمر الأزهر وتصريف شؤونه، ولا يصرف هذا الصنيع عن كونه طعنًا مباشرًا في شيخ الأزهر أي ثناء يَتَقدَّم عليه.

وأقول: إن هذا الصنيع الذي روَّج له البعض يُمثل تعديًا صارخًا على الدستور المصري في جوهره وأحكامه، بما أعطاه هذا الدستور للأزهر الشريف وإمامه من استقلالٍ تام في أموره والقيام علي كافة شؤونه.

وأذكِّر القارئ الكريم بالفقرة الأولى من نص المادة السابعة من دستور جمهورية مصر العربية، الصادر في 2014م، حيث نصَّت على أن: "الأزهر الشريف هيئة علمية مستقلة يختصُّ دون غيره بالقيام على كافة شئونه ...".

ولمَّا كان الإمام الأكبر شيخ الأزهر هو الذى يمثل الأزهر قانونًا، فقد وجَب أن يتمتع بالاستقلال التام في قراره؛ تعظيمًا لمكانته واستبقاءً لهيبته، وذلك على نحوٍ يحقق المقصود في إحسان أعماله وأداء رسالته؛ وبناء عليه: فقد أوجب الدستور المصري استقلال الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف في كافة قراراته؛ وذلك تأكيدًا على أهمية دوره وتعظيم شأن رسالته.

ومن آثار هذا الاستقلال أنه لا سلطان عليه في اختيار أعوانه ومستشاريه، وهنا للناس أن تتساءل: لماذا المستشار محمد عبدالسلام يحظى بهذه المكانة لدى شيخ الأزهر وقياداته، وفي ذات الوقت يأخذ النصيب الأوفى والأكبر من الهجوم الإعلامي والتلاسُن اللاإنساني..!!

 أقول لمن يتساءل: كم من مستشار دخل مشيخة الأزهر وخرج منها دون أن يسمع له صوت أو همس، أو يرى منه شيء معتبر، وكذلك كم من مستشارٍ بل عشرات المستشارين دخلوا جامعة الأزهر وخرجوا منها، ولم ير لهم من العمل ما يسهم بقليل أو كثير في نهضة المؤسسة الأزهرية، لماذا محمد عبدالسلام؟!

أقول انظروا إلى أعداد مَن يتردد على مشيخة الأزهر من شبابه وفتياته، فمَن الذي تسبب في إتاحة الفرصة لهؤلاء بحقٍّ من مجالسة العلماء ومشاركة أولي الأمر في المؤسسة الأزهرية، وإنجاز الأعمال المعاصرة، التي أسهمت بشكل أو بآخر في النهضة المشهودة للأزهر، وبعث الهمة الصادقة في نفوس الأزهريين، وما كان له ذلك إلا بوجود قلبٍ فتح له ولغيره من أبناء الأزهر ورجاله الأكفاء.

إنه الإمام الطيب الذي كان له السبق في تمكين الشباب وإشراكهم في نهضة المؤسسات، إذاً لماذا محمد عبد السلام؟!

حفظ الله مصر بأزهرها الشريف، وشيوخه الأطهار، وشبابه الأمناء الأحرار.

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر