رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

همسة طائرة

انهيار الضمير عرض مستمر

فجاءة وبدون مقدمات وبعد ثورة يناير وإعلان الفوضى والفراغ الأمنى وأصبحت ألا دولة.. انفجرت ماسورة الاعتداء على أراضى الدولة وماسورة هدم الفيلات فى الأحياء المختلفة واستبدالها بأبراج سكنية مكانها والبناء على الأراضى الزراعية والاعتداء على مجرى النيل وتشييد المبانى الشاهقة على ضفافه فى غياب تام لكل معنى من معانى الإنسانية.. فقط وفقط الجشع والطمع والرغبة فى الثراء الفاحش حتى وإن كان على حساب أرواح المواطنين من أجل هذا كانت ثورة يناير، ومن أجل هذا كان الفراغ الأمنى أن تصبح مصر دولة بلا دولة.. ووقتها طالبت بمحاكمة كل هؤلاء ممن أطلقت عليهم لفظ «أغنياء الثورة» الذين شيدوا المبانى الشاهقة على أنقاض وطن ينهار.

يا سادة.. ما حدث مع «عقار الأزاريطة» بالإسكندرية ممن اطلقوا عليه «العقار المايل» هو نموذج حى وواضح وصريح لهؤلاء الذين تحدثت عنهم من «أغنياء الثورة» الذين شيدوا أبراجًا بلا ذمة أو ضمير وتركوها تقع على أصحابها بلا وازع من ضمير أو دين... «عقار الازاريطة» ليس الواقعة الأولى ولن تكون الأخيرة فى مسلسل انهيار العقارات فهو عرض مستمر طالما أن الفساد فى المحليات عرض مستمر.

ويبقى السؤال حائرًا: من أين الملايين التى بنيت بها تلك الأبراج؟ ولماذا سكتت أجهزة الدولة على هؤلاء؟ فالمؤكد أن هناك تواطؤاً من بعض أجهزة الدولة على هؤلاء أو تلك النماذج كذلك الاعتداء على الأراضى الزراعية وأراضى الدولة وبناء الأبراج الفارهة وهناك آلاف المناطق فى جميع المحافظات التى استغل أصحابها الثورة والفراغ الأمنى وتربحوا من ورائها وأين الوحدات المحلية من كل ذلك؟، لماذا لا تتم مصادرة تلك الأبراج والأراضى لصالح الشعب ولصالح محطات الكهرباء والغاز؟ ولماذا لا تحاسب الدولة من قام ببناء أدوار مخالفة وهى واضحة فرق المبانى القديمة من الجديدة كل تلك الأدوار التى تمت إضافتها بيعت بمئات الآلاف بل والملايين وأصحابها وضعوا أموالها فى جيوبهم الخاصة.. فأين حق الدولة؟! كل تلك الأدوار والمبانى المخالفة ضاعفت الضغط على شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحى والغاز التى يقوم المواطن المسحول الغلبان بتسديد فواتيرها الآن.. لماذا الصمت الرهيب من أجهزة الدولة، هم ومن يتسترون عليهم من العاملين فى الأحياء والوحدات المحلية الذين فاق فسادهم كل وصف؟ لا تهدموا تلك الأبراج بل حاسبوا أصحابها على ما وضعوه فى كروشهم.. حاسبوا كل من استغل ضياع هيبة الدولة وداس عليها من أجل مصالحه الشخصية.. لماذا فى كل مرة يسدد المواطن الفقير فواتير الجميع؟ ومتى يسدد تلك الفواتير «أغنياء الثورة» و«أغنياء الفساد» و«أغنياء الفوضى» حتى الآن الكل يتفرج.. بعض رجال الأعمال مازالوا يتفرجون وعلى التصريحات يضحكون.. وأغنياء الثورة مازالوا أحرارًا لا يحاسبهم أحد قانونيًا ولا ماديًا ولا حتى معنويًا.. فقط الفقراء ومتوسطو الدخل من الشرفاء فى هذا الوطن هم فقط المطالبون كل مرة بتسديد الفواتير.

يا سادة.. وفقاً لتقارير وزارة الإسكان فإن مصر تخسر قرابة 118 مليار جنيه سنويًا نتيجة انهيار العقارات المخالفة، علاوة على 3 تريليونات و500 مليار جنيه سنويًا نتيجة التهرب من رسوم التراخيص ودفع تكاليف التأمين.. ويبلغ عدد العقارات المخالفة الصادرة بحقها قرارات إزالة فى محافظة الإسكندرية وحدها 57 ألف عقار، عقب ثورة 25 يناير مع غياب الأمن وفساد موظفى الأحياء.

همسة طائرة.. سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، أرجوكم حاسبوا هؤلاء، صادروا ثرواتهم وأملاكهم لصالح الشعب الفقير، صادروا أموال «أغنياء الثورة» وكل من اغتنى على حساب دم المصريين ومازال يغتنى، لا تأخذكم بهم رأفة ولا رحمة فهم لم يأخذهم بالشعب وجيشه وشرطته ومواطنيه رأفة ولا رحمة.. أنقذونا.. أغيثونا فلا ملاذ لنا بعد الله إلا أنتم.. طالما أن مسلسل «انهيار الضمير عرض مستمر».