رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

جريمة الأوقاف على الرصيف

فجأة تحول إنهاء الاعتداء على أراضى الدولة إلى القضية الأولى بالرعاية عند المحافظين وأجهزة المحليات.. نسى المحافظون الشوارع المكسرة.. والمطبات الصناعية العشوائية.. والبالوعات المفتوحة.. والأرصفة المشغولة.. والمبانى المخالفة.. وذهب الجميع إلى الصحراء.. أو أطراف المدن.. لبسوا الخوذات ودخلوا فى سباق التصوير مع اللوادر والبلدوزرات وهى تمارس الهدم والتكسير.. ومع إيمانى بعدالة تطهير أراضى الدولة من الاعتداءات.. ومع تأييدى الكامل لدعوة الرئيس التى أطلقها فجأة لـ«استرداد حق الشعب» لأسباب لم يعلنها.. ومع إيمانى بأن الهدف هو صالح الدولة والشعب.. إلا أن التطبيق شابه قصور غريب.. وعشوائية أغرب.

خذ مثلًا وزارة الأوقاف.. الوزارة استولت على الرصيف فجأة وبدون مقدمات.. ضمته إلى الوزارة.. وكأن الوزارة ضاقت بموظفيها رغم ما تتمتع به من رحابة.. أو كأن الوزارة فى خطر داهم من مرور أفراد الشعب إلى جوار أسوارها.. حتى لو كانت الوزارة فى خطر.. فالمبانى التى يتهددها الخطر وضعت حواجز مؤقتة.. يمكن إزالتها بسهولة عندما يزول الخطر.. وأتساءل.. أليس الرصيف ملكاً للشعب؟.. وحق للشعب أن يسير عليه فى أمان.. من هو العبقرى الذى فكر فى الاستيلاء على الرصيف؟.. ومن العبقرى الذى وافق على تنفيذها؟.. ومن العبقرى الذى منح الوزارة ترخيصًا بالاعتداء على حق الشعب فى الرصيف؟.. وكم تكلف هذا السور الذى اعتدت به الوزارة على حق الشعب؟.. وماذا سيحدث عندما يزول الخطر الداهم عن الوزارة؟.. هل سيتم هدم السور وعودة الرصيف إلى أصحابه؟.. أم هو استيلاء دائم.. مصادرة يعنى.. وهل هناك شخص فى وزارة الأوقاف يملك حق مصادرة حق الشعب.. وأملاك الدولة؟.. ومن سيتحمل تكاليف البناء والهدم؟.. هل هى خزانة الدولة المرهقة؟.. المنظر السيئ الذى خلقه سور الأوقاف ساوى بين الدولة والباعة الجائلين الذين تطاردهم أجهزة المحليات فى كل مكان.. وإن كان الباعة الجائلون يسارعون بالفرار بمجرد ظهور ضابط المرافق.. أو رئيس الحى.. لكن وزير الأوقاف لن يفر بالسور.. وسيظل سوره محتلًا للرصيف الذى يملكه الشعب حتى لو مر المحافظ شخصياً.. والمؤكد أنه مر فعلًا أكثر من مرة.. فالوزارة تبعد عن مكتب محافظ القاهرة أمتارًا قليلة.. وعمليات البناء لم تتم ليلاً.. والسور لم يتم بناؤه فى يوم وليلة.

باختصار سور الأوقاف الذى تجاهله محافظ القاهرة فى حملة حق الشعب يضرب مصداقية الحملة فى مقتل.. ويؤكد أنه حتى فى تنفيذ تعليمات الرئيس هناك من هو فوق القانون.. والدولة.. وحق الشعب.

‏Email:[email protected] com