رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اليوم الأخير .. سفر بلا عودة (2)

عرض علي ماهر باشا على الملك فاروق مشافهة مطالب الضباط الأحرار ، فليس من المعقول بعد أن كان رئيس وزراء الملك ، أن يقدم إليه إنذاراً مهينا بهذا الشكل و بعد عناد لم يدم طويلا رضخ الملك للمطالب بعد أن أخذ وعداً من علي ماهر باشا أن يكون السفير الأمريكي في وداعه عند المغادرة وبعد أن سأله علي ماهر باشا :( هل تريد يا جلالة الملك السفر بحراً او جواً؟ ) رد فاروق :( أريد أن أخرج بحراً وبواسطة يختي المحروسة التي ورثتها عن جدي إسماعيل ، وأريد أن أصطحب معي زوجتي وبناتي وابني و أن تُجرَى لي كل مراسم التوديع التي تقام عند مغادرة اي ملك للبلاد و أن ترافقني مدمرتان أثناء السفر لتأمين رحلتي ) ثم استطرد قائلا :( صدقني يا علي باشا إنهم سيطردونك بعد قليل من رئاسة الوزارة مثلما يطردونني الآن من عرشي ) ثم أخرج قلما وقع به وثيقة التنازل عن العرش بعد أن قرأها قراءةً جيدة ًواطمأن لقانونيتها .

بمجرد انتهاء علي ماهر من مقابلة الملك التقي مع القيادات الجديدة وتناقش معها حول طلبات فاروق وانتهت المشاورات بقبول قيادة الضباط الاحرار سفر الملك على يخته المحروسة إلى إيطاليا على ان يعود اليخت لمصر فور دخول الملك المواني الإيطالية .

في الساعة السادسة تماماً رفض الملك أن ينتظر ثانية واحدة على أرض مصر و رغم عدم وصول محمد نجيب لتوديعه إلا أنه أصر على المغادرة ، و لم يكن هناك في وداعه غير علي ماهر باشا و مستر جفرسون كافري وقائد اليخت الملكي وعدد من ضباط الحرساة الشخصية للملك ، و بعض من أفراد الخدمة الخاصة بالجناح الملكي وقد انفجر كل هؤلاء بالبكاء عندما بدأ الملك يتحرك نحو القارب الذي ينتظره .

في هذا الوقت كان الملك يبدو محافظاً على أعصابه أثناء إجراء مراسم الشرف العسكرية التي أديت له ، و قبل أن يخطو لقاربه  التفت إلى كافري و علي ماهر باشا قائلا لهما : ( إن هؤلاء الذين أرغموني على الخروج ما هم إلا مجموعة من المجرمين وأن علي ماهر باشا سوف يكتشف ذلك بنفسه مع مرور الأيام و التي لن تكون بعيدة ً) .

بالفعل ، صدقت نبوؤة الملك الذي رحل عن مصر و من بعده بأيام قليلة رحل علي ماهر باشا عن الوزارة لتبدأ مصر مرحلة تاريخيةً جديدةً لها خصوصيتها ،  فهل تحقق لها ما كانت تتمناه على يد الضباط الاحرار؟.