رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

محمد على.. متى يعود للحياة؟

 

 

 

وقفت كثيراً -خلال قراءتي لحوار الزميل صفوت الدسوقي مع نجم النجوم الدكتور يحيي الفخراني- أمام ما قاله «فاكهة الدراما المصرية» عن حلم إنتاج فيلم عن حياة محمد علي باشا.. وهو عمل أرى أن الدكتورة لميس جابر وفرت له كل أدوات النجاح.. ويكفي أنها أمضت الشهور والسنوات لكي تجمع وتقرأ وتفسر.. وتسلط الأضواء على حياة هذا الرجل غير التقليدي.. وبغض النظر عن قدرات النجم يحيي الفخراني في تجسيد حياة هذا الرجل العظيم. إلا أنني أتعجب وأسأل: لماذا لا تتولي الدولة إنتاج هذا الفيلم، خصوصاً أن مصر الآن على أعتاب نهضة عظمى لن تقل عما أداه محمد علي.. بل أراها استكمالاً لدور هذا الرجل محمد علي.

<< ومثل هذا الفيلم تنفق عليه الدول، أو المؤسسات الكبري.. اللهم إلا إذا كنا ما زلنا نحاول تجاهل تاريخ وأعمال هذه الأسرة العلوية الرائعة.. وإذا كانت الدكتورة لميس جابر قد نجحت في تصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة عن الملك فاروق.. فإن فيلم محمد علي سوف يأخذ بيدنا إلى الطريق الصحيح.. لمواصلة بناء دولة حديثة هنا مثل تلك التي أقامها محمد علي باشا.. الكبير.

وأستعيد هنا محاولات أخرى -غير مصرية- كان للدولة فيها الدور الأساسي في إنتاج مثل هذه الأعمال.. فهل ننسي هنا دور الزعيم الليبي معمر القذافي في نجاحه بتبني فيلم المجاهد الليبي الأعظم عمر المختار الذي قدم لنا بكل إعزاز قصة هذا المناضل البطل.. فجاء الفيلم تجسيداً لنضال الشعب الليبي نفسه.

<< وشئنا أو أبينا نقول إن «الدولة» المصرية كانت وراء إنتاج فيلم الناصر.. والهند وكيف ساهمت في إعداد ذلك الفيلم التاريخي عن المهاتما غاندي، الذي قام ببطولته بن كينجسلي فدخل به التاريخ.. وحتي محاولات صدام حسين لإنتاج فيلم القادسية..

بل إن الدول التي لا تملك- في كل تاريخها- مثل هذا التاريخ ولا مثل هذه الشخصيات الأسطورية، فإنها تلجأ إلي افتعال شخصيات لتبرز جانباً من تاريخها.. وما أفلام حرب فيتنام ببعيدة عن الأذهان..

<< وفيلم «محمد علي» يجب أن يرى النور، مهما تكلف.. إذ بذلك نمحو آثار بعض الأعمال شديدة الهيافة التي تفرض نفسها- كرهاً- على المشاهدين ورغم كل التخوف من أن الجمهور لا يقبل كثيراً على هذه الأفلام التاريخية إلا أن الوضع يختلف هذه الأيام.. بعد أن شاعت كثيراً محاولات تشويه التاريخ المصري.. ذلك أن الناس تعرف الآن الحقيقة.. ويكفي أن الجمهور عشق مسلسل الملك فاروق.. اللهم إلا إذا كان هناك من يحاول أن يطمس تاريخنا الحقيقي..

<< ويجب ألا يخشي المنتجون من عدم تسويق مثل هذه الأفلام التاريخية فقد ثبت أن الناس- الآن- تعشق مثل هذه الأعمال الفنية.. وحرام أن تذهب جهود الدكتورة لميس التي أمضت سنوات طويلة لإعداد المادة العلمية وسنوات أخرى لتحويلها إلى عمل فني متكامل..

وإذا لم يتبن النظام الحالي إخراج مثل هذا العمل إلى النور.. فمن الذي يمكنه القيام بهذا العمل التاريخي؟.

أم يا ترى نلجأ إلى تركيا.. أو حتى ألبانيا لتبني هذه أو تلك مهمة إخراج هذا الفيلم إلى النور؟!