رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الرسالة.. في صورتين

في هذا الموقع- ترسانة الإسكندرية البحرية- ظل اليخت «المحروسة» قابعاً عشرات السنوات.. ليكون شاهداً علي تاريخ وعصور ودول قامت وأخري زالت.. ودليلاً لدولة تنهض لتستعيد كيانها وقوتها وهيبتها.. لترسو في بر الأمان بعد إبحار خطير وسط أمواج عاتية متلاطمة كادت تودي بها إلي أعماق التيه والنسيان.

منذ أتم الخديو إسماعيل بناء «المحروسة» في عام 1865 وهو يرسو في حوض بناء السفن بالموقع الحالي لشركة ترسانة الإسكندرية في رأس التين.. وهو الحوض الذي أنشأه السلطان محمد علي باني نهضة مصر البحرية عام 1827.. قبل أن يتحول في عام 1962 إلي شركة الترسانة.. ومن رأس التين انطلق «المحروسة» في رحلاته التاريخية التي بدأها في عام 1868 بمشاركته في نقل أمراء وملوك أوروبا لافتتاح قناة السويس.. ثم كان هو أول سفينة تدخل قناة السويس في عام 1868.. ومشهور عنه أنه اليخت الذي أقل الملك فاروق وأسرته يوم 26 يوليو 1952 إلي إيطاليا بعد تنازله عن العرش معلناً نهاية الحقبة الملكية في مصر.

وسوف يكون هو أيضا أول سفينة تبحر في قناة السويس الجديدة.. حاملاً رسالة أخري عظيمة للعالم كله.. شرحها الرئيس عبدالفتاح السيسي بالأمس خلال حفل افتتاحه المشروع الرائد لإحياء وتطوير ترسانة الاسكندرية.. بأنها تأكيد لقدرة المصريين علي إحياء قيم العمل والانتماء و«النحت في الصخر» و«المهابرة»- علي حد وصفه- لكي تستعيد مصر عافيتها و«تقوم من جديد».. بالجهد والإرادة والجدية والإصرار والمسئولية والفهم والإخلاص والأمانة والشرف.. لأن من كان هذا هو سلوكه ودستوره لا يمكن أن يخسر أبداً.. وهذه سنة الله في الوجود التي يؤمن بها الرئيس قولاً وفعلاً وعملاً.

إعادة إحياء ترسانة الإسكندرية البحرية.. هي رسالة نجاح وتحد أخري تكتبها سواعد المصريين.. فهذه المنشأة «الرمز والتاريخ» كانت شاهداً علي يد الإهمال والفساد التي طالت العديد من المواقع الحيوية في البلاد خلال عصور سابقة.. وربما عن عمد وقصد وإصرار.. ووصل بها الحال إلي أن تحولت معالمها إلي أطلال من الخردة والصدأ والركام.. وعجز السابقون عن إصلاحها.. وبرز الاتجاه إلي التخلص منها ببيعها.. لكن قيادة القوات المسلحة تصدت لهذا الاتجاه وقاومته حفاظاً علي أمن مصر القومي.. وانتقلت ملكية الشركة في عام 2007 إلي جهاز الصناعات والخدمات البحرية التابع لوزارة الدفاع.. لتبدأ مسيرة إعادة إحيائها التي تمت بنجاح يصل إلي حد المعجزة.. ولتظهر من جديد بتلك الصورة المشرفة المذهلة التي بدت بها أمس عندما أطلق الرئيس السيسي شرارة عودة الدماء إلي شرايين هذا المرفق الحيوي البالغ الأهمية الذي يحتل موقعاً استراتيجياً شديد الحيوية والخطورة علي حدود مصر البحرية الشمالية.

الصورة الأولي لترسانة الإسكندرية عندما تسلمها جهاز الصناعات والخدمات البحرية خردة صدئة.. صورة أبلغ من أي تعليق.

 

والصورة الثانية للوجه الجديد المشرق لنفس المكان.

وبين الصورتين رسالة تقول: هذا هو عملنا.. وهذه هي إرادتنا.. وقوتنا.. وبسواعد أبناء مصر وهممهم سنقهر المستحيل.