رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إنها مصر المحروسة

بلادى وان جارت على عزيزة، ومهما بعدت عنها، وغبت فى بلاد الناس حتى وان  كنت تؤدى الطاعات لله او تزور الحبيب، تظل المحروسة فى القلب والعين، وتظل كل احوالها وتفاعلاتها امام ناظريك، ويستمر طيفها طائرا فوق سحابات العقل والفكر أينما ذهب او عدت. انها المحروسة كنانة الله فى الارض ومهد التاريخ ومولد التوحيد ومساراً لأنبياء.
وعندما تلمس أقدامك ارض القاهرة تشعر أن أحداثاً وتحولات كبيرة قدمت وتمت خلال الأيام أو الساعات التى غبت فيها عنها، ولكنك سرعان ما تكون فيها وتحتويها وتحتويك، وكأنك لم تغادر او ترحل، ورغم أن أخبارها وأحوالها لا تنقطع عن وسائل الإعلام إلا أنك تشعر أنك خارج الحدث ولست جزءاً منه حتى وان لم تكن مشاركاً أو فاعلاً، وحتى لو كنت مراقباً أو متابعاً أو من رواد حزب النكبة إلا إنك رقم فى مكونات ما يتم ويجرى.

إنها المحروسة تفرض على العالم أحداثها، ويسأل الناس فى الخارج عن أحوال المحروسة، وعندما تقول لهم بخير والى الأفضل تسير، يسألونك سؤال المتابع الدقيق والحريص عليها: مثل اى مرحلة؟، لأن الكل والعالم يتابع ويراقب ويرصد، والكل يعلم إنه لولا المحروسة وصمودها ما صمد الآخرون، وما استطاعوا مواجهة ومقاومة موجات الظلام المندفعة نحونا بكل غِل وكراهية.
ومهما تغيب وتعود الى المحروسة، ومهما كانت تقلبات الطقس وتطور الأحوال المناخية والسياسة تظل المحروسة فى قلب الحدث وتفاعلاته، وتظل أحوالها واخبار تسبق أى حدث واى فعل أو رد فعل، لأنها العروسة ولأنها عَصّب الحياة للمنطقة العربية والشرق.
وفى ظل تداعيات الأحداث حولنا إلا أن أحداث ويوميات المحروسة تحتل مساحات كبيرة على وسائل الاعلام، وايضاً على ألسنة الناس وفى مجالسهم وحواراتهم،'ويظل الجميع مشدودين للحدث المحلى لديهم، ولكن أصغر خبر فى حوّارى وأزقة مصر تراه مجسماً ومحتلاً لمساحات كبيرة على شاشات الفضائيات أو المواقع الإلكترونية بجانب الصحف الورقية، وأى مواطن عربى عندما يشم فيك رائحة المحروسة سرعان ما يندمج معك فى حوار كبير ومدرك لكل ما يجرى فيها، وتشعر بالحب والمحبة لك ولها فى وقت واحد، وكثيراً ما تسمع من الروايات والذكريات التى عاشوها أو مروا بها عندما كانوا فى زيارات أو سياحة أو تعليم أو علاج، وفى أحيان كثيرة تشعر بالخجل عندما يحدثك الأشقاء عن أماكن أو مواقع فى بلادنا المحروسة ونكون فى حالة جهل بها أو تفاصيلها.ويظل السؤال الكبير والمهم الذى تسمعه من الجميع هل أنت متفائل وترى أن مصر سوف تستطيع أن تعيد لنفسها أولا والأمة العربية ثانياً القدرة على الصمود ومواجهة تيارات الاستعمار وحلفائه ووكلائه من تجار الدين، وحملة رايات الظلام المتشدد والملتحف  بشعارات ورايات الاٍرهاب الأسود.
وهنا لا تستطيع الا أن تسعى الى  بث الثقة وروح التفاؤل والأمل فى أن مصر الكنانة المحروسة سوف تنجح بعون الله فى استعادة مقدرات الأمة وقدراتها فى مواجهة ومحاربة جيوش الظلام، وسيظل شعبها الى يوم الدين كما وصفها الرسول الكريم خير أجناد الارض، وسوف تستطيع مصر المحروسة بمعاونة ومساعدة الاشقاء حماية الأرض والعرض من دنس الظلام والظلاميين.
إنها مصر التى نشتاق إليها ونحن فيها، ونلتاع اغتراباً عندما نغادرها، ولكن يظل دائماً لدينا أمل ان نعود وتتكحل اعيوننا بترابها ونغتسل ونشرب من نيلها، اللهم أحمى مصر بلادى، وقها شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وتحيا الامة العربية وتحيا مصر.