رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثروات الرأسماليين من جيوب الفقراء

اطلعت على تقرير اقتصادي صادر عن مجموعة أوكسام الدولية، وهى مجموعة بريطانية تعنى بالنواحي الإنسانية العالمية مفاده أن: " أغنى 85 شخص في العالم كونوا ثروات تعادل ثروات 3.5 مليار شخص ( أى ما يقارب ثروات نصف سكان العالم )، وقد أفصح التقرير أيضاً عن أن 1 % من البشر استطاعوا أن يكونوا ثروات تعادل 46 % من مجموع الثروات العالمية. وهذا الرقم أيضاً يعادل 65 ضعف إجمالي الثروة لكل سكان النصف الجنوبي من العالم ( جنوب العالم الفقير).. من يطلع و يحلل هذا التقرير يلحظ أن الثروة والسلطة تركزت بشكل كبير في أيدي قلة قليلة، وخاصة في الولايات المتحدة. هذا الأمر لا يحدث فى عالم يسوده العدالة، ( ملعونة العولمة ).

المتشائمون قد يتسارعوا فى الحكم بأنه لا يوجد عدالة على الأرض، وأن تلك الثروات تكونت فى جو يسوده الفساد، وأنه يجب أن يتم إحالة هؤلاء الأشخاص "الأشرار" كما يعتقد البعض إلى القضاء، إلا أنه من الممكن الرد على تلك الفئة الحالمة بأنه إذا تم تحويل هؤلاء الأشخاص إلى القضاء ستكون الأحكام هى بالتأكيد البراءة .. حيث ستستمد تلك الأحكام قوتها من أن تلك الثروات تم تكوينها بشكل نظامي وبما لا يخالف القوانين.

وحتى لا ندخل فى جدل حول العدالة ووجودها على الأرض لأني اعتقد أن هذا نوع من الترف.. لذا .. دعونا نقرأ التجربة المصرية كمثال مبسط على هذا الخلل .. والتى تظهر أنه حتى اليوم ومنذ ثورة 25 يناير وبعد مرور أكثر من 6 سنوات على تلك الثورة ( التى يصفها البعض بأنها مجيدة ) لم تستطع الدولة استرداد جزء من تلك الأموال المنهوبة .. فقد يعتقد البعض أن هذا ناتج عن قصور فى التدابير التى اتخذتها الدولة حيال تلك الأموال التى كونت فى ظل القوانين التى تم تفصيلها بشكل يخدم طبقة رجال الأعمال التى تزاوجت من السلطة في ليل دامس.

أن من واجب مجلس النواب مراجعة تلك القوانين، وتصحيحها بما يتيح وضع الرؤى، والسياسات التى تساعد في بث روح الأمل فى نفوس المصريين، وخاصة الشباب منهم، ساعتها ستحرك تلك القوانين القدرات الكامنة وغير المرئية في المصريين لخير مصر والبشرية، نعم قد يرى البعض أن ذلك درب من خيال أو أحلام من الصعب تحقيقها، لكن طموح المصريين ورغبتهم وقدرتهم أكثر من أن توصف وسيوظفها العقل وسيدفعها الحلم، وسيكون العلم  والتعليم الذي خرجنا من تصنيفه العالمي هو فرصة الإنقاذ، وقارب النجاة.

ويبقى الأمل: فى أن تعيش البشرية فى عالم يسوده العدل وتعلى فيه قيم الشفافية والمساءلة ومحاربة الفساد، وتعزز فية الحرية واحترام حقوق الإنسان.. مع العلم أنه لن يتحقق ذلك بدون الاهتمام بالتعليم ومحو أمية البشر.

[email protected]