رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

عليه العوض فى الأخلاق

< ماذا حدث للمصريين؟ ضاعت أخلاقهم وانحدرت قيمهم، وباتت لغة الشارع هى المتحكمة قولًا وفعلًا.. فى المدرسة والجامعة والعمل وفى كل مكان، بل فى بيوت الله التى لم يسلم بعضها من الاشتباكات والمعارك والعنف اللفظى. البعض يرى أن الظروف الاقتصادية الضاغطة هى السبب، وآخرون يتهمون البيت والمدرسة، أما الغالبية العظمى، وأنا منهم فيعتبرون أن السبب الرئيسى هو غياب القدوة وفقدان الثقة والأمل فى الغد، إضافة إلى النت (وسائل التواصل الاجتماعى) ثم التليفزيون (الفضائيات وبرامج التوك شو).

< الخطير فى هذا المرض الاجتماعى الجديد، أنه لم يعد مقصورا على الجهلاء والأميين والمتسربين من التعليم وناقصى الوعى، وأنصاف المتعلمين، وإنما طال الفئات المتعلمة والمثقفة، بل وصل لحاملى الماجستير والدكتوراه، وغيرهم ممن يفترض أن يكونوا قدوة لغيرهم. وتحول هذا المرض إلى ظاهرة تحتاج إلى دراسة عاجلة من المختصين.

< فأينما ذهبت لقضاء أى مصلحة فى أى إدارة أو مؤسسة أو حتى دخلت مسرحا أو سينما، تطاردك ألفاظ ما أنزل الله بها من سلطان، سواء كانت من الموظف نفسه أو من الجمهور، وسرعان ما يتحول الاشتباك اللفظى إلى خناقة ومعركة لا تخلو من الدماء، والغريب أن كل ذلك يحدث، ولا أحد يتدخل لفض الخناقة، وإنما تجد الجميع فى مشهد المتفرج الصامت، يستمتعون بالخناقة، التى غالبا ما تكون تنفيسا وتفريغا لما يعانى منه الطرفان من ضغوط نفسية وعصبية.

< هذا الجو غير الطبيعى، لا يمكن أن يكون مناسبا أبدا للعطاء، ويترك بمرور الوقت فلسفة معينة فى التعامل مع الآخرين، لا تخلو من البلطجة وفرض السيطرة حتى ولو كان الأمر تافها ولا يستحق كل هذه الانفعالات، ويصبح لسان حال الجميع أنا ومن بعدى الطوفان، وبدا ذلك واضحًا الآن فى تعامل التلاميذ والطلاب مع بعضهم بعضا، بل وبين الإخوة الأشقاء، فقد يشتبك الأخ مع أخيه ويسيل دمه بسبب فتاة أو مائة جنيه، وقد يضرب بائع خضار أو فاكهة زبونا بالميزان لمجرد انه اتهمه بالمغالاة، وربما يتجاوز الطالب الجامعى حدوده، ويشتبك مع أستاذه فى قاعة المحاضرات، لمجرد ان أستاذه يأمره بالانضباط، وغيرها من السلوكيات التى تؤكد خروج الشعب المصرى بكل فئاته وطبقاته على حدود المعقول، فلم يعد كل منا لديه أى استعداد لتحمل الآخر، وأصبح كل منا فيلسوفًا عن جهالة وبإبراز العضلات.

< هذه الحالة الكارثية من الانحطاط الأخلاقى، الذى بات واقعا بعد ثورة 25 يناير، بفعل الفهم الخاطئ للحريات، تستوجب من المصريين، العودة إلى الجذور والقيم الأصيلة والأخلاق النبيلة، فالحرية لها مسئوليات وواجبات، وعمرها ما كانت (قلة أدب) أو (تعلية صوت) أو عدم احترام للكبير، وعمرها ما كانت طول لسان ولا بلطجة يد.

< إن هذا (الحال المايل) لو استمر هكذا لسنوات أخرى قادمة، فسنقول على مصر السلام، ومهما حدث من تطور أو إنجاز، لن تكون له قيمة أو نتيجة، لأنه ولد منزوع الأخلاق، فى مجتمع مشوه، لم يعد يفهم معناها ولا يدرك قيمتها ولا يعى مبادئها.

[email protected]