رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

عودة «اليد القوية»

التعليمات التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس للقوات المسلحة والشرطة.. في صيغة أمر.. بإنهاء مشكلة وضع اليد على أراضي الدولة.. واستردادها بالقوة قبل نهاية مايو الجاري.. هي بمثابة «ثورة» في طريقة التعاطي مع هذه المشكلة المزمنة التي تفاقمت بشكل ملحوظ عقب ثورة 25 يناير في ظل غياب الرقابة وسيطرة الفساد على مؤسسات الدولة.. قد تكون بداية لإظهار «اليد القوية» للدولة في التعامل مع مثل هذه القضايا التي تتعلق بـ «حقوق الشعب».

وحبذا لو امتد هذا الأسلوب ليشمل مجالات أخرى.. أهمها المواجهة الجادة للاحتكارات وللمتاجرين بقوت الشعب ومرتزقة الأزمات الذين أشعلوا أسعار كل السلع الأساسية.. وأحالوا حياة الناس الى جحيم لا يطاق.. بينما تدفع الدولة الفاتورة السياسية والاجتماعية لهذا الوضع.

 

<< لكن

لماذا ينفعل الرئيس الآن الى هذا الحد.. ولدرجة أن يصدر هذا «التكليف العاجل» للسلطة التنفيذية باستخدام قوتها لاسترداد الأراضي واتخاذ الاجراءات القضائية ضد المعترضين.. وهو ما عبر عنه بقوله: «الكلام ده مش هيبقى مقبول فى مصر تانى».. و"محدش يمد ايده ويقول الأرض دى بتاعتى».. و «محدش يأخد حاجة مش بتاعته وهى مش طابونة اللى عايز حاجة ياخدها".. و"الكلام ده ينتهي آخر الشهر وآخد تمام باستعادة الأراضى بالكامل واللى يتكلم على المحكمة على طول".

 

<< لابد

ان شيئا ما قد حدث.. وأدى الى نفاد صبر الدولة في التعامل الهادئ والممنهج مع قضية استرداد الأراضي المنهوبة.. التي أولتها القيادة أهمية خاصة.. نظرا للعائد الضخم المقدر بمئات المليارات من الجنيهات التي يمكن جنيها من هذه الأراضي.. والذي من أجله تم تشكيل لجنة عليا برئاسة رئيس الوزراء السابق ومستشار رئيس الجمهورية للمشروعات القومية الكبرى المهندس ابراهيم محلب.. مهمتها الأساسية هي استرداد حقوق الشعب المتمثلة في هذه الأراضي. والكسب غير المشروع.

وحتى أمس الأول.. وقبل ساعات من صدور تعليمات الرئيس.. كانت الأمور تسير بشكلها الروتيني المعتاد.. حيث أعلنت مصادر رسمية أنه بعد توقف دام أربع سنوات.. بدأت الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية في وزارة الزراعة حصر الأراضي الصحراوية واتخاذ إجراءات عاجلة وتحديد جدول زمني لتقنين وضع اليد للزراعات الجادة للأفراد والمستثمرين.

 

<< كما أنه

كان هناك اتجاه لدى الحكومة للسماح بتقنين أراضى وضع اليد البور عبر تأجيرها لمدة 3 سنوات قبل سحبها من المعتدين عليها.. بالتوازى مع إجراءات تقنين أوضاع المساحات المزروعة بالفعل.. وهذه الفترة ستكون ـ وفقا لمصادر حكومية ـ بمثابة المهلة للتيسير على المواطنين قبل اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه واضعى اليد على أراضى الدولة.

وتعد هذه هى ثانى مراحل تلقى طلبات تقنين أوضاع المعتدين على أراضى الدولة.. حيث كانت المرحلة الأولى خلال الفترة من أكتوبر 2016 وحتى منتصف يناير الماضى.. من خلال لجنة استرداد أراضى الدولة.. ثم تقرر منح مهلة 3 شهور كمرحلة ثانية انتهت في ابريل الماضي.

 

<< وهنا نسأل:

هل القرار الذي أعلنه الرئيس أمس يعني اخفاق «لجنة محلب» في انجاز مهمتها؟ وإذا كان الأمر كذلك.. فهل عرفنا لماذا أخفقت اللجنة؟ وهل يعود ذلك لامتناع واضعي اليد عن طلب تقنين أوضاعهم؟ أم لوجود معوقات روتينية تفرضها الجهات الإدارية نفسها ؟.. ومنها ما أبداه المعنيون من عجزهم عن تقنين أوضاعهم بسبب الشروط التعجيزية  والمغالاة من قبل بعض الهيئات والأجهزة الحكومية في أثمان هذه الأراضي.. إضافة الى التداخل بين أملاك الهيئات المختلفة ونزاع أكثر من جهة على هذه الأراضي؟

<< نعتقد أن الإجابة على هذه الأسئلة هي التي ستحدد إلى أي مدى ستنجح الجهات التنفيذية في إنجاز التكليف الذي أصدره لها رئيس الدولة؟.