رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

النفايات الخطرة وعجز الدولة

طارق يوسف Friday, 25 September 2015 01:36

استعرضنا في المقالين السابقين التشريعات المنظمة لتداول النفايات الخطرة وقدمنا رهاناً على تطبيق هذه التشريعات وتحدينا الحكومات المتعاقبة اذا كان لديها حكم بالسجن يوماً واحداً أو غرامة جنيه واحد على أي شخص قام ببيع أو اعادة تصنيع المخلفات الخطرة وأوضحنا أن التشريعات والقوانين في وادٍ وما يحدث على أرض الواقع في وادٍ آخر.

واليوم تكمل الدائرة الجهنمية لهذه التجارة الحرام التي ترعاها الدولة وتبارك القائمين عليها مؤكدين تحدي وزارة الصحة اعلان اسماء الشركات التي تعاقدت معها على حرق هذه المخلفات في محارق وزارة الصحة والمستشفيات الحكومية وتوضيح مدى خبرة هذه الشركات في هذا المجال ومعرفة أسماء الكوادر بهذه الشركات وعلاقة عملهم بوزارة مثل الصحة تضم اطباء واخصائيين واستشاريين وممرضين للسماح لهم بالتعامل مع هذه النفايات الخطرة، رغم أنني أشك وبدرجة كبيرة أن عدداً لا بأس به من اصحاب هذه الشركات كانوا اصحاب شركات جمع قمامة سابقاً ووجدوا ضالتهم في هذه التجارة الحرام بعد أن  وجدوا ان استخراج رخصة جمع وحرق النفايات الخطرة أسهل من استخراج رخصة مبانٍ وبدلاً من استهلاك معظم أوقاتهم لجمع «زجاجات الدواء المستعملة والفارغة من مقالب القمامة أو السرنجات أو اكياس الدم أو المشيمة أو القفازات أو المشمعات الملوثة بدماء غرف العمليات أو جراكن المواد المستخدمة في الغسيل الكلوي.. الخ» فهذه القنابل أصبحت تحت أيديهم ويتم استلامها جاهزة دون الحاجة إلى تصنيف ليتم توجيه كل خامة الى الصناعة الخاصة بها والتي يدخل اغلبها في صنعة لعب الاطفال وعلب الكشري والزبادي والمعالق والشوك وأذكر أن أحد الاطباء أقسم لي بأن الخرطوم الصغير الذي يستخدمه الاطفال في نفخ «الطرطور» هو في الاصل خرطوم استرة البول.

والكارثة الكبرى المتمثلة في مخلفات مراكز الفشل الكلوي المنتشرة في قرى مصر في السنوات الاخيرة بالذات والتي لا تصل اليها هذه الشركات والتي لم تتعاقد معها.. أين تذهب هذه المخلفات؟ والاجابة القاطعة هي المصارف والترع المجاورة لهذه المراكز، نفس الامر يتكرر في مستشفيات الولادة المنتشرة في ربوع مصر والتي تعاني معظمها من عدم وجود مشاريع حرق صحي بها ولا تجد المشيمات ومخلفات عمليات الولادة سوى المصارف العمومية والترع والتي أكدت دراسات عديدة أنها تصيب الانسان الذي يستخدم مياه هذه الترع والمصارف بأخطر الامراض وليسامحني القارئ بأنني ظلمته من خلال التعامل مع هذا الملف من خلال ثلاثة مقالات فقط  وهو في الحقيقة يحتاج الى عشرات الصفحات من زملائنا في قسم التحقيقات لعرض الموضوع من جميع جوانبه وأجزم أن المسئول الاول الذي يتحمل عواقب هذه التجارة هو الجانب الحكومي المتعلق بوزارة الصحة التي حضرت عفاريت هذه المهنة ولا تستطيع صرفهم بعد أن تورطت مديريات وادارات صحية في فساد ورائحة كريهة تماثل رائحة هذه المخلفات والنفايات الخطرة والتي حدثت في العقدين الاخيرين مع اختراع وزارة البيئة التي ساهمت في انشاء هذه الشركات ودعمها من أموال المصريين البسطاء الذين يدفعون الثمن من دمائهم من خلال استخدام سرنجة ملوثة ثمنها عشرة قروش لتكليف الدولة مليارات الجنيهات في علاج مرضى الكبد والاورام والفشل الكلوي ولا تفكر دولة تضم حكومات تتألف من أكثر من ثلاثين وزارة في التصدي لهذا النوع من التجارة بدلاً من رسم خطط وصرف أموال لعلاج ضحايا هذه النفايات الخطرة التي استفحلت وأصبح القائمون عليها بمثابة دولة داخل الدولة.. ونسأل الله السلامة.

[email protected]